النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

صلوا على النبي

رابط مختصر
العدد 8716 الثلاثاء 19 فبراير 2013 الموافق 8 ربيع الآخر 1434

نجاح حوار التوافق الوطني في نسخته الثانية أو فشله لا يقاس بعدد التوافقات ونسبة تمرير المرئيات، فهذا قياس نسبي يختلف من طرف لآخر، ولكن النجاح يقاس بمستوى النوايا الصادقة والقلوب المخلصة التي تجتمع من أجل الوطن، النوايا والقلوب التي ستواصل الحوار وستؤصل إلى حوارات أخرى، فالعمل السياسي هو عمل تراكمي، وهكذا تتقدم الشعوب وتتطور في عملها السياسي!. فالحوار هو المنهج الذي يؤمن به العقلاء من البشر، فمتى ما توقف الحوار وتعطلت لغة العقل ظهرت قوى التطرف والتشدد بالمجتمع، فعامان من الأحداث المؤلمة كان سببها دعاة التطرف والتشدد، عامان من فبراير 2011م والناس تتألم من الأحداث التي دفع بها مخطط تغير هوية المنطقة، لذا الجميع كان في انتظار اللحظة التاريخية التي يجتمع فيها أبناء هذا الوطن على طاولة للحوار، فقد أفسد العنيفون والإرهابيون العلاقات بين الناس، وجعلوا حواجز وسواتر في الشوارع والطرقات وفي الأنفس والقلوب، وحققوا جزءا من مخططهم لتفتيت المجتمع وتحويله إلى كنتونات طائفية شبيهة بالعراق والصومال وسوريا!. حوار التوافق الوطني الدائر هذه الأيام في فندق قصر العرين هو حوار المستقبل لا حوار الماضي، حوار من أجل بحرين الغد لا سموم الأمس، فما تعرضت له البحرين وأبناؤها خلال الفترة الماضية كانت مؤامرة بكل المقاييس، فقد عملت فيها وسائل الأعلام الإقليمية ووسائل الاتصال الرقمي ومواقع التواصل الطائفي تأجيجاً وتحشيداً وتحريضاً، كل ذلك من أجل تفتيت اللحمة الوطنية ومن ثم الانقضاض على الوطن لتغير هويته. الغريب والمستغرب أن بعض المتابعين للحوار الوطني يحاولون خلط الأوراق فيبحثون عن مرجعية للحوار!!، وكأنهم ما سمعوا بمرجعية ميثاق العمل الوطني الذي توافق عليه أبناء هذا الوطن بنسبة 98.4%، فليس هناك من مرجعية حظيت بالتأييد الملكي والشعبي مثل ميثاق العمل الوطني، فأعلاه الدولة المدنية وأدناه الوحدة الوطنية، فهي السقف المشترك الذي لا يختلف عليها اثنان، لذا يسير الجميع تحت مظلته. ليس انتقاصا للمشاركين في حوار التوافق الوطني، ولكن الجميع يتساءل عن غياب أبرز القيادات السياسية، القيادات التي أصمت آذان العالم بصراخها ودعواها وشعاراتها، أين تلك الفعاليات من حوار التوافق الوطني؟!، لماذا اكتفت بالتمثيل الشرفي لبعض أتباعها. السؤال الذي يطرح نفسه لماذا غاب الشيخ علي سلمان والشيخ عبداللطيف المحمود؟، هذا هو السؤال المحير، فخلال العامين الماضيين كانوا يتنقلون في المحافل الدولية والمنظمات الحقوقية والقنوات الفضائية لنشر غسيلهم على الملا، لماذا غابوا وهم أمام فرصة تاريخية!، لن نبكي على غيابهم بعد اليوم، ولكنا لا نريدهم أن يتباكوا مجدداً، فالفرصة أمامهم ليثبتوا للعالم صدق نواياهم!. المجتمع الدولي يتابع حوار التوافق الوطني الذي انطلق في العاشر من فبراير، وقد جاء بمبادرة ملكية لإفساح المجال مرة ثانية لفرقاء العمل السياسي لرسم خارطة الطريق بأيديهم، فالمجتمع الدولي كان في تصوره أن العنف والتخريب والتدمير كان نتيجة حتمية لغياب الحوار الوطني، فإذا هو اليوم أمام مشهدين متناقضين، حوار وتخريب، فئات تؤمن بالحوار وأخرى تمارس العنف والتخريب!، ولمن شاء فليتصفح مواقع التواصل الاجتماعي ليرى حجم الإجرام الذي يتعرض له الوطن. يجب على القوى السياسية اليوم بحوار التوافق الوطني أن تسعى لإنجاح الحوار، فجميع الحوارات السابقة قد أكدت على نجاحها وخرجت بتوصيات دفعت إلى مزيد من التقدم والتطور، وهذا ما يسعى له أبناء هذا الوطن، فما يحتاجه الجميع اليوم هي العقلية التي تؤمن بأن هذا الوطن للجميع، لا لطائفة أو جمعية أو تيار. من هنا فإن العامين الماضيين كافيان لأخذ الدروس والعبر، فالجميع دفع ثمن قضايا سياسية محتقنة، فالأمانة التاريخية تدعو المتحاورين إلى السير وعدم الالتفات إلى الخلف، فالقافلة تسير، والإصلاح مستمر، وعيون رجال الدين المعتدلين ومحبي السلام تدعو لهم بالتوفيق والنجاح، لذا علينا بالصلاة على النبي!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها