النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

العنف كفعل لغوي!!

رابط مختصر
العدد 8715 الأثنين18 فبراير 2013 الموافق 7 ربيع الآخر 1434

عندما استمع إلى خطب بعض رجال الدين الموتورين أضع يدي على قلبي لان هذا الكلام يقود في غالب الأحيان إلى انطلاق موجة من العنف، بل قد يقود العنف إلى القتل حتى! والعنف هنا أساسه الخطاب، والخطاب لغة، واللغة هنا تدور في الغالب حول التكفير-التحريض-الدفع والتدافع والعزل والحرق والسحق!! وفي زمن خطاب العنف المؤسس للعنف المادي يكون لأصحاب المنابر الكبار والصغار مكان ومكانة في الآفاق الضيقة المحاصرة بغيبوبة الأوهام الطائفية، فيؤسسون للعنف اليومي وللكراهية، بما يمتلكونه من قوة التسطيح والتجهيل واستبدلاه العقول المغيبة. وعندما نعيش في زمن التهريج العام وانعدام العقلانية وثقافة القبول بالتنوع، تصبح لغة» التصفيات» هي رصاص العنف القاتل، وعندما تنعدم الفواصل بين المنطق واللامنطق، بين العقل واللاعقل، بين الرشد والسفه تصبح اللغة عنفا مبرمجا ورصاصا متحركا يسهم في إشاعة البلبلة والفوضى ونشر الكراهية والصدام بين مكونات المجتمع، مثل ذلك الحقوقي الذي يتهجم على فئة من المواطنين ويصفهم بأبشع ما يوصف به كريم، تحت عنوان حرية الرأي، وذلك السياسي سياسي يصنف المواطنين إلى فئات:شرفاء- مرتزقة- طبالين-بلطجية- مجنسين، بحيث يستحق المصنفون في الجدول الأول ويستحق المصنفون في الجدول الثاني التغريب وحتى الموت.!! ومثله الكاتب المستنير الذي يتحدث عن مواطنين أصليين ومواطنين غير أصليين، ورجل الدين يتحدث عن خونة وباعة وطن ورافضة وناصبة وصفوية وهو يصف قسما مهما من أبناء البلد، ومثله السياسي المحترف الذي يتحدث إلى إذاعة أجنية فيورد قصصا وحكايات عن القتل الممنهج والاغتصاب المنظم وكأننا في أدغال إفريقيا، هؤلاء جميعا وغيرهم كثير هم صناع عنف اللغة الرصاصية التي هي العتاد الذي ينتظره متعصب أهوج يتلقف رصاصها فيحشو به مسدسه المتأهب بوهم الانتصار لدين الله أو للطائفة أو للحزب أو للمظلومية، ورصاص اللغة هنا يحلل الدماء، اللغة التي تنم عن فقدان الأعصاب وسوء التقدير والتدبير.. وإذا كان هؤلاء هم عقلاؤنا ونخبنا، وإذا كان هؤلاء يشكلون جزءا من نخبنا السياسية والدينية والفكرية والإعلامية فلا غرابة أن يكون حالنا على ما هو عليه وان تكون الأحقاد هي السائدة والعقل هو الغائب وان ترتفع أسوار الفصل الاجتماعي -الطائفي. إن عنف اللغة هنا يتولى الدور الموازي للعنف المادي الذي يقوم به الاستبداديون التقليديون حماية لمصالحهم وتسلطهم، كما تصوغ دوافع العنف اللغوي أفعاله المادية في آليات التبرير والدفاع والتحذير والقمع، فإنها تصوغ أفعالها اللغوية في التراكيب التي تحذِّر من المواطنة والديمقراطية والحرية والعقلانية وترهب من المختلف ومن التنوع، مؤكدة ضرورة إقصائه، بتبرير ديني. من حسن الحظ أن هذه الدنيا التي ضاق بها أفق النقاء ما تزال تزدان بالعقلاء والمخلصين في كل مجال، الذين يعملون دون كلل أو ملل، لصالح العباد والبلاد، لأنهم جبلوا على حب الخير، ولم يصبهم وباء التهريج الفتاك. جمل مفيدة: نحب البلاد كما لا يحب البلاد أحد نحج إليها مع المغردين عند الصباح وبعد المساء ويوم الأحد ولو قتلونا كما قتلونا ولو شردونا كما شرّدونا ولو أبعدونا لبرك الغماد لعدنا غزاة لهذا البلد من قصيدة للشاعر التونسي الصغير اولاد حمد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها