النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعـــاد

البطـــــــــــــــــح

رابط مختصر
العدد 8719 الجمعة 22 فبراير 2013 الموافق 11 ربيع الآخر 1434

البطح مفردة شعبية في المناطق الساحلية الواقعة على البحر مثل حالة بوماهر وقلالي والحد يتداولها الناس هناك تعبيراً يومياً يرمز الى الأرض في البحر وهي منبسطة بعد الجزر أو «الثبر» كما يعرف شعبياً وعندما تغمرها المياه تختفي تماماً لتعود للظهور في الجزر وهي الفترة التي نستغلها نحن الصبية والاطفال في زماننا لنلعب فيها كرة القدم.. بكرة نسميها أيضاً «بطحيه» وهي من البلاستيك الخشن، حيث لا يمكننا اللعب في أرض مبلولة بالكرة العادية.. وكنا نشتري الكرة «البطحية» من دكان تلفت رحمه الله في سوق القيصرية في المحرق بمبلغ لا يتعدى مئتي فلس. ولاننا لا نملك هذا المبلغ الكبير فقد كنا نتشارك بالمقسوم وحسب استطاعة كل صبي فينا حتى نجمع المبلغ ثم نذهب جميعاً الى القيصرية لشراء الكرة البطحيه ونعود بها فرحين نكاد نعانق السماء فرحةً.. ويا ويلنا وحزننا عندما نلعب في الفريج فتقع الكرة في بيت «لطيفة» رحمها الله تلك المرأة العصبية التي يزعجها لعبنا امام بيتها، فتنتهز الفرصة وقد سقطت الكرة البطحية في منزلها لتشقها لنا نصفين بسكين المطبخ وتلقي بجثتها الممزقة فنستلمها بحزن عميق ونكاد نبكي حسرة وألماً على كرتنا. أما في فترة «الثبر» او الجزر فكانت فترة مفتوحة بلا تهديد بتمزيق الكرة حيث نلعب بعيداً عن المنازل وعن بيت «لطيفة» رحمة الله عليها.. وهناك نقيم مباريات مهمة على «بسكويت» او «بسكوت» كما نسميه وقلما يحصل الفريق الفائز على الجائزة لان بعض المتعاطفين مع الفريق المهزوم سرعان ما يهربون بـ «البستوك» ويتركون الفريق الفائز يضرب اخماساً في اسداس. ولعلي هنا اتذكر ان اول «كأس» لعبنا عليه مباراة في البطح «كان طوله لا يتعدى اصبع الخنصر ولا اعلم من اين حصلنا عليه وكيف: ولكنه «كأس» حقيقي من الحديد اصغر من ان تراه العين المجردة على بعد مترٍ واحدٍ فقط». ومع ذلك فقد جرت مباراة كبيرة على ذلك الكأس الثمين وانتصر فيها فريقنا لنحتفي بالكأس ونحمل حارس مرمانا فوق الاعناق حتى منزلنا لنواصل الاحتفال هناك في حوشنا القديم.. ويا فرحه ما تمت ما ان وصلنا الى الباب وحارسنا فوق الاكتاف والاعناق حتى اصطدم الكأس بعارضة الباب الخشبية وانكسر الى قطعتين وهو الذي كان بالأصل لا يزيد طوله عن طول اصبع الخنصر..!! كان البطح بالنسبة لنا ليس ملعب كرة فقط بل كان مساحة لا تحدها حدود نمارس فيها مختلف ألعابنا الصغيرة حتى اذا ما استنفذنا كل الألعاب تفرغنا لاصطياد «الشرايص» ونجمع منها عدداً كبيراً ثم نطلق سراحها ثانية. ولعلي لا ابالغ ان قلت ان لاعبين مشهورين قد تخرجوا من ملاعب البطح منهم الحاج يوسف بن حسن العربي واحمد سيف ويوسف زويد وعشرات لا تحضرني اسماؤهم لعبوا اول ما لعبوا في البطح الذي شهد اجيالاً لا تقل عن اربعة لعبت فيه وتعلمت فنون الكرة هناك وفي الفرجان الصغيرة الضيقة وكان المرمى عبارة عن حجرتين او ثلاث من حجارة الفريج.. نتركها بعد اللعب حتى يأتي بوراشد رحمة الله عليه ليرفعها من الطريق وهو «يتحلطم» علينا ونحن نبتسم..!! وبو راشد شخصية نهابها لكننا نحبها فبرغم ما يظهره من قسوة فإننا بحس طفولي نعرف تماماً انه يحبنا ويرأف بنا وما قسوته سوى تهذيب وتأديب وتريبة لنا بحق لبو راشد وامثاله من كبار رجال فرجان لوّل ان يمارسوها بحرية. ثم تطورنا نحن ابناء جيل الستينات لنمارس اللعب في «البر» اي في الملاعب الحقيقية في المنطقة الشمالية من المحرق وكانت ملاعب رملية خشنة لا تخلو من حجارة صغيرة تمزق ركبنا حين نقع لكننا ننتشي بها ونفرح ونشعر اننا قد اصبحنا من كبار اللاعبين في سنٍ مبكرة صغيرة.. ورحم الله ايام البطح وملاعب فرجاننا القديمة.. ورحم الله لطيفة والحجي بوراشد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا