النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

بدلاً من العبث في حرية الصحافة والإعلام!

رابط مختصر
العدد 8719 الجمعة 22 فبراير 2013 الموافق 11 ربيع الآخر 1434

الظاهر ـ والله أعلم ـ أن الجماعة في مجلس الشورى، لا يجدون ما يفعلونه، صحيح أن الدستور الجديد قد احتفظ بالمجلس بتشكيله الذي انتخب على أساسه في مطلع العام الماضي، وضرب عرض الحائط بالطعن في دستورية القانون الذي انتخب على أساسه، بل ونقل إليه سلطة التشريع كاملة إلى أن يتم انتخاب «مجلس النواب»، الحائز الأصلي لهذه السلطة، إلاّ أن حالة الارتباك والتشوش القانوني والدستوري، وعدم الاستقرار السياسي التي تمر بها البلاد، جعلت المجلس عاجزاً عن ممارسة سلطة التشريع كاملة.. وليس بين يديه من السلطات إلا أن ينتظر حتى تحن عليه الحكومة بمشروع قانون تحيله إليه، لكي يناقشه ويصادق عليه! ولأن الفاضي ـ كما يقول المثل الشعبي ـ يعمل قاضيا، فقد قرر مجلس الشورى أن يسلي نفسه بالعودة إلى أداء المهمة الأساسية التي تشكل خصيصا لكي يقوم بها دون غيرها، وهي أن ينوب عن الحكومة في ممارسة حق الملكية على الصحف المملوكة للدولة، وأن يوسع من نطاق هذه المهمة، بحيث لا تقتصر ـ من حيث الاختصاص ـ على ممارسة حق الملكية، بل تضيف إليه ـ كذلك ـ حق الإدارة والتوجيه، ولا تنحصر ـ من حيث المجال ـ على المؤسسات الصحفية القومية المملوكة للدولة بل يتسع، ليشمل هيمنة مجلس الشورى على الجناح الآخر من الامبراطورية الإعلامية الحكومية، التي تشمل عشرات القنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية، أما الإعلام الخاص الذي يشمل عشرات الصحف والقنوات التلفزيونية التي يملكها رأس المال الخاص، فقد قرر مجلس الشورى مشكوراً أن يترك لأصحابها ممارسة حق التملك والإدارة وأن يكتفي بالسعي لممارسة حق التوجيه والإرشاد. ومع أن «تحرير الإعلام» كان أحد المطالب الرئيسية للإصلاحيين المصريين منذ انعقاد المؤتمر الأول للصحفيين المصريين في مطلع عام 1991 وتدرج إلى المطالبة بأن تحمل الحكومة عصاها على كاهلها وترحل عن مجال الإعلام، للانتقال من النظام السلطوي الذي كان قائما، إلى نظام ديمقراطي، إلاّ أن هذا المطلب ضاع في زحام الشعارات التي رفعتها الجماهير أثناء ثورة يناير 2011، فحل شعار «تطهير الإعلام» محل شعار «تحرير الإعلام» ولم يدرك الثوار معناه إلا حين تمكن الإسلاميون - الذين اقترحوه- من قطف ثمار الثورة، فاكتشفوا أن الهدف منه هو ابقاء الهيمنة الحكومية على أجهزة الإعلام، لكي تعمل في خدمة المستبد الجديد بعد تطهيرها من أنصار المستبد الراحل. وهكذا ما كاد «مجلس الشورى» يتشكل في بداية العام الماضي حتى أعاد تشكيل مجالس إدارات وتحرير الصحف القومية لكي يحل أنصار التيار الإسلامي محل كل من يعتبرهم من غير الموالين له، واستبعد عددا من كبار الكتاب، ليحل محلهم كتاب من المدافعين والمبررين لسياسات الحكم القائم.. وحال دون تضمين الدستور أي نص يكفل استقلال أجهزة الإعلام المملوكة للدولة عن كل السلطات. آخر الشواهد على ذلك هو القرار الذي أصدره رئيس مجلس الشورى في الأسبوع الماضي، بتشكيل لجنة لتقييم ممارسات وسائل الإعلام المسموع والمرئي خلال الشهرين الماضيين، بهدف بحث ما سماه مواطن الخطر التي يمكن أن تبثها القنوات التلفزيونة الخاصة، وتؤدي إلى نشر الإرهاب بهدف السعي إلى ميثاق شرف إعلامي يلتزم به الجميع للحفاظ على القيم والأصول مع تأكيد حرية التعبير عن الرأي بشرط أن تكون هذه الحرية مسؤولة. وبذلك أضاف مجلس الشورى لجنة جديدة لوضع ميثاق شرف مهني للقنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية، تنضم إلى لجنة كان المجلس الأعلى للصحافة قد شكلها من قبل لتقوم ـ كذلك ـ لتقييم ممارسات الصحف الورقية، وبوضع مسودة أولى لميثاق شرف صحفي جديد! ويأتي تشكيل هاتين اللجنتين في إطار الحملة العنيفة التي يشنها التحالف الحاكم ضد حرية الصحافة والإعلام، بعد أن اكتشف أن سيطرته على أجهزة الإعلام القومية، لا تكفي وحدها لحشد الجماهير من حوله، أو وقف سيل الانتقادات والاحتجاجات ضد سياسة السعي للهيمنة على كل مفاصل الدولة التي يتبعها، فلجأ إلى الأسلوب نفسه الذي كان يتبعه النظام السابق وهو اتهام الإعلاميين الذين يعارضونه، بأنهم يعملون لحساب قوى أجنبية ويتقاضون منها أموالاً بهدف اسقاط النظام، والحيلولة دون استقرار أوضاع البلاد.. ويضربون عرض الحائط بمواثيق الشرف المهنية وأن الأوان قد آن لالزام هؤلاء الإعلاميين حدودهم، ومحاسبتهم طبقاً لهذه المواثيق. وهكذا أصبحت مواثيق الشرف المهنية هي الأداة التي يسعى من خلالها المعادون لحرية الصحافة والإعلام في كواليس النظام للسيطرة على الإعلام غير الحكومي، وهي الوسيلة الوحيدة المتاحة، لتحقيق هدف «تطهير» هذا الإعلام من الأصوات المعارضة، ولأن مجلس الشورى لا يجد ما يشغله، فقد قرر أن ينهض بهذه المهمة النهضوية، وأن يسلي وقت فراغه بتشكيل لجنتين.. واحدة لتعديل ميثاق الشرف الصحفي القائم بالفعل منذ عام 1997، والثانية لوضع ميثاق شرف للقنوات التلفزيونية والمحطات الإذاعية، من المؤكد أنها ستتضمن نصوصاً لا صلة لها بمواثيق الشرف المهنية، تفتح الباب أمام تعطيل أو إلغاء الصحف والفضائيات بدعوى مخالفتها. أما الذي فات على مجلس الشورى، فهو أن وضع مواثيق الشرف الإعلامية، ليس من اختصاصه أو اختصاص غيره من السلطات بل هو من اختصاص النقابات المهنية ذات الشأن، التي ينيط بها الدستور، بنص صريح فيه، وضع هذه المواثيق ومحاسبة أعضائها طبقا لها.. وهو ما يعني أن نقابة الإذاعيين ـ في حال إنشائها ـ هي وحدها المسؤولة عن وضع ميثاق الشرف الإعلامي، وأن نقابة الصحفيين هي وحدها المسؤولة عن تعديل ميثاق الشرف الصحفي، وأن على المجلس أن يبحث عن شيء آخر يسلي نفسه به، بدلاً من العبث في حرية الصحافة والإعلام!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا