النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

المعاني الثواني في نظرية الحكومة المنتخبة

رابط مختصر
العدد 8718 الخميس 21 فبراير 2013 الموافق 10 ربيع الآخر 1434

يعتبر مطلب «الحكومة المنتخبة» واسطة عقد مطالب المعارضة البحرينية، بالإضافة إلى مطلب برلمان كامل الصلاحيات، حيث ينبع تركيز المعارضة على مطلب «الحكومة المنتخبة» على اعتقادها بأنها واقعيا تشكل أغلبية الأصوات ضمن الكتلة الناخبة «إذا ما تحقق لها مطلبها الثالث وهو إعادة هندسة الدوائر الانتخابية بما يؤمن لها أغلبية المقاعد في البرلمان كامل الصلاحيات». إلا أن مطلب الحكومة المنتخبة يصطدم في تقديري بمعضلتين: -الأولى قانونية – دستورية، وهي التعارض مع مبدأ الفصل بين السلطات الذي نص عليه دستور مملكة البحرين في المادة (32)، فضلا عن أن تعيين الحكومة حق خالص لجلالة الملك كما جاء في ميثاق العمل الوطني الذي توافق عليه الشعب، والذي فوضه بصلاحية تعيين رئيس مجلس الوزراء وأعضائه، والميثاق عقد اجتماعي ملزم. وكما انه من المعلوم في الأنظمة الديمقراطية أن البرلمان هو المنتخب، أما الحكومة فيتم تعيينها وفقاً لمعادلات تختلف من بلد إلى آخر بحسب مقتضيات المصلحة الوطنية وأوضاع كل بلد، حتى في البلدان الديمقراطية. أما إذا كان المقصود بالحكومة المنتخبة أن تتولى الكتلة الأكثر عدداً في البرلمان تشكيل الحكومة مثلما يحدث في بعض البلدان التي تأخذ بالنظام البرلماني، فإن هذا الخيار من شأنه أن يكرس هيمنة الحزب الأغلبي على السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية معاً «علما بأن الأحزاب المهمة في البلد هي أحزاب طائفية في تركيبتها ومنظورها وسبل الانخراط فيها»، بما يعني بالضرورة أن نظام الحكومة المنتخبة سيوجد حكومة تمثل جزءاً من مكونات المجتمع البحريني، وليس المجتمع بأكمله، وقد تكون في أفضل الأحوال حكومة محاصصة طائفية، بما يعزز التنازع الطائفي وتكريسه بشكل نهائي. في حين أن النظام الحالي -والذي يمكن تحسينه وتطويره- يكون فيه الملك ضامناً للتوازن بين السلطات، ومعدلاً لها وحكماً بينها، وبالإمكان ضمان أن تكون الحكومة المعينة معبرة عن الإرادة الشعبية في تنوعها وتعددها، من خلال منحها الثقة أو سحبها منها عبر البرلمان، وبالموافقة على برنامجها أو بعدم الموافقة عليه، وقد نصت بعض التعديلات الدستورية الأخيرة على جوانب من هذا التوجه، والذي يمكن للحوار الجاري حاليا تعزيزه وتطويره بالشكل الذي يضمن التوازن المنشود بين السلطات. - المعضلة الثانية سياسية: فإذا ما قبلنا بمبدأ «الحكومة المنتخبة» فإن السؤال الذي يطرح نفسه: من ذا الذي سوف ينتخبها وبواسطة من؟ هل تكون منتخبة من هذه الأحزاب والتشكيلات الطائفية أو شبه الطائفية القائمة حاليا والتي لها امتداداتها الإقليمية، لتكريس الطائفية، أو ترجمتها في مبدأ المحاصصة على النمط العراقي أو مبدأ الثلث المعطل على الطريقة اللبنانية. فعلى صعيد الواقع فإن المجتمع اليوم قد بات منقسما على نفسه انقساما حادا «بسبب التجاذبات السياسية والطائفية والاختلاف الحاد في الرؤى»، مما ولد حالة من عدم ثقة بين مكونات المجتمع، وأصبح لدى البعض نوع من الريبة في هذا المطلب وخصوصا من وراء الإصرار عليه، وقد رأى فيه البعض «دعوة لنوع من الانقلاب السياسي» ولذلك يرفضونه جملة وتفصيلا، باعتباره لا يساعد على تثبيت الاستقرار وإعادة الثقة بين مكونات الشعب، في حين أن استعادة الثقة بين هذه المكونات هي الأولوية المطلقة في الوقت الحاضر لاستعادة بناء الجبهة الداخلية وتحصينها ضد التدخل الأجنبي، وفق رؤية وطنية توافقية لا يمكن تحقيقها الا من خلال الحوار والبحث عن حلول وسط يجتمع عندها القول الفصل بين المكونات السياسية الرئيسية. وبالعكس من الإصرار على مطلب الحكومة المنتخبة بكل إشكالاته والمخاوف التي يثيرها عند البعض، فقد يكون من الأجدى البدء بمعالجة الطائفية السياسية، من خلال إعادة النظر في قانون الجمعيات السياسية، الذي كرس في الواقع طائفية العمل السياسي، بما جعل الجمعيات السياسية - الدينية «تحديدا» في واقع الأمر عبارة عن مؤسسات طائفية مغلقة على مذهب واحد أو جزء من المذهب، ولا تقوم في الواقع على أساس برنامج سياسي وطني جامع «رغم الادعاء اللفظي والشكلي»، ومن المؤسف أن هذه الطائفية في واقع الحال قد تحولت عمليا إلى مؤسسة تضرب هوية الدولة ووحدتها الوطنية، وتسهم في تفتيت ما يجمع بين الناس وهي الهوية العربية الإسلامية، ولذلك فإن المطلوب هو العمل بداية وقبل كل شيء على أجندة وطنية تبدأ بطي ملف الأحداث «بإيجاد المخارج التوافقية وهي عملية ضرورية لتجاوز الآلام والأوهام التي تحول دون الوفاق الوطني في ذات الوقت»، ثم العمل على برنامج وطني لتعزيز الديمقراطية والحريات العامة والخاصة وضمان حفظ التعددية في البلد وتوحيد الجبهة الداخلية ومحاربة ورفض الطائفية بكل صورها، ثم الانتقال بعد ذلك إلى الملفات التفصيلية والمطالب المختلفة، ولن يكون ذلك ممكنا دون استمرار الحوار بين كافة مكونات المجتمع، والتوافق على إيقاف العنف والتنديد به، وتحصين هذا الحوار بإيقاف الحملات والحملات المضادة التي تحفر أخاديد في جدار الوحدة الوطنية او ما تبقى منها، مع العمل في جميع الملفات على ضمان التعددية والتنوع اللذين يحفظان التوازن بين السلطات وحقوق الأقليات من التغول الطائفي. جملة مفيدة يقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: «ما جادلت جاهلا إلا غلبني».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها