النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

المطالب السبعة.. الحكومة المنتخبة المطلب المستحيل

رابط مختصر
العدد 8728 الأحد 3 مارس 2013 الموافق 20 ربيع الآخر 1434

إن الحقيقة المرة والمؤلمة أن انتخاباتنا باتت تفرز ممثلين أغلبهم غير أكفاء ولن نجامل فيما نقول فمنذ 2002 وحتى الآن وتحديدا في الفترة التي كانت جمعية الوفاق الإسلامية مشاركة وممثلة في البرلمان لم نجد منها ومن غيرها الحراك البرلماني المطلوب بما يخدم لا أقول جميع المواطنين بل لم يخدم حتى كتلهم الانتخابية التي صوتت لهم... وتستمر بالرغم من هذه التجربة الفاشلة المطالبة بحكومة منتخبة... ألا تعلمون أن عمل السلطة التنفيذية أصعب وأكثر تعقيدا من عمل البرلمان؟ والقاعدة أن من يفشل في القليل محتوم عليه أن يفشل في ما هو أكثر منه!!!. ـ قيام حق الحكومة الخالص في حل مجلس النواب «الحل الوزاري»: ويكون ذلك الحق مقررا في النظم البرلمانية في مواجهة كثرة وتنوع فاعلية الأدوات البرلمانية الرقابية «السؤال، الاستجواب، لجان التحقيق، مناقشة موضوع عام، سحب الثقة من وزير، طرح الثقة من الوزارة ككل، عدم التعاون مع رئيس الوزراء»، بل وحتى رفض الميزانية أو إقرارها واعتمادها تدخل في سياق الرقابة على الحكومة أيضا في سياساتها المالية وخططها الاقتصادية. إن الحل الوزراي يعني منح الحكومة الحق في طلب حل مجلس النواب لأسباب، وهو ما لا وجود له بل يتعارض مع نمط الحل المتبع في دستور 1973 التعاقدي باتفاق الجميع، ولنترك التعديلات لأنها مختلف عليها. حيث ان دستور 1973 جعل الحل بمرسوم والمرسوم من صلاحيات رئيس الدولة «الملك» ولو شمل توقيع رئيس الوزراء، فالغالب على الحل بمرسوم وفق ما نرى أنه حل رئاسي أي أن رغبة رأس الدولة «الملك» فيه أعلى من رغبة رئيس الوزراء، وأقصد الرغبة في حل مجلس النواب، ودليل ذلك بأن الحل قد ورد في الدستور في الفصل المعنون «الملك» بمعنى أنه من صلاحيات وإختصاصات الملك، والمرسوم في النظام القانوني البحريني مسلم بأنها من أدوات الملك القانونية. خلاصة ما نريد قوله ان الحكومة المنتخبة عملا بالنمط الإنجليزي يحتم تقرير حق الحل الوزاري للحكومة وهو ما سيجعل العلاقة ما بين السلطتين التنفيذية والتشريعية في دوامة تأزيم مستمر متوقع، وعدم استقرار سياسي في الدولة، لتكافؤ السلطتين تقريبا في أدوات الردع المتقابلة، ولا ضمانة من تعسف إحدى السلطتين بأدوات الردع المقررة لها. الحجة الرابعة: إن تاريخ إنجلترا الدستوري بدأ مع العهد الأعظم «MAGNA CARTA» عام 1215 وقد وصلوا لتحقيق فكرة الحكومة المنتخبة في القرن الثامن عشر أي بعد ما لا يقل عن 6 قرون (600 سنة)، وبل ومن يقرأ التجربة البريطانية يجدها خاصة فيهم، متفردة عندهم، لا تصلح أن تكون تجربة معيارية لجميع الدول، ونبين هذا التفرد وفق التالي: أولا: متى برزت فكرة أن تكون الحكومة مكونة من حزب واحد «حزب الأغلبية في البرلمان»؟ يحكي تاريخ إنجلترا أن الملك جورج الأول (عام 1714) وهو من عائلة «هانوفر»، وهي أسرة ألمانية الأصل، قد تمكن من الوصول للملك بدعم من حزب الهويج «حزب سياسي»، وترتب على ذلك أنه قد وضع ثقته فيهم وأسند لهم الوزارة «الحكومة» بعد أن كانت الوزارة تشكل من حزبين الهويج والتوري، وهنا تبلورت الوزارة ككيان من حزب واحد، على مبدأ المصلحة الشخصية. ثانيا: متى برز منصب رئيس الوزراء «الوزير الأول»؟ إن ذات الملك جورج الأول كان لا يجيد اللغة الإنجليزية، لأنه من أسرة ألمانية الأصل، ولا يخفى أن أعباء الحكم تستدعي إجادة الملك للغة الإنجليزية إجادة تامة، وترتب على ذلك أن أسند الإشراف على الوزارة في مجموعها للسيد روبرت والبول وهو زعيم حزب الهويج، الحزب الذي دعم الملك جورج الأول ليصل لسدة الحكم. ما نريد إيصاله من هذه النقطة أن تجربة بريطانيا ليست تجربة معيارية بل حدث خاص فيهم يتعلق بتاريخهم الدستوري وقد يحدث مستقبلا أن يكون للبحرين تجربة خاصة متفردة. إن المتمعن في الثورات العربية يجد أنها صارت وبالا ولعنة على الشعوب لأنها قد أمعنت في إذلالها الاقتصادي والاجتماعي وتفككها على أسس دينية وسياسية وطائفية وغيرها، وما قامت هذه الثورات إلا لمطالبات كتلك التي تتعلق بتغيير أنظمة الحكم أو تغيير الحكومات دون أن يكون لدى الثوار برنامج عمل أو خطة بديلة للنهوض بدولهم بل المضحك أنه لم يتول الحكم أي ثائر ممن شارك فعليا في الحراك الميداني للثورات العربية، وها نحن نرى «مع عدم دعمنا لأنظمة هذه الدول السابقة ونظام سوريا الحالي» تونس اللامستقرة، مصر على هاوية الإفلاس، وليبيا ترزح في صراع لا رجوى من التعافي منه قريبا، وسوريا أصبحت غابة محترقة بفعل فاعل. إن المطالبات هي آراء ولكي نقبلها لا بد وأن تحمل في طياتها حدا أدنى موضوعيا من فكرة مقبولة لا أن تكون المطالبة مقصود منها شغل المجتمع بصورة مستمرة بحراك سياسي فارغ من محتواه أساسا، ولعل ذلك ما يؤكد ما قلناه في هذا المقال من أن جمعياتنا السياسية لم تنضج في حراكها وعملها السياسي حتى الآن، ولكن مرور الزمان كفيل بأن يحسن من أدائها السياسي ويقويه بما يخدم مصلحة البلاد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها