النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

على الطريق نحو «الحوار الجاد»

رابط مختصر
العدد 8721 الأحد 24 فبراير 2013 الموافق 13 ربيع الآخر 1434

منذ أن بادر جلالة الملك بتكليف وزير العدل الشيخ خالد بن علي آل خليفة للبدء في الجولة الثانية من حوار التوافق الوطني، محددا ذلك في المحور السياسي، توالت ردود فعل القوى السياسية البحرينية تجاه تلك الخطوة. وتحاشيا للإغراق في تفاصيل تلك الردود يمكن القول بأن الأبرز بينها كان تركيز الجميع على أن «يكون الحوار جادا وثمرا»، منوهة (تلك الردود) إلى ضرورة الاتفاق على أبرز المحاور في ذلك الحوار، والتي كانت، كما جاء في تلك الردود: جدول الأعمال، آليات التوافق، مصير مخرجات الحوار. من يتابع ما رشح من معلومات حملتها التصريحات الرسمية لتلك القوى، والتي بثتها وسائل الإعلام المختلفة، التقليدية منها والإلكترونية، يكتشف دون الحاجة لبذل أي عناء، أن مسيرة الحوار ماتزال في المربع الأول من رقعة الشطرنج. ليس في ذلك ما يسيء للحوار أو ينتقص من أهميته، فمثل هذه المراوحة متوقعة، بل وربما صحية ومطلوبة حين يؤخذ في الحسبان الظروف المحيطة بالدعوة، والأوضاع المرافقة لها، والتزامات القوى المشاركة وواقع القنوات التي تتحكم في العلاقات التي تنسق العلاقات فيما بينها. إذ ربما تطلب الأمر، وفي هذه المرحلة بالذات أن تخصص أكثر من جلسة، يفرغ خلالها كل طرف ما تحمله جعبته من هموم، وما ينوء به ظهره من أثقال، وهو ما تم فعلا، حيث جرى، وكما جاء في محتوى التصريحات الإعلامية، تبادل الكثير من الهموم المشتركة، وأتى المشاركون، ولو بشكل سطحي ومبطن، على بعض مواقع الاختلافات القائمة بين القوى المشاركة في الحوار، والتي كان للبعض منها علاقة مباشرة بالحوار، في حين لم يكن للبعض الآخر، علاقة من قريب أو بعيد به. لكن هذه الحالة من الخطأ أن تستمر طويلا، ومن ثم فقد آن الأوان كي يعود الجميع إلى ما جاءوا للتحاور بشأنه، وعليهم، أن يتجاوزوا القضايا الشكلية، والنقاط الهامشية، وأن يشرعوا، عوضا عن ذلك في الخطوة الأولى، وهي الاتفاق على جدول الأعمال، وذلك للأسباب التالية: 1. أي تأخير، مهما كان قصيرا أو آنيا، يحرف الحوار عن مسار أهدافه الاستراتيجية الحقيقية التي عقد من أجلها، ويجبر المتحاورين على الدخول في متاهات طرق جانبية، لا يمكنها إلا ان تزرع بذور الخلافات، وتشتت الجهود، وتزود من يريد كسب الوقت أمضى سلاح يحتاجه لإجهاض الحوار، او إعاقة مسيرته. 2. إرجاء الاتفاق على الأساسيات، وفي المقدمة منها تحديد جدول الأعمال، يفسح في المجال لم يريد الاستعانة بعناصر أخرى خارجة عن محيط دائرة طاولة الحوار، وهذا من شأنه إضافة عناصر سلبية جديدة، بوسعها، إذا ما ترك لها الحبل على الغارب، أن تفرز سمومها الخبيثة التي تتسرب بشكل بطيء وغير ملموس في جسد الحوار، كي تتمكن من شل حركته أن لم يكن قتله (الحوار). 3. إطالة زمن الحوار، من شأنه توجيه ضربة قاصمة لجهود الأطراف المؤمنة به، والمتحمسة لإنجازه، والمتفانية من أجل تحقيق أهدافه. فعلاقة التبادل العكسي بين الزمن وحماس المخلصين، من شانها إحباط هؤلاء الأخيرين، وزرع بذرة اليأس في نفوسهم. وليس هناك من هو أحوج للحماس والاندفاع من الحوار نفسه، اللذين من دونهما يتحول الحوار إلى مجرد جلسات سفسطة، تقترب من الحالة العبثية المفتقدة للحدود الدنيا من الجدوى المتوخاة. 4. تنعكس إطالة أمد الحوار سلبا على الأوضاع العامة في البلاد، وفي المقدمة منها تلك الاقتصادية، الأمر الذي من شأنه إضاعة فرص تاريخية على الاقتصاد البحريني هو في أمس الحاجة لها. تأسيسا على ما سبق، ودون التقليل من أهمية موافقة الأطراف السياسية على المشاركة في الحوار، إذ يعتبر ذلك مكسبا في حد ذاته، يتطلع المواطن البحريني نحو المتحاورين، ويناشدهم كي يبدأوا الإجراءات التالية: 1. تجاوز القضايا الثانوية الأخرى كافة جانبا، ووضع الأمور في نصابها، والبدء في تحديد بنود جدول أعمال الحوار، ففي هذه الخطوة، مهما بدت صغيرة إنجاز كبير، كونها تحول دون بروز أي لبس في النقاط المحورية التي سيجري الحوار بشأنها أولا، والوصول إلى فهم مشترك حول حدود الدائرة التي سيضم محيطها القضايا المتحاور عليها. 2. قطع الطريق على أية محاولة لحرف مسيرة الحوار، او الساعية لزجه في مناقشات أخرى تبعده عن جدول الأعمال، التي ستقود المشاركين في الحوار، وبشكل تلقائي نحو النقاط الاستراتيجية الأخرى، وهي آليات التوافق، ومخرجات الحوار، وطرق تنفيذها. وإذا ما صدقت النوايا، واتفق الجميع على أن مهمتهم المركزية، هي إنجاح الحوار، مع التأكيد على أن مقاييس النجاح تستمد تعريفاتها ومقاييسها، من الأهداف، يصبح من السهل تجاوز الخلافات الثانوية، والوصول إلى مخارج ايجابية تقوم على التوافق المسؤول حول القضايا المركزية. لا بد من التنويه إلى أن وضع جدول الأعمال لا يعني إطلاقا الوصول إلى نهاية الحوار، وإنما بدء الخطوة على طريقه، لكنها الخطوة الصحيحة على الطريق السليم، فمن الطبيعي والمنطقي أيضا أن يعقب ذلك التطرق للأمور الأخرى المهمة، والتي هي آليات التوافق ومصير مخرجات الحوار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها