النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

مندوب جلالة الملك في حوار التوافق الوطني

رابط مختصر
العدد 8732 الخميس 7 مارس 2013 الموافق 24 ربيع الآخر 1434

منذ انطلاق الجولة الثانية من حوار التوافق الوطني في مطلع الشهر المنصرم، تمسك محور الجمعيات الخمس بضرورة «وجود ممثل رسمي لجلالة الملك يشارك في ذلك الحوار». وتكرر على لسان متحدثين رسميين عن مختلف الجمعيات قولهم بضرورة «دخول الديوان الملكي بشكل مباشر في حسم رأي السلطة،... وبأن يكون «الحوار» مباشراً بين الديوان الملكي والمعارضة وهو الوضع الطبيعي جداً لأي حوار في مثل هذه الظروف». أو قولهم «ان جمعيات المعارضة «الوفاق، وعد، المنبر التقدمي، التجمع القومي، والإخاء» متمسكون بوجود تمثيل للملك على طاولة الحوار ليكون ضمانة حقيقية، وأن تعرض مخرجات الحوار على استفتاء شعبي». ليس هناك من وسعه إنكار أهمية وجود مندوب لجلالة الملك في أي نشاط سياسي تشهده البحرين، فوجود مثل هذا المندوب، يرفع، بطبيعة الحال، من صلاحيات مثل ذلك النشاط، ويعمق من تأثير نتائجه على مسار الحياة السياسية. لكن هذه ليست حقيقة مطلقة قابلة للأخذ بها في كل زمان. من هنا ينبغي علينا أن نلفت نظر محور الجمعيات الخمس عند معالجة مسألة تمسكهم بوجود ممثل للملك على طاولة الحوار، منطلقين من صدق مساعيهم، وحسن نواياهم في العمل من أجل إنجاح الحوار، لانتشال البحرين من المأزق القاتل الذي تمر به، مثمنين في الوقت ذاته غنى تجربتهم السياسية، بما فيها تلك التي يتمتعون بها في المشاركة في حوارات التوافق الوطني، إلا أنهم بمثل هذا الإصرار على مشاركة «الملك عبر مندوب مباشر في الحوار» يرتكبون أكثر من خطأ جسيم، وعلى أكثر من صعيد. فعلى الصعيد النظري السياسي المحض، يمكن الإشارة إلى الأخطاء التالية: 1. ان محور الجمعيات الخمس، بهذه الدعوة والإصرار عليها، شاءت تلك الجمعيات أم أبت، ينقل السلطة، بوعي أو بدون وعي، من المؤسسات التشريعية والتنفيذية والقضائية، بغض النظر عن تقويمهم لها في هذه المرحلة، إلى يد شخص واحد فقط، الأمر الذي يعني تركيزها في يد ذلك الشخص، مما يعني التأصيل لمبدأ الديكتاتورية، بدلا من العمل لترسيخ الممارسة الديمقراطية. فإرجاع الحوار برمته، كما يدعو محور الجمعيات الخمس إلى طرفين هما المعارضة ومندوب الملك، يقود إلى وضع جميع التغييرات المتوافق عليها، في يد واحدة الأمر الذي يؤدي إلى مركزة السلطة بدلا من توزيعها. ونلفت النظر هنا، الى أنه فيما لو تم ذلك، فهذا يعني تثبيت سابقة في العمل السياسي يصعب التخلص منها في أية حوارات مقبلة. 2. ان المحور أيضا، يقزم بمثل هذا الإصرار، أراد ذلك أم رفضه، من دور المؤسسات الأخرى، من جمعيات معارضة وسلطة تشريعية، ويسلب منها جميعا حقا انتزعته، عبر سنوات من نضالات الشعب البحريني، جاء ميثاق العمل الوطني، كي يكرس ذلك الحق، ويعيد الحياة فيه، بعد أن تمت مصادرته على يد بنود «قانون أمن الدولة» السيء الصيت. بل ان ذلك المحور، ينسف دوره المميز الذي كان عنصرا فعالا ومؤثرا في مسيرة تعزيز دور تلك المؤسسات عن طريق المشاركة في التصويت على ذلك الميثاق الذي حاز على موافقة 98.4% من أصوات شعب البحرين أولا، ومن ثم المشاركة في انتخابات المجلس النيابي، وعلى دورتين متتاليتين، 2006، و2010، ثانيا. ولا ينتقص من مكانة هذه المؤسسة، انسحاب 18 نائبا منها، وبمحض إرادتهم. ففي نهاية الأمر، هذه حالة استثنائية، لا ينبغي أن تقود إلى النيل من مكانة تلك المؤسسة. هذا على الجانب النظري البحت، أما على الجانب العملي، فإن المحور، اعترف بذلك أم رفض الاعتراف، سيضع العصى في عجلة الحوار، وسيعمل، بوعي أو بدون وعي، إلى شل أعماله. فمن الطبيعي أن يضطر مندوب الملك، في حالات كثيرة، إلى أن يطلب تخويله بعرض ما يتم التوافق عليه في جلسات الحوار، قبل أن يبدي ذلك المندوب موافقته النهائية عليها، كي تكتسب صلاحياتها التنفيذية، على جلالة الملك، فهو أي الممثل، سيكون مقيدا بذلك الإجراء، أما في حالة موافقة ذلك المندوب عليه، فليس هناك من داع، حينها، إلى رفع مخرجات الحوار إلى جلالة الملك، لأنها قد نالت مسبقا موافقة ممثله عليها، ومن ثم يصبح دور الملك شكليا، وليس جوهريا كما تقول تصريحات أكثر من مسؤول في محور الجمعيات الخمس. من هنا، ومن أجل تسريع عجلة سرعة حوار التوافق الوطني، ربما من الأفضل أن تركز أطراف الحوار جميعها، بمن فيها محور الجمعيات الخمس، على قضايا أكثر أهمية من مسألة إصرارها على حضور ممثل لجلالة الملك، يأتي في المقدمة منها وضع صمامات الأمان الراسخة التي تبني قنوات متينة واضحة المعالم تضمن تنفيذ مخرجات جلسات الحوار، على النحو الصحيح وفي الوقت المحدد لها. فمتى ما تحقق ذلك، يصبح وجود أو عدم وجود ممثل للملك مسألة هامشية وشكلية، لا تغير شيئا من مسارات الحوار. هذا لا يعني، بطبيعة الحال، إغفال القضايا الاستراتيجية الأخرى، لعل الأهم من بينها وضع جدول أعمال الحوار، بما يشمل المسائل التي سيتطرق لها المشاركون، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر، إعادة النظر في توزيع الدوائر الانتخابية، كي تأتي أفضل تمثيلا على المستوى السياسي وأكثر عدالة على الصعيد الاجتماعي، وصلاحيات غرفتي المجلس الوطني: الشورى والنواب، كي يزداد حضور المؤسسات التشريعية في الحياة السياسية، ويتسع نطاق الدور الذي تمارسه فيها، سوية مع قائمة أخرى ليس هنا مجال سردها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها