النسخة الورقية
العدد 11000 الأربعاء 22 مايو 2019 الموافق 17 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:18AM
  • الظهر
    11:34AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:21PM
  • العشاء
    7:51PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

خلف حافلة مدرسية!!

رابط مختصر
العدد 8726 الجمعة 1 مارس 2013 الموافق 18 ربيع الآخر 1434

من أكثر الأوقات ثقلا عليّ حين تطلب مني زوجتي، مباشرة بعد خروجي من العمل ظهرا، أن أقتني لها بعض المستلزمات من المشتريات الضرورية والحيوية، وزوجتي على علم بهذا الأمر الذي قد يكون عيبا فيّ وهي لا تلجأ لذلك إلا عند الضرورة. والضرورة في هذا المقام كانت إكمال مكونات وجبة الغداء، هاتفتني طالبة مني أن أقوم بعمل ما لا أحب، ففعلت مكرها؛ غير ان المصادفة قد أوقعتني في يوم خميس خلف حافلة نقل طلاب مدرسية، وأتاحت لي الاستماع إلى حديث الوداع بين الطلبة فجعلت بذلك هذه المهمة مستساغة عندي هذه المرة، بل إنني شعرت بانتشاء وارتياح بسبب مستوى العلاقات بين هؤلاء الطلاب التي ظننتها قد تدهورت إلى الحد الذي أرادته جمعية «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات. لقد شعرت بعد الذي شاهدته واستمعت إليه أن «الوفاق» و»شقيقاتها» قد أخفقن في زرع الكراهية في خارج دائرة كوادرهن من المذهبيين وهذا مؤشر طيب وفأل حسن علينا التوسم فيه خيرا لهذه البلاد الجميلة بأهلها وحكامها. صدقوني إن ما شاهدته واستمعت إليه كان ممتعا لجهة إخراج المرء من جحيم التفكير في المآل الذي تأخذنا إليه جمعية «الوفاق» وشقيقاتها المذهبيات، ويخفف من ضغط الممارسات العنيفة التي تحظى بغطاء سياسي من هذه الجمعية، لذا فإنني أدعوكم أعزائي القراء لمتابعة المشهد معي والاستماع إلى بعض مما دار بين هؤلاء الفتية الذين نعول عليهم جميعا في بناء هذا الوطن على أساس من المحبة والألفة حتى وإن كان ما أنقله إليكم من حديث قد دار بينهم لا يعدو أن يكون غير كلمات وداع معدودات مرفودة ببعض الحب الطفولي والطهر الكلي الظاهر الذي لا تخطئه إلا عين طائفي مذهبي كاره لغيره. أعود إذن إلى مقام حديثي إليك قارئي العزيز في هذا المقال لأقول: بعد انتهاء دوامي في العمل؛ أي في الثانية والربع أبلغتني زوجتي في إلحاح باحتياجاتها الضرورية، فقررت تنفيذ طلباتها في منطقة عراد باعتبارها واقعة في طريق عودتي في اتجاهي إلى المنزل، وعراد، كما نعرف، حاضنة اجتماعية لمختلف المكونات الاجتماعية. وصادف في شارعها التجاري الضيق والمكتظ بالمرتادين من مناطق مختلفة في محافظة المحرق أن كانت أمامي حافلة مدرسية اتضح أنها تقل طلبة من المرحلة الثانوية من مدينة المحرق، واستغل مناسبة هذا الحديث لأستطرد وأبين للمعنيين أن لأهالي عراد سببا وجيها في التمتع بالحق في مدرستين ثانويتين واحدة للبنات وأخرى للبنين؛ إذ أصبحت منطقة عراد من حيث المساحة مضاعفة أربعة مرات أو خمسة عما كانت عليه في السابق، ولأنني لم أستطع أن أتجاوز هذه الحافلة لضيق الشارع والحركة المرورية الكبيرة في ذلك الوقت، وكل وقت، فقد كانت فرصة ثمينة لأسجل بعضا من مشاهداتي التي سرتني وعادت بي بعيدا إلى تاريخ العلاقة بين طلبة المدارس من مختلف المكونات الاجتماعية فوق هذه الأرض الطيبة. تأملت الحافلة في وقفتها الأولى واستدعيت من الذاكرة بعضا من مشاهدات «الدوار» الطائفية القبيحة، وسجلت جزءا مما فاضت به لحظات التأمل، وكانت الوقفة الأولى خلف مدرسة عراد الابتدائية للبنات مباشرة، ولأذكر أبناء «الوفاق» شيبها وشبابها أنها المدرسة التي اعتدى عليها «لوفريتهم» ليزيدوا بذلك عدد المدارس المعتدى عليها إلى عند ذاك 111 مدرسة منذ تفشي كراهيتهم للمجتمع بما حوى من مؤسسات حكومية وأهلية، أن أبناء البحرين الذين تعلموا في المدرسة البحرينية ونأوا بأنفسهم عن المنابر الدينية التي تغذي الانشقاق، يتمتعون بإرادة الحياة وبحصانة حب هذه البلاد كما لا يحبها أحد وأنهم من المؤمنين حد النخاع بأنه يجب أن نتعايش وإنه لن يكتب مستقبلا للبحرين خارج هذا التعايش. لقد علمتنا المدرسة البحرينية أن تاريخنا واحد ومستقبلنا واحد نهفو جميعا إلى بنائه. وفي الوقفة الثانية التي كانت بالضبط عند أثر حريق لإطارات قد تم في الشارع تساءلت بل وأسأل «الوفاق» صاحبة مقولة «إخوان سنة وشيعة» ما المقصود من حرق الإطارات في عراد؟ أظن أن ليس هناك إلا إجابة واحدة فقط وهي شل حركة الناس من أعمالهم وإليها، وزرع الخوف في نفوسهم؟ ما ذنب هؤلاء الناس؟ هل حب البحرين والعمل من أجلها يقتضي عقابا «وفاقيا»؟ عموما في تلك الوقفة ملأني الفضول فأصخت السمع لأصغي إلى محادثة سريعة اختصرت إخفاق «الوفاق» في شق المجتمع البحريني، لقد توج أحدهم حديثه إلى خله الآخر «أحمدو لا تنسى باجر الريوق عليك». كم سعدت حقيقة لهذا الطلب العفوي ولهذه العلاقة التي اعتقدت مخطئا أن «الوفاق» وشقيقاتها قد استطاعت دفنها ليعصف دعاة الفتنة وتجار المذاهب بالعلاقات الإنسانية الجميلة بين أطفالنا ذات «دوار» لعين. أما الوقفة الثالثة والأخيرة، قبل أن تأخذ الحافلة المسار المغاير للمسار الذي يقودني إلى «قلالي»، فقد كانت موقفا أيقنت معه أن لا أثر لـ»الوفاق» ولا لشقيقاتها المذهبيات في تواصل أبنائنا وأسرهم بعضهم ببعض سنة وشيعة، لقد لاحت لي وكأنها كانت عند أثر من الآثار الجميلة التي خلفها لنا الآباء والأجداد من محبة وتسامح نسجوا بها علاقاتهم البينية، كانت هذه الوقفة عندما قال أحدهم لصديقه بصوت مسموع «حمود لا تنسى تعطي أبوك الدعوة، وانت تعال معاه، أوكي». الحقيقة أنه انتابني شيء من فرح امتزج ببعض دمع احتشد في المآقي لا يمكن تفسيره إلا بكم الكراهية التي حاولت استزراعها «الوفاق» بديلا عن إرث الآباء والأجداد، فحسبنا الله ونعم الوكيل. خلاصة حديثي هنا هو أن هذه المشاهد الثلاثة المحددة التي نقلتها لكم بينت أننا كمجتمع طلابي وبفضل الأهداف التربوية وكفاياتها التي تناضل الأسرة التربوية بقيادة سعادة الدّكتور ماجد بن علي النعيمي وبهدي من مشروع جلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه من أجل استزراعها وتعهدها ورعايتها قد انتصرنا على «الوفاق» وفزنا بقصب الريادة في زرع التسامح والمحبة، وأن شجرة المواطنة التي زرعتها المدرسة البحرينية تسع بفيئها أبناء البحرين كلهم ليجتمعوا على حب واحد: حب البحرين. أما من يزرع الحقد والكراهية فدعوه يتضور بأرق ما زرعه، وبألم إخفاقه في جعل الطائفية سيدة الموقف في مجتمع جبل على أن يتعايش معا مهما ادلهمت الخطوب، ومهما رفعت «الوفاق» وشقيقاتها من شعارات؛ لأنّ «الزبد يذهب جفاء» ولا يمكث في أرض الأوطان «إلا ما ينفع الناس».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها