النسخة الورقية
العدد 11004 الأحد 26 مايو 2019 الموافق 21 رمضان 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:23PM
  • العشاء
    7:53PM

كتاب الايام

إكرام الميت دفنه

رابط مختصر
العدد 8712 الجمعة 15 فبراير 2013 الموافق 4 ربيع الآخر 1434

المأثور من الأقوال: أن إكرام الميت دفنه، وهذا ما سار عليه أبناء هذا الوطن اقتداءً بالأحاديث والآثار المروية، فالمسلمون قاطبة في حالة الوفاة يسارعون بغسل ودفن الميت، فللميت كرامة، ولأهله كرامة، ولذويه والناس أجمعين كرامة، ومنها سرعة الدفن، والدعاء له وقراءة القرآن عليه. والمتوفى بالأمس -رحمه الله- وألهم أهله وذويه الصبر والسلون كرامة، ومنها سرعة استلامه، وتغسيله، والصلاة عليه ثم دفنه والدعاء له، وهذه حقوق حقوق الميت، التي يعرفها الكبير والصغير، ولكن مع هذا الشاب اختلف الأمر، فقد كان أهله وذووه على استعداد لاستلامه، وإقامة واجب العزاء عليه، ولكن كالعادة دخلت الجمعيات السياسية المعارضة على الخط، الجمعيات التي تنتظر بفارغ الصبر سقوط الضحايا، طلباً لتأجيل استلام الميت، وبحثاً عن ورقة جديدة للضغط. بدل أن يتم استلام الميت يوم الجمعة سارعت الجمعيات السياسية لتأخير الجنازة ليوم السبت، وما ذلك إلا لممارسة الضغط واستخدام الميت للترويج السياسي والإعلامي عبر القنوات الفضائية ومواقع التواصل الاجتماعي، بعيدة عن حقوق الميت وأهله، فالموت له هيبة، والموت له كرامة، والموت له مواقف خاصة، ولكن الجمعيات السياسية تحاول استغلال كل ذلك أبشع استغلال، فهي الفرصة التي تنتظرها منذ سنتين لتشعل الساحة من جديد للدخول مرة أخرى في أتون صراع طائفي ومذهبي بشع. الجمعيات المعارضة في حراكها السياسي البائس عودتنا على تحويل الجنائز والمواقف المحزنة إلى تظاهرات سياسية، تظاهرات يرى فيها الفرد البطولات المفتعلة وإن كانت على جراح الميت وأهله، لا تراعي آلام أهل الميت، ولا فقدانهم لأحد أبنائهم، إنما تسعى لتوغير الصدور وتأجيج النفوس، وتستخدم هذه الورقة التي لا تراها إلا ورقة ضاغطة وشرارة لإشعال نار الفتنة. المؤسف أن الجمعيات المعارضة لديها اليوم أبواب الحوار والمصالحة، وقد توافق الجميع على الجلوس معاً والتحاور وحسن الظن، ولكنها بالمقابل لا تزال تنادي بالمسيرات العنفية، والاعتصامات الغوغائية التي تنتهي بالصدام مع رجال حفظ الأمن والناس بالشوارع والطرقات، بحثاً عن إصابات وسقوطاً للضحايا، لذا هي تستغل الأموات أبشع استغلال. يتألم الفرد حينما يرى شاباً صغيراً قد دفع للشارع من أجل الصدام، من هنا فإن آلام أبناء هذا الوطن تزداد حينما يسعى البعض لتحويل الجنائز إلى مشروع سياسي يخدم أجندة جمعية واحدة!، فلا نقول إلا ما يرضي ربنا: إنا لله وإنا إليه راجعون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها