النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

تجديد حركـــــة التنوير والإصـــــلاح

رابط مختصر
العدد 8722 الإثنين 25 فبراير 2013 الموافق 14 ربيع الآخر 1434

الفكرة الأساسية التي انبنت عليها فلسفة الأنوار في البلدان الغربية، وانبنت عليها الحداثة التي كرّست سلما أبديا داخل رقعته الجغرافية، هي فكرة الحوار السلمي الأهلي داخل دائرة المجتمعات المتنوعة لاستيعاب كافة المتناقضات السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية واللغوية والدينية والطائفية والعرقية وغيرها، إلى درجة أن هذا الغرب قد بات قادرا اليوم على استيعاب حتى التيارات الأكثر فاشستية داخل المنظومة الديمقراطية والحقوقية.. ولذلك، فإننا لسنا بصدد إعادة اختراع العجلة، فلا بدّ أن نعلم أجيالنا الجديدة أننا لن نتطور إلا إذا اعتبرنا أن حل مشاكلنا كلها لا يتم إلا بواسطة الفكر والعقل والحوار لا غير، وانه لا يمكن فرض الرأي بالقوة، ولا يمكن إلغاء الآخر أو تجاوزه وتجاهله أو حتى التقليل من قيمته ودوره ومكانته. إننا في أمس الحاجة لحركة تنوير وإصلاح عقلانية قادرة على تهيئة الأجواء لتجذير السلم الأهلي الداخلي بين مكونات المجتمع وتياراته، وذلك لن يتأتى أبدا من دون دور حاسم للدولة ولمؤسسات المجتمع المدني والأسرة، وللمنظومة القانونية والتربوية والإعلامية والثقافية والدينية، حيث يجب القيام بتطوير منظومة متكاملة للتنمية السياسية ولتدريس القيم في المدارس والجامعات والمعاهد والتي تدخل في تكوين الناشئة والشباب على أسس بعيدة عن الخرافات والتعصب والطائفية، وإعادة النظر في الكثير من الجوانب التي لا تساعد الشباب في سن المراهقة على أن يتعلم كيف يميز بين الحقائق والمزاعم والخرافات والأوهام، ولا بدّ من إدخال برامج إلزامية في سن مبكرة لما نسميه بثقافة القيم حتى يستوعب الشباب ثقافة متعددة الجوانب تعتمد ايجابيات تراثنا وتنفتح على كل الثقافات العالمية حتى لا يكون تكوين الشاب مجرد إعداد لمهارات عملية، بل تكوينا لمواطن مستقبلي يرتكز عليه مستقبل البلاد، ويشمل الجانب السياسي والثقافي والعلمي والأخلاقي معا، بحيث تصب جهودنا في الدوائر التالية: ـ الأولى: دائرة الربط الأساسي بين العقل والوجدان، بحيث يتعلم المواطن ان العقل أساسي في التعامل مع الآخر والمجتمع، وان يرتبط العقل بالأخلاق وأن يرتبط الوجدان بالتعقل. وهذه الدائرة لا بدّ أن تكون حاضرة ضمن كافة البرامج التعليمية والثقافية والإعلامية والسياسية والمجتمعية، وهي دائرة واسعة شاسعة وتوجد مقوماتها في جميع الثقافات والأدبيات والفلسفات الإنسانية. ـ الثانية: دائرة الحوار إذ ان جميع الثقافات العالمية قد قامت وتقوم على فكرة الحوار بمعنى أن كل ما يهم الحياة الشخصية والاجتماعية والسياسية والإنسانية يمكن أن يتطور بالتحاور السليم وليس بالعنف مهما كان نوعه ومأتاه ومبرراته، ولا بدّ أن نعلم الأجيال الجديدة. ـ الثالثة: دائرة التنمية السياسية للشباب، وهذه قضية كبرى لكن لا بدّ من الخوض فيها لأن الأجيال الحالية قد ابتعدت نوعا ما عن الشأن السياسي العقلاني نتيجة أنها تتربى حاليا في الشوارع وفي الفضاءات التحريضية التي تستند على ثقافة الأوهام والإقصاء والكراهية، وهذا قد يكون مرده عدم تكوينهم تكوينا سياسيا كافيا، وهو تكوين مطروح على عاتق المجتمع المدني بجمعياته وأحزابه، وعلى عاتق المدارس والمعاهد والكليات، ومن المؤسف ان التعددية الحزبية عندنا قد استحوذت على أغلبها جماعات دينية - طائفية، غير قادرة عمليا على إحداث التنمية السياسية للشباب، بل يبدو ان مهمتها الأساسية هي بناء جدران الفصل الطائفي بين أبناء الوطن وافتعال تاريخ للأوهام.. إن هذه التربية المنشودة يجب أن تنهض على فكرتين أساسيتين: 1ـ تعلم الحرية: لأن الحرية يجب أن نتعلمها، وليست كلمة بلا معنى، او بمعنى مرادف للفوضى والخروج عن القانون «مهما كان هذا القانون قاسيا أو مجحفا»، فالحرية بدون قيد القانون تهدد السلم الأهلي وتدمره، هذه الحرية تسمح بالمشاركة في الشأن السياسي والاجتماعي، وأن هذه المشاركة يجب ان تكون قائمة على الحوار لا على العنف وضمن القانون وليس خارجه. 2ـ تعلم العقلانية: أي أن تكون كل المواقف التي تبنى على أساس الحرية في إطار القانون مبنية على العقل، بما يجعل هذه المواقف تتحدد بواسطة الاستدلال، وإقامة الدليل الكافي لتفسيرها وفهم أسبابها ومتطلباتها وليس بواسطة السجال والجدال والسباب وتبادل الاتهامات وتنظيم الحملات التحريضية، ويجب أن يرتبط هذا الفهم الاستدلالي بأخلاقيات التعامل وأدبيات العيش المشترك وحتمية التعايش والقبول بالتنوع كأساس لاستقرار حياتنا وتطورها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها