النسخة الورقية
العدد 11058 الجمعة 19 يوليو 2019 الموافق 16 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:26AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:31PM
  • العشاء
    8:01PM

كتاب الايام

حتى لا يكون المارد ذكرى عابرة!!

رابط مختصر
العدد 8723 الثلاثاء 26 فبراير 2013 الموافق 15 ربيع الآخر 1434

لا نريد ولا نطمح أن يكون تجمع الفاتح ذكرى نستعيد فيها صوت الوطن الأصيل عندما التحمت جموع الشعب في ساحة الفاتح في الحادي والعشرين من فبراير عام 2011 لتردد بصوت واحد عبارات الولاء وتجديد البيعة لعاهل البلاد المفدى وحرصها على بقاء الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة رئيس الوزراء في سدة منصبه، وعندما أدانت هذه الجموع الحاشدة تسييس المؤسسات الطبية والتعليمية والنقابية، ومدت يدها لكل الطوائف ومكونات المجتمع للتضامن والتآخي من أجل الحفاظ على الوطن وهويته العربية .. لا نريد ولا نطمح في أن يظل هذا الصوت ذكرى فحسب، إنما نطمح أن يتحول كل ما دعا إليه هذا الصوت الوطني الجامح وطالب من أجله، يصدر عن تيار اجتماعي سياسي منظم، وله برنامجه السياسي والوطني الواضح، كي يكون أقوى وأكثر تماسكا والتحاما، وأقدر على مواجهة كل مآرب ومآلات قوى الظلام الإرهابية والاستقوائية المتمثلة في المعارضة الوفاقية وحلفائها وأعوانها في الداخل والخارج .. لا نريد لهذا الصوت أن يخفت بعد كل ذكرى فاتحية، ولا نريد له أن ينشغل في مصالح صغيرة محدودة ضيقة من شأنها أن تقتات من جسد الوطن ومن جند نفسه من أجل الدفاع عنه، ولا نريد له أن يكون عرضة لتسييس ممقوت من شأنه أن يشرذم ويشتت أكثر من أن يجمع ويوحد .. نريده حراكا مجتمعيا مستمرا في نشاطه الوطني وقادرا على تأصير كل مكونات المجتمع وطوائفه التي تقاطرت بحب وولاء وانتماء لهذه الأرض الغالية الطهور، نريده ماردا كما كان في تجمعه الفاتحي الأول، يهاب من صوته كل معتد أثيم يريد النيل من هذا الوطن ويسعى إلى تشويه ومسخ هويته بالعنف والتطرف والإرهاب وإعلاء شأن الطائفية المقيتة .. لقد مر التجمع بعد بزوغ فجر توحده، بظروف صعبة ينبغي أن نتأملها ونتقصى مآلاتها المرعبة، فبدلا من أن يكون تجمعا واحدا أصبح أكثر من تجمع، وبدلا من أن يكون بيئة حاضنة لكل مكونات وطوائف المجتمع، أصبحت كل مجموعة في الفاتح تختار مكوناتها و«شلتها» الخاصة بها، وبدلا من أن تردد نفس العبارات الولائية الأولى، أصبحت تردد عباراتها الخاصة بها، وبدلا من أن نتكيء على أمل الشباب الفاتحي في الانطلاق براية التجمع نحو أفق مستقبلي يرنو إلى تحققه كل مواطن على هذه الأرض، صرنا نخشى عليه من صراعات الكبار الأيديولوجية المدمرة، ونخشى عليه من اليأس المبكر من تطلعاته وأحلامه، وبدلا من أن تكون بيانات وتقارير التجمع تجمع كل أبناء الوطن على قلب واحد، صارت هذه البيانات والتقارير تنزاح أحيانا نحو صوت من يقف ضد الوطن ويريد النيل منه، أو تصدر عن أشخاص ربما أسهموا في تفتيت التجمع أكثر من إسهامهم في تمتين لحمته وبنيانه .. التجمع ليس صرخة حماس أو جرعة منشطة ينتهي مفعولها بعد وقت عابر، وليس صراخا سياسيا غرضنا أن يسمعنا من يقف ضدنا وضد الوطن، إنه رؤية واضحة ومراكمة لتجارب وطنية تاريخية أسهمت في تعزيز لحمة الوطن ورفعت راية حضارته وعروبته في مختلف أرجاء الكون، وبرنامج وطني حقوقي يحرج بنوعيته كل منظمات الحقوق العربية والدولية التي استثمرتها بخبث شديد كل قوى الظلام الوفاقية والاستقوائية .. التجمع ليس كما ينبغي أن يكون الآن، وليس كما نطمح، وليس كما نحلم ونتمنى، هناك مثالب ينبغي أن يتجاوزها، وأن يبدأ مشواره من بعد تجمعه الأخير 21 فبراير 2013 بقوة وبمسؤولية وطنية تدع كل متردد ومشكك في قدرته على الاستمرار وعلى مواجهة قوى الظلام، يعيد النظر من جديد، وينضوي تحت لوائه محب وغيور على وطنه، فإذا كان رقم الفاتح في تجمعه الأول يربو على الـ 300 ألف، فإننا نريده في تجمعه الآخر يزيد على هذا الرقم بضعفين، ولا يقف عند الرقم 100 ألف في تجمعه الأخير .. لا نريد للتجمع أن يكون مناسبة نستذكر فيها هبة الشعب في تجمعه الأول وبعدها ينفض السامرون، نريده تجمعا وطنيا مستمرا في لقاءاته، وليس قصرا فقط على أمانته العامة .. التجمع هو الوطن بمختلف أطيافه ومكوناته الاجتماعية، ولأنه كذلك فإننا نريد أن نثبت من خلال هذا التجمع، بأن من لا يلتقي في هذا التجمع هو ليس من الوطن وليس منا!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها