النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

الأزهر مؤسسة خدمت الأمة..

رابط مختصر
العدد 8718 الخميس 21 فبراير 2013 الموافق 10 ربيع الآخر 1434

عندما أسس جعفر الصقلي الأزهر مؤسسة لنشر الفكر الشيعي الفاطمي لم يدر في خلده أن صلاح الدين الأيوبي سيعمل على تحويله إلى مركز لنشر فكر أهل السنة والجماعة. ولكن الأيام دول، كما يقال. ولا يروي التاريخ أن الأزهر، كمؤسسة للفكر الشيعي قد قاومت السياسة الجديدة لصلاح الدين. ويبدو انها قيمت الوضع الجديد في مصر فوجدت أنه «من الأفضل القبول به لأن موازين القوة تستوجب ذلك» وهكذا كان، وأصبح الأزهر ـ حسب سياسة صلاح الدين ـ منذ ذلك الوقت مركزاً لفكر أهل السنة والجماعـــــة. ولا يروي التاريخ رجوعاً عن ذلك. وسواء بقي الأزهر شيعياً أم تحول إلى مذهب أهل السنة والجماعة، فانه سيخدم اللغة العربية لأن العربية لا اختلاف عليها وكذلك علوم الإسلام عدا التاريخ، الذي هو أساس الخلاف بين الطرفين وكيفية روايته هي التي تؤسس للفارق بينهما. وأياً كان الأمر، فقد ظل الأزهر بمصر مرجعاً لعلوم العربية والإسلام تعود إليه الأمة في أوقات احتياجها. وكان مركزاً للمقاومة الوطنية ضد الوجود الأجنبي. ومنذ انطلقت شرارة المقاومة ضد الغزو الفرنسي لمصر.. وكانت وقفات الأزهر هذه كمركز لأهل السنة والجماعة. المنطلقة ضد الغزو الأجنبي تؤسس للتلاقي بين هذا الفكر الجماعي وبين فكر «المقاومة» الشعبية أو الوطنية.. هكذا تم اللقاء الحميم بين الطرفين وهذا ما يجعل «التدخل الإيراني» أمراً مستغرباً بالنسبة للأزهر في وقتنا. إن إيران ترى إمكانية تحويل الأزهر إلى مركز للفكر الشيعي. وهذه قراءة خاطئة. فما حدث في عهد صلاح الدين هو أن الانقلاب السياسي حدث أولاً. وكان من العمق والاتساع بحيث لم تجد المؤسسة الأزهرية ـ كمركز للفكر الشيعي ـ مجالاً لأية «مقاومة». والمطلوب حدوث شيء قريب من ذلك وإذا أريد للأزهر التحول عن مواقفه «العروبية» وربما كانت زيارة الرئيس الإيراني لمصر تندرج ضمن ذلك. وقد تألق الأزهر عندما تولى مشيخته الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده الذي عمل على «التوفيق» بين العقل الإسلامي ومفهومات الفكر الغربي. وكانت مؤلفاته ضمن هذا الاتجاه تُعد من أسس «التنوير» الجديد. ويرى دارسوه أنه خلّف في الفكر اتجاهين يبدوان متناقضين. الاتجاه الأول تمثل في فكر طه حسين والاتجاه الثاني تمثل في فكر محمد رشيد رضا، بين متحررين و»محافظين»، ويؤخذ على محمد عبده أنه في «رسالة التوحيد» عندما أعاد طبعها، قد أزال كل ما يرتبط بالعقل إلا النزر اليسير. كما ان كتابه في الرد على الوزير الفرنسي هنانو من المراجع في الدفاع عن حضارة الإسلام وعلومه. وقد طبع هذا الفكر الأزهري بطابعه وأثر فيه وكانت «فتواه» بجواز لبس القبعة، رغم أن غير المسلمين يرتدونها، كانت تعد من مظاهر فكرة التحرر. وهو ما يزال المرجع لأي تجديد في الفكر الإسلامي ويعد العصر الذي تولى فيه الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده «بالعصر الذهبي الأول». وفي منتصف الثلاثينيات شهد الأزهر «إحياء» لفكر الإمام «محمد عبده» وكتب مصطفى عبدالرازق «تمهيدا لتاريخ الفلسفة الإسلامية»، وهو من الكتب الإحيائية المهمة، وكانت الدعوة إلى «التوفيق» بين العقل والإيمان التي دعا إليها أيضاً الباحث في الفكر الإسلامي أحمد أمين في كتبه التأسيسية «فجر الإسلام»، «ضحى الإسلام»، «عصر الإسلام» وكان الفارس المجلي لهذه الدعوة الإحيائية التوفيقية ـ بنفس تحرري ـ عباس محمود العقاد الذي كتب «عبقرية محمد» وتبعها بسلسلة العبقريات عن عمر، وأبي بكر، والإمام علي بن أبي طالب، رضي الله عنهم أجمعين، وكتب أيضاً عن عبقرية معاوية وعبقرية المسيح، عليه السلام. وصولاً إلى «عبقرية الشيخ محمد عبده». وانصراف الدكتور محمد حسنين هيكل وزير المعارف المصري الأسبق عن الدعوة للمصريات وإحيائها وكتب مقدمة لكتابه الشهير «حياة محمد» تعدا اعترافاً وتسجيلاً لذلك التحول. كانت الدعوة لذلك الاحياء التوفيقي قوية جداً، وهي دعوة أطلقها الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده مؤداها التوفيق بين العقل والإيمان. وكان طه حسين ويبدو أنه تحول عن دعوته في كتاب «في الشعر الجاهلي» وكتب على «هامش السيرة»، وكانت أوروبا نفسها تتخلى عن دعوة العقل الخالص وراجت فلسفة «برجسون» الجديدة في الدعوة إلى «الحيويات» والتوفيق بينها وبين متطلبات العقل الخالص. وأثرت هذه الدعوة التوفيقية بين العقل والإيمان في أجيال جاءت من بعد. وكانت تمثل «فلسفتها» في الحياة إلى وقتنا. وجاء العصر الذهبي الثاني في تاريخ الأزهر الشريف بتولي الشيخ أحمد الطيب مشيخته، حيث أدخله في قلب الأحداث ومايزال.. وقد تأكد عنده أن الأزهر هو مرجع أهل السنة والجماعة، وأن عليه مقاومة «التشيع» القادم من إيران.. وهو لايدع مناسبة تمر، سواء زار الأزهر وزير الخارجية الإيراني أو الرئيس الإيراني نفسه، إلا حدثهم عن مكانة أهل السنة والجماعة في كل مكان، ووجوب إفساح المجال لعباداتهم. وقد ثبت عنده أن إيران تتدخل في شؤون البحرين والخليج فصار ينهي عن ذلك.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها