النسخة الورقية
العدد 11148 الخميس 17 أكتوبر 2019 الموافق 17 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:18AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:41PM
  • المغرب
    5:08PM
  • العشاء
    6:38PM

كتاب الايام

مطارحات

وتبقى المدرسة محط الآمال والأحلام

رابط مختصر
العدد 8725 الخميس 28 فبراير 2013 الموافق 17 ربيع الآخر 1434

تخضع (المدرسة) بمدلولها العام إلى ضغوط وتجاذبات مختلفة تجعل منها محطّ الأنظار والآمال والأحلام والاحباطات في ذات الوقت، فهي تتحرك في اتجاهات متعددة، تحت ضغط الإعلام والأسرة والتطلعات المجتمعة العامة والمتعارضة في بعض الأحيان، فالأسرة تعتبر المدرسة مسئولةً مسئوليةً كاملةً ومتعددة الأبعاد عن أبنائها روحاً وجسداً ومعرفة وقيماً وعملاً..والمجتمع ما يزال ينظر إليها باعتبارها حمّالة قيم وفق رؤى وأنماط وتطلعات مختلفة إلى حدّ التعارض، ففيما تطالب مراكز الدراسات والبحوث والمؤسسات الاقتصادية منها أن تعمل في اتساق كامل مع احتياجات سوق العمل وتوفير الأيدي العاملة الماهرة والكوادر الفنية المتوسطة والعليا. ومن جانبه يمارس الإعلام عليها ضغطاً مزدوجاً عبر ثورة المعلومات المتدفقة عبر الأقمار الاصطناعية والتي تحمل في طياتها ثقافات وقيماً وأساليب حياة قد تتفق وقد تختلف مع قيمنا وأساليب حياتنا، فتجعل المجتمع والمدرسة مضطرين معاً إلى إعادة النظر في قضايانا التربوية وإعادة طرحها ومناقشتها من وجهات نظر جديدة تأخذ بعين الاعتبار مجمل المتغيرات الجديدة، خاصة وأن نقل المعرفة ودورانها بات قضية حيوية في أي نظام تعليمي ومجتمعي على حد سواء، بل ويشكل أحد الأسس الرئيسية في شرعية وجوده، كما أن ثورة الإعلام والاتصال الحديثة واجهت النظم التعليمية التقليدية على وجه خاص بتحد جديد ونوعي، بما وضع شرعية هذا النظم في أزمة عندما أصبحت الكمية الفائقة من المعارف والمعلومات المنقولة عبر الصحافة والإعلام والإذاعة والتلفزيون والانترنيت تفوق كثيراً كمية المعلومات التي ينقلها أي مدرس داخل الفصل الدراسي. كما انه من الواضح أن العولمة قد أدخلت الكون قاطبة في دوامة قانون القوة وفي سباق التنافس المحموم في المجالات المختلفة، فالمجتمع الذي لا يمتلك أسباب قوة المعرفة وآليات التحكم فيها وتوظيفها في خدمة التنمية لن يكون بوسعه الولوج إلى حلبة التنافس في السوق العالمي للعمل والإنتاج، ومن هنا يُطرح على المدرسة تحد غير مسبوق في نوعيته ووتيرته وحجمه للمساعدة على الانتقال بالمجتمع من الممارسات التقليدية إلى بناء القدرة على انتاج المعرفة التي تكون جواز عبور إلى عالم الغد وضماناً لازدهاره. ويقودنا ذلك كله إلى ضرورة تشخيص أبرز الإشكاليات الناجمة عن مجمل هذه التحولات وتحدياتها وتأثيرها على نظم التعليم، فتقنية المعلومات والاتصال والإعلام الفضائي جعلت العالم الجديد قرية مشبوكة ومشتبكة بفضل التقدم الهائل الذي أحرزته تقنيات المعلومات والاتصال التي أتاحت تغطية للكرة الأرضية بشبكة من التبادل الإلكتروني الذي سمح بتجاوز حدود المكان والزمان ، وجعل العالم حاضراً على مدار الساعة، على عدة أصعدة، اقتصادية وسياسية وعسكرية وثقافية، وهذه الحالة الحضارية غير المسبوقة في تاريخ البشر سوف تُفضي على الأرجح إلى إعادة تشكيل الحياة على الصعيدين الاجتماعي والفردي، مما يفرض إعادة النظر في الممارسات والأولويات والتفاعلات على مستوى التعليم كما على مستوى المعلومات ومستوى العيش عامة، فتقنيات المعلومات بدأت تؤدي عمليا إلى تغيير جذري في أنماط التعليم وخصوصاً على مستوى دور الطالب الذي بات يتعين عليه التحول من الدور الانقيادي المتلقي إلى قادر على الإبحار في عالم معرفي بلا حدود تقريبا. ويتعين بالتالي إعداد العدة لتحويل الطالب من مستهلك إلى منتج للمعرفة، ففي كل يوم تبرز مهن جديدة لم تكن معروفة في السابق، كما ان مهنا أخرى تختفي أو يتقلص حضورها أو تتحول في وجودها ونوعيتها وآلياتها، كما أن نسبة هامة من المهن المستقبلية، وطرائق التعامل معها وتنفيذها لا نعرف عنها شيئاً حتى الآن، بما سيؤدي إلى فقدان الخبرة المهنية والوظيفية للكثير من أهميتها ووزنها في مجال التقنيات الجديدة، وهو ما يفرض التدريب المستدام مدى الحياة. إلا إن الانفتاح على العالم الجديد - كي يكون فرصة للنماء والإثراء الذاتي والوطني- لابد أن يرتكز إلى قواعد متينة من الهوية الوطنية – الثقافية، حتى لا يكون أبناؤنا ريشة في مهب الريح، فإذا كان الانغلاق غير ممكن ويؤدي إلى التحجر، فإن الانفتاح المفرط وفقدان المرجعية والخصوصية قد يؤدي إلى الذوبان والتبدد في فضاء كاسح، وهنا يطرح على التعليم مهمة مصيرية أخرى لا تقل أهمية أو حيوية عن السابقة، وهي القدرة على بناء المواطنة وغرس قيم الثقافة والانتماء، بالتعاون مع مؤسسات المجتمع الأخرى المعنية بالتنشئة، وأبرزها الإعلام ومؤسسات المجتمع المدني كافة، بما يعنى انتهاء العصر الذي كانت فيه المدرسة تختص لوحدها- تقريبا بدور التعليم والتربية والتهذيب، بما يعني الانتقال اليوم بالتعليم الى مرحلة الشراكة الكاملة بين الدولة والمجتمع ان كان اليوم اختياريا سوف يكون غدا امرا حتميا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها