النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11522 السبت 24 أكتوبر 2020 الموافق 7 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

الحكومة المنتخبة... المطلب المستحيل (1-2)

رابط مختصر
العدد 8727 السبت 2 مارس 2013 الموافق 19 ربيع الآخر 1434

- حكومة منتخبة في ظل النظام الدستوري البحريني والخليجي - المطالبة بحكومة منتخبة تخرج البحرين من عمقها الخليجي - تحقيق حكومة منتخبة يتطلب هدم نظام الحكم في البحرين برمته - مرسوم توارث الإمارة جعل ولاية الإمارة بالحكم - الثورات العربية كانت ومازالت وبالاً ولعنة على الشعوب من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية - الحكومة المنتخبة في بريطانيا قصة تاريخية خاصة وليست تجربة معيارية - الملك البريطاني الذي جعل الحكومة من حزب واحد لا يجيد اللغة الإنجليزية - الفكرة أو المطالبة السياسية لابد أن تحمل حداً أدنى موضوعياً من الأسانيد لتقبل - النظام البرلماني لا يمكن تطبيقه ونجاحه في ظل المقومات الهزيلة للجمعيات السياسية - لم يحكم دول الثورات العربية ثائر ميداني واحد سأتولى عبر مجموعة من المقالات الحديث عن أبعاد المطالب السبعة التي لوحت بها الجمعيات السياسية المعارضة وتفنيد ما نراه منها خطرا على النظام الدستوري البحريني فمنذ الأحداث المؤسفة في العام الماضي، وأنا أتابع عن كثب المطالبات والأصوات المرتفعة الداعية أو المطالبة بحكومة منتخبة، ووجدت أنه لابد من طرح وجهة النظر السياسية والقانونية والدستورية العلمية عل وعسى أن يفهم أصحاب هذه المطالبات خطأ أو خطر ما يدعون له. إن ميثاق العمل الوطني الذي توافق عليه البحرينيون جميعا لم يرتب في مضمونه إحداث تعديلات دستورية على دستور 1973 تتيح المجال لكي تكون الحكومة منتخبة، والميثاق هو أرضية البرنامج الإصلاحي لملك البلاد، ولعل من المتفق بين الجميع أن كلنا قد وافقنا على ميثاق العمل الوطني لنؤسس للتحول الدستوري الجديد واستحقاقاته الديمقراطية المتتالية، وبالتالي فلا صحة للقول أو المطالبة بحكومة منتخبة إلا بنقض الميثاق برمته وهو أيضا ما لا يستقيم مع كون الميثاق قد أقر شعبيا باستفتاء أي بأرقى وأعلى أدوات الديمقراطية. أما ما نراه من حجج قانونية ومنطقية لا تستقيم مع المطالبة بحكومة منتخبة فكثيرة نسوق منها مثالا وليس حصرا التالية: الحجة الأول: الدعوة لحكومة منتخبة في حد ذاتها بعيدة عن نتائجها أي بصفتها المجردة لا تجد لها أساسا دستوريا أو قانونيا أو تاريخيا بل تتعارض مع النظام الدستوري البحريني قديمه حتى حاضره واستهلالات مستقبله. الحجة الثانية: إن الأخذ بفكرة الحكومة المنتخبة يحتم خروج مملكة البحرين تلقائيا من منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية على اعتبار أن النظام الأساسي يؤكد بصراحة أن سبب وأساس قيام هذه المنظمة الإقليمية وتمتع الدول الأعضاء فيها بالدعم المشترك في شتى المجالات عن طريقها ما هو إلا لعوامل أساسية وجوهرية أهمها أن دول مجلس التعاون ذات أنظمة سياسية متشابهة، ولا يختلف عاقلان على أن تشكيل الحكومة (الهيئة السياسية الحاكمة) جزء من النظام السياسي، فإن أصبحت منتخبة اليوم برئاسة زيد وغدا غيره بأمزجة وتوجهات مختلفة وأسلوب إدارة لسياسة الدولة الداخلية والخارجية مختلف فإنها ستكون مغايرة لأخواتها في المجلس، متعارضة مع النظام الأساسي (معاهدة الإنشاء). ولابد أن يقرأ ذلك كله بالتوازي مع أن الحديث يتردد في الوقت الراهن عن اتحاد فيدرالي من نوع خاص بين دول مجلس التعاون بما يخدم حقيقة مكانة البحرين ويعزز التنمية لشعبها، وهو ما يفرض على أقطاب القرار السياسي في البلاد تلقائيا تمسكا أكبر بواقع النظام السياسي البحريني الحالي مع تطويره في إطار التوازن بين السلطات بحالتها التي هي عليها حاليا من حيث طريقة تشكيلها. الحجة الثالثة: كما هو في العالم الآن نظام برلماني (إنجلترا) ونظام رئاسي (الولايات المتحدة الـمريكية) فإن هنالك من المسلمات نظام يسمى النظام المختلط كما هو الحال في بلادنا مملكة البحرين ودولة قطر الشقيقة ومصر في ماضيها الدستوري وغيرها، والنظام المختلط على نوعين: مختلط شبه برلماني كما هو في مملكة البحرين، ومختلط شبه رئاسي كما هو الحال في دولة قطر الشقيقة. ومع التعديلات الدستورية الأخيرة ذهب نظامنا الدستوري في ما يرتبط بعلاقة السلطتين التنفيذية والتشريعية إلى تغليب الدور الرقابي للسلطة التشريعية في مواجهة التنفيذية أي بالأخذ بمظاهر أكبر للنظام البرلماني، وبالتالي فإن القفز وصولا لنظام برلماني كامل يتطلب مجموعة من المقومات التي تهدم نظام الحكم في مملكة البحرين الحالي برمته لأن متطلبات النظام البرلماني هي: 1- أن يكون الملك يملك ولا يحكم: والحقيقة التي لا تقبل التشكيك أن مرسوم توارث الإمارة الصادر في 13 أغسطس 1973 (المرسوم الأميري رقم (12) لسنة 1973) وهو مرسوم ذو قيمة دستورية، قد رتب التوالي على الإمارة بالحكم حيث نصت المادة الأولى على أنه: (تنتقل ولاية الحكم من الأمير إلى أكبر أبنائه الذكور سنا ... إلخ)، ولما كان هذا المرسوم ذا قيمة دستورية فإن تفسير ألفاظه لابد وأن يكون دقيقا وحذرا بل ويكون لكل كلمة معناها المقصود الدال عليها كمثل الأرقام والنسب التي ترد في الدستور فهي ليست اعتباطية بل لغاية محددة مقصودة أرادها المشرع الدستوري، وفي ذلك نقول أنه ما دلالة لفظ (الحكم) إلا القيام والوقوف على الدولة بالإدارة والنظر في الشؤون كافة إما بالشخص أو عن طريق مجلس الوزراء أو الوزراء. 2- حتمية نشوء أحزاب سياسية ذات رسالة وخطة وبرنامج وثقافة سياسية وقاعدة شعبية عريضة: وحقيقتنا المرة أننا نشهد ضعفا كبيرا في حراك الجمعيات السياسية جميعا دون استثناء، وأقصد الضعف في القيام بعمل سياسي يجعل الجمعية أو الحزب في وضع - ان أؤخذ بفكرة الحكومة المنتخبة - يؤهله لصياغة سياسة الدولة وتنفيذها... فلنكن واقعيين في الطرح!!! 3- برلمان منتخب قوي يعرف مفردات العمل البرلماني يجيد فن استعمال الأدوات الرقابية، قادر على مقارعة الحكومة: ولا يكون ذلك إلا بثراء التجربة البرلمانية وتطورها مع السنين المتتالية فتصقل الخبرات وتنتشر ثقافة العمل البرلماني وصولا لبرلمان قوي قادر على نقد سياسات الحكومة ومساءلة الوزراء في إطار من الموضوعية التامة، ولا يتأتى ذلك في تجربة برلمانية مدتها لم تتجاوز 15 سنة كما هو حال بلادنا، لأن عامل الوقت ومرور الزمان مهم لتحقيق الخبرة التراكمية للشخصيات السياسية والوطنية المثابرة في البرلمان كممثلين للشعب أو معينين أيضا (مجلس الشورى)، وهنا لابد أن نقول بأن نظام المجلسين (غرفتين الأولى منتخبة والثانية معينة) غير قابل للتعديل بتاتا بنص الدستور (مادة 120 فقرة ج) وهو ثابت لابد من أن نتعامل معه ولو رفضه بعضنا فعليهم قبوله وفقا لمبدأ (القهر الواقعي) وليبنوا مواقفهم في اطار احترام الثوابت الدستورية خصوصا وأن هذه الثوابت لا تحتكر جميع مساحات الحراك السياسي بل ما زالت هنالك فضاءات رحبة يمكن التحرك فيها بحرية تامة تحدث تغييرا حقيقيا وجوهريا في المجتمع ومؤسسات الحكم. * نائب رئيس جمعية الحقوقيين البحرينية

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها