النسخة الورقية
العدد 10997 الأحد 19 مايو 2019 الموافق 14 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:19PM
  • العشاء
    7:49PM

كتاب الايام

جمعيات الحرس الثوري الإيراني

رابط مختصر
العدد 8731 الأربعاء 6 مارس 2013 الموافق 23 ربيع الآخر 1434

المتأمل والناظر في ثقافة التلاسن والتراشق خارج جلسات حوار التوافق الوطني «النسخة الثانية» يرى أن الذي يدفع بها، ويروج لها، جهات ريديكالية المنهج، لا تريد للحوار أن يستمر، فهي تبحث وتنبش عن كل ما يعرقل الحوار، ويعطب جلساته، وكل ذلك من أجل تحميل الحكومة سبب الفشل، وهذه الثقافة المشحونة بعبارات التخوين والتشكيك سيدة الموقف في التصريحات والمؤتمرات الصحفية التي يستعرض البعض فيها فنون الخداع والكذب والتدليس، فهناك من يحاول إفشال الحوار وتعطيل مسيرته. البحرين بتاريخها الطويل قد عالجت قضاياها من خلال جلسات التحاور وقنوات التواصل، وهذا مشاهد في الكثير من ملفاتها الوطنية، وما الإنجازات والمكاسب التي تحققت-وما أكثرها- إلا بفضل ثقافة الحوار، فالدستور وميثاق العمل الوطني ومؤسسات الدولة المدنية وغيرها كانت ثمار الحوار الوطني، وقد استطاع أبناء هذا الوطن من تدشين دولتهم من خلال الثقافة التحاورية لا التلاسنية!. كل الحوارات قائمة على إخلاص النية وحسن الظن بالآخر، وهذا ما يجب أن يقوم عليه حوار التوافق الوطني في نسخته الثانية، وإلا فإن التشكيك والتخوين بالآخر لا ينتج ولا يثمر، فما يشاهد اليوم في العلاقة بين المتحاورين يجعل حالة من الغثيان ولوعة الكبد!!، فجمعيات التحالف السداسي الذي تقودها جمعية الوفاق تعتبر نفسها المعارضة الوحيدة في حوار التوافق الوطني، وتصف تجمع الفاتح وحلفاءه بأنها مولاة ورمونت كونترول للحكومة، ومعارضة ضد المعارضة، وهذه إشكالية كبيرة في عقلية أناس كنا نحسبهم كباراً فإذا هم أول من يضرب أسفين الطائفية في طاولة الحوار مع الحكومة والله تعالى يقول «ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب»(الحجرات:11)!. السؤال الذي يطرح نفسه كيف بقوى تجلس على طاولة للحوار وهي تشكك في إنتماء الآخر؟!، كيف تحاور الآخر وهي تعيش معه ثقافة المؤامرة؟!، فحوار التوافق الوطني الذي يناقش قضايا المحور السياسي يجب أن تتوحد فيه الجهود لتحقيق المكاسب، يجب الإستفادة من أخطاء الماضي ومنها تأخرها عن قبول مبادرة ولي العهد، وإختلافها على حوار التوافق الوطني في نسخته الأولى، وترددها أمام تقرير بسيوني، والفرص لا تتكرر بنفس الحجم والمستوى، فليس هناك معارضة تابعة للحكومة، ولا معارضة تابعة لإيران، يجب أن يتوحد الجميع لمصلحة الوطن، وأن يكون التوافق على أسس وطنية، لا مذهبية أو طائفية!. القراءة المتأنية للكثير مما ينشر في الصحف والمواقع تكشف عن أن هناك حملة لإفتعال الصدام في حوار التوافق الوطني، فمحاولة إفتعال الصدام بين جمعية الوفاق الشيعية مع تجمع الوحدة الوطنية السنية أصبحت جلية، فهناك من يسعى لإفشال الحوار من خلال إفتعال الصدام الطائفي، الإشكالية اليوم أن التيار الديني بشقيه، السني والشيعي، لا يعلم أصول اللعبة السياسية، لذا هو اليوم تائه أمام الأساليب والطرق الملتوية التي يمارسها البعض. المأمل أن يكون للقوى المجتمعة على طاولة الحوار حس وطني ونضج سياسي، يجب أن يكون لديها وعي لما يحاك لها ولمجتمعها من مؤامرات إقليمية يقودها الحرس الثوري الإيراني، فهي قوى تختلف عن قوى الخمسينيات والستينيات والسبعينيات، فلم تعد حركة القوميين العرب في جبهة التحرير الوطني ولا الجبهة الشعبية، ولم يعد التيار السني مقتصراً على جماعة الإخوان المسلمين والسلفية، ولم يعد التيار الشيعي مقتصراً على أتباع ولي الفقية والشيرازية. الجمعيات والقوى السياسية في حوار التوافق الوطني بإختلاف تلاوينها وأطيافها تتحمل مسئولية إخراج المجتمع من حالة الاحتقان والعنف العنف والإرهاب، فالحوار ليس الهدف منه فقط إلزام الحكومة ببعض المطالب، ولكن هناك خطابات تدعو للكراهية والحقد يجب إيقافها، فالجمعيات والقوى السياسية عليها إخضاع كل القضايا إلى التقييم والمراجعة، والسعي لتأصيل ثقافة الحوار من أجل المصلحة الوطنية، فزمن التخوين والتشكيك قد ولى، وثقافة التلاسن والتراشق ليس لها مكان، وهذا الوطن يسع الجميع، سنة وشيعة، بإسثناء الخلايا الإرهابية وجمعيات الحرس الثوري الإيراني!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها