النسخة الورقية
العدد 11026 الاثنين 17 يونيو 2019 الموافق 14 شوال 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:39AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

أول الغيث آليات ضبط حوار الجلسات

رابط مختصر
العدد 8728 الأحد 3 مارس 2013 الموافق 20 ربيع الآخر 1434

بعد مخاض عسير تخلله الكثير من الحوارات الساخنة بلغت درجة الغليان، وضع المشاركون أقدامهم على بداية طريق الحوار الوطني التوافقي الجاد، عندما توافقوا على آليات ضبط الجلسات، بما يشمل ذلك من الوقت المحدد للمتحدث، وحصته في دورة نقاش موضوع معين. نشير إلى ذلك دون الاستهانة بما حققته الجلسات السابقة من إنجازات كان على الفرقاء عبور صعابها كي يحطوا الرحال عند بنود ضبط إدارة حوار الجلسات. فهذه هي المرة الأولى التي، بعد حوار التوافق الوطني الاول التي تجلس فيها القوى المؤثرة في الشارع السياسي البحريني بمن فيها الحكومة، وجها لوجه، وبعيدا عن ضغوطات الأضواء الإعلامية المباشرة كي تبحث عن الطريق الصحيحة السليمة التي يمكن ان تنتشل البلاد من أزمتها الخانقة. ولكي يدرك القارئ الكريم أهمية مثل هذه النتيجة التي تبدو في ظاهرها أنها من مسلمات أي حوار، نرى ضرورة تشخيص مدلولاتها التي نحصر الأهم بينها على الصعيد العام في النقاط التالية: 1. اقتراب الحلول السياسية المطروحة إلى طريق شبه مسدود جراء تمترس كل طرف في خنادقه الذاتية، وعدم قدرة البعض، وفي حالات معينة رفض البعض الآخر، على القبول بالجلوس إلى طاولة الحوار، على النحو الذي هم عليه اليوم. فقد سادت، خلال فترة السنتين الماضيتين، باستثناء فترة حوار التوافق الوطني الأول التي لم تكن جميع القوى السياسية ممثلة فيه، علاقات التشنج بين تلك القوى، تخللها الكثير من الحروب الكلامية، والقصف الإعلامي المتبادل، الأمر الذي سمم الأجواء، وحال دون الوصول إلى أدنى حالات التنسيق، حتى بين الأطراف المعارضة، دع عنك بينها وبين الدولة. 2. توصل القوى السياسية المشاركة، بوعي أو بدون وعي، إلى أن الحوار، دون أي وسيلة أخرى سواه، هو الطريق الوحيدة التي ينبغي سلوكها، في هذه المرحلة الراهنة في الحد الأدنى، إن هي أرادت، أي تلك القوى، الخروج من أتون المواجهات الصدامية العنيفة، التي أثبتت أحداث السنتين الماضيتين، انها لم تعد مجدية، رغم التضحيات الجسام التي قدمها المواطن العادي كنتيجة منطقية طبيعية لسياسات العنف، التي أرهقت الجميع دون أي استثناء. 3. إدراك القوى السياسية المحلية، أنها وحدها ذات المصلحة الحقيقية في الخروج من دوامة الأزمة، التي أنهكتها، وأنهكت معها البلاد على المستويات كافة، من سياسية واجتماعية واقتصادية. وأن القوى الخارجية، مهما حسنت نواياها، لا بد وأن يكون هناك هامش، مهما كان ضيقا، من التناقض بين مصالحها الذاتية ومصالح القوى السياسية البحرينية، وأن هذا الهامش مهيأ للاتساع فيما لو استمر الاستعانة بالأجنبي في المعارك الوطنية، إذ لا يمكن أن تصل درجة توافق المصالح بينهما إلى درجة التطابق. 4. اقتناع بعض القوى الخارجية ذات العلاقة بما يجري في البحرين، بان استمرار العنف لم يعد يخدم مصالحها في منطقة الخليج العربي، بل ربما بات يهددها في بعض جوانبه، الأمر الذي أرغمها على تشجيع الجميع على الجلوس إلى طاولة الحوار، والوصول إلى الحلول الصحيحة عبر القنوات السلمية، بدلا من الاستعانة بالأدوات الصدامية. هذا على الصعيد العام، أما على صعيد كل قوة ممثلة في الحوار على حدة، ومساعيها لإنجاح الحوار، فيمكن تشخيص تلك المدلولات في النقاط التالية: 1. على صعيد الحكومة، بات واضحا لديها أن استمرار الأحوال على ما هي عليه، سيمعن في تمزيق المجتمع، وإنهاك قواه، وشل اقتصاده، الأمر الذي لا يمكن أن يقود إلى نهاية أخرى سوى دولة سلطتها الداخلي مقزمة وباهتة، وحضورها الخارجي مشوه، جراء انحراف اهتماماتها الكبرى نحو السياسات الأمنية، بدلا من البرامج التنموية، وشتان بين الاثنين، فبينما تقود الأولى نحو انتعاش الدولة البوليسية، تتجه الأخرى نحو المجتمعات المتحضرة، وهو ما يسعى إليه في الجوهر المشروع الإصلاحي، الذي ليس هناك من طرف يفترض أن يتمسك به أكثر من الدولة ذاتها. 2. أما بالنسبة لممثلي الائتلاف الوطني، فيمكن فهم جهودهم التي ساهمت، وبدرجة كبيرة من خلال الورقة التي تقدموا بها، في التوصل إلى الاتفاق بشأن الآليات، إنما يعود إلى رغبتهم، بالإضافة إلى أهداف أخرى، إلى تعزيز حضورهم السياسي من جانب، وتمييز خطهم السياسي من جانب آخر. وهكذا جاءت مداخلاتهم، كما رشح في وسائل الإعلام، كي تصب في مساعي الخروج من دوامة المشادات السياسية، وولوج طريق الاتفاقات الملموسة التي تذيب الثلوج، وتنتشل الحوار من الطريق المسدود المتربص به. 3. أما فيما يتعلق بموقف فريق الجمعيات الخمس، فمن المنطقي أن تجد في الوصول إلى الاتفاق بشأن تلك الآليات، نقاطا ملموسة، بوسعها ان تبني عليها مواقفها القادمة التي تساعدها على مخاطبة شارعها الملتهب، وكي تضع عن كاهلها عبء أكلاف الضرائب الباهظة التي دفعها شعب البحرين خلال السنتين الماضيتين، ودفعت هي الحصة الأكبر فيها. ومن هنا فمن الطبيعي ان يكون في استجابتها لوضع تلك الآليات تعبيرا صحيحا عن جديتها في نقل الحوار من حالة المشادات إلى مرحلة الفعل الجاد على طريق العمل المثمر. 4. أما فيما يخص أفراد فريق المستقلين من السلطة التشريعية، فإن الأجواء التي ستشيعها تلك الآليات هي الأفضل بالنسبة لهم، والأكثر ملاءمة لمداخلاتهم بفضل تجربتهم الغنية في بيئة مماثلة لتلك التي يعملون فيها. تأسيسا على ذلك، يمكن أن يرى في الاتفاق على تلك الضوابط، أول قطرة في غيث الحوار الذي يأمل المواطن البحريني أن تنهمر أمطاره، فتروي تربة البحرين السياسية العطشى لنقطة ماء تبل ريقها، وتزيل التصحر من فوق سطحها، ويتطلع نحو جميع المشاركين، كي لا يخذلوه، بأي خطوة، مهما كانت قصيرة، نحو الوراء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها