النسخة الورقية
العدد 11119 الأربعاء 18 سبتمبر 2019 الموافق 19 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:04AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    3:00PM
  • المغرب
    5:40PM
  • العشاء
    7:10PM

كتاب الايام

أبعـــاد

ليس بالسياسة وحدها...!!

رابط مختصر
العدد 8726 الجمعة 1 مارس 2013 الموافق 18 ربيع الآخر 1434

اهتمننا بالسياسة واشتغلنا بها في وقت مبكرٍ من العمر.. لكننا جيل استطاع الاهتمام والاستمتاع بأشياء أخرى كثيرة اغنتنا وفتحت عقولنا وأثرت وجداننا وخلقت داخلنا قيماً ومعاني ورفدت ذائقتنا على نحوٍ تذوق الابداع والفن والشعر والأدب والسينما والمسرح والموسيقى والاغنية والتشكيل. لم تسرقنا السياسة عن الاشياء الجميلة في الحياة وكانت يومياتنا غنية ومتخمة بتنوعات ذلك الفضاء الستيني المفتوح وذلك المشهد الذي بلا جدران اسمنتية من الأوامر والنواهي الفوقية فنمت فينا القدرة على الاختيار واتخاذ القرار الذاتي النابع من داخلنا بلا ضغط او خوف من سلطة الوصايات المجتمعية وهي اكثر سطوة وقوة ودكتاتورية كما علمتنا التجارب من أية سلطات اخرى. سلطة المجتمع كما يسمونها كانت في زماننا اكثر تفهماً واكثر تسامحاً واكثر انفتاحاً واكثر قدرة على استيعاب حاجات الفرد في مختلف مراحل عمره فلا تحاسب الفتى الصغير المراهق حساباً ينزل به العقاب القاسي بل كانت تحتضن روحه ووجدانه وتقترب منه فلا يخافها ولكنه يحب ويود سلطة المجتمع فيفهم الحدود ويتفهم العادات والاعراف في الفريج ويحترمها بقناعة وبودٍ للكبار الذين يمثلون سلطة المجتمع لانهم يحبونه ويودونه. كانت السياسة جزءاً من تكويننا لكنها لم تكن كل تكويننا الفكري والثقافي والروحي.. وكنا نفهم السياسة على انها خيار وقرار ذاتي فلا نخاصم من هم خارج دائرتنا غير السياسية ولنا رأي مهما كان متواضعاً ومحدوداً لكنه مستقل في السياسة بعمومها وكانت نقاشاتنا الثقافية الخالصة في السينما والمسرح ربما تحتدم وتصطدم اكثر من نقاشاتنا في السياسة وكنا نقرأ كل شيء وفي كل شيء ولذا كانت الامسيات الشعرية في السبعينات تغص بالجمهور بغض النظر عن الشاعر. فكما غصت قاعة نادي النسور مطلع السبعينات في امسية الشاعر السوداني محمد الفيتوري في قصائد سياسية حماسية صارخة غصت نفس القاعة بجمهور ربما اكثر في امسية الشاعر الراحل نزار قباني وقصائد الحب والشوق. منذ بداية الثمانينات تحولت السياسة الى «طوطم» كمثل الطواطم عند القبائل الافريقية البدائية يصنعونه ثم يعبدونه ويدورون حواليه ويقدمون له القرابين في رقصة متوحشة هي ذات العنف الذي اكتسبته السياسة فتحولت الى تسييس مسيّر فيها الفرد وليس مخيراً. أصبحت عقلية القطيع كما يصفها علماء الاجتماع والسوسيولوجيا هي العقلية السياسية العامة للعقل الجمعي وتأكد هذا في التسعينات والقطيع يتحرك بأوامر الراعي او مجموعة الرعاة فأحياناً هم «اصحاب المبادرة» واحياناً هم جماعة لندن. ثم جاء مع نهاية التسعينات مصطلح «الرموز» ليوزع كعكة الزعامات بين مجموعة هي صاحبة القرار وصاحبة الخيار وما سواها هم مجرد «قطيع مطيع» ومن يتمرد على الرموز والعلماء عرضة لشبهة الخروج عن الدين.. فتقدمت مجموعة «العلماء» الصفوف واصبح المجلس العلمائي الاول هو صاحب السلطة السياسية، وتهمش العقل السياسي العام لتتهمش قدرة التيارات والتنظيمات والجمعيات والاحزاب التي راحت تبحث عن غطاء «عالم» فهي خارج الغطاء مكشوفة ومستهدفة و... و.. مارقة..!! تحجمت الثقافة العامة وحرّمت الموسيقى والغناء والمسرح والافلام والتشكيل والشعر اذا لم يصدر من العلماء صك براءة لهذا العمل او ذاك وما عداه فممنوع بفرمان «عالم». فعن اي ثقافة وعن اي مثقف ستبحث في صحراء القحط التي لم تنتج سوى مجموعات من مزدوجي الهوية بين الذات الحقيقية وبين الذات المزيفة.. ولنا في هذا المجال حكايات سنرويها نكشف لكم حجم الازدواجيات المهولة واسرارها وخباياها فقط لتقفوا على امراض الازدواجيات في زمانهم...!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها