النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

ذكرى ميثاقنا الوطني

رابط مختصر
العدد 8712 الجمعة 15 فبراير 2013 الموافق 4 ربيع الآخر 1434

هكذا تمضي السنون سراعا ويطوي بثبات ميثاقنا الوطني ركيزة الإصلاح لمشروع جلالة الملك عامه الثاني عشر، وهي سنوات سجل فيها المواطنون البحرينيون ملحمة وطنية دخلت التاريخ مجللة بحروف مكتوبة من نور عندما أثبتوا فيها لكل دعاة الفتنة أنهم شعب أبي متجانس متحاب ومتراص خلف قيادته حين صوتوا على الميثاق بما يشبه الإجماع بنعم؛ لتعم الفرحة ويشيع التفاؤل بعودة الروح إلى جسد الوطن الذي أثخنته جراح التسعينيات، وكان لهذه الفرحة أن تتواصل لولا تغلغل الطائفية تحت ضغوطات مذهبية مغموسة في ذل الإخفاقات السياسية الإقليمية جاءت من إيران عبر وكلاء لها مدسوسين هنا في البحرين، ولولا لوثة الدوار التي أريد لها أن تتزامن مع فرحة الميثاق لتحاول في يأس أن تنسخ آية الظلام آية النّور. كان من الواجب أن يتم هذا التوافق؛ لتسير قافلة الوطن ميممة شطر التقدم والتنمية التي نقطف الآن ثمارها -ومازلنا ننتظر تلك الأيام الحبلى بالفرح التي «لم نعشها بعد» كما قال ذات يوم جلالة الملك حفظه الله- ومن الأوجب، في رأيي، أن يتواصل هذا التوافق بين مختلف مكونات المجتمع لعبور المحنة التي وجدنا أنفسنا محشورين فيها منذ الرابع عشر من فبراير 2011. وليس أفضل من أن ندلف الى باب الحوار الوطني الذي دعا إليه جلالة الملك لاستكمال المحور السياسي. ولن يكون الحوار ذا جدوى إذا لم يكن التوافق الوطني قاعدته أملا في تحقيق ما نصبو إليه من آمال وطموحات. ولئن كان المقام بحكم سلطة التاريخ يفرض علينا مشاعر الاعتزاز والاحتفال والأمل بهذا التاريخ المضيء، فإنه في الآن نفسه يدفع الحس الوطني الكامن فينا إلى أن نستظهر ما في الميثاق من إمكانات تغطي الجوانب السياسية والاقتصادية والاجتماعية؛ لندرك أننا نسلك طريق تعميق النجاحات، وأحسب أن هذه خطوة حاسمة لتأجيج وهج التطلع الدائم إلى الأفضل وسنجدها هي نفسها المنبه للوقوف عند العثرات وإعادة إنتاج البرامج البديلة. يتوجب علينا، إذن، ونحن للتو نحصي بدايات السنة الثالثة عشرة أن نطرح الأسئلة التي تبحث في سيرة ومسيرة اثني عشر عاما ذهبت عجلى بعد أن وضعت البلاد على سكة التقدم والتنمية. دعونا لا نتردد في طرح أسئلتنا على ميثاقنا سواء تلك الأسئلة التي تكون إجاباتها ماثلة في الواقع العملي الذي نحياه، أو تلك التي تكون إجاباتها رهن إبداعات مستقبلية تكون محبوسة في عقول الشباب. لماذا لا؟ إذا كان ذلك يقطع الطريق على المتربصين من ضيقي الأفق، الباحثين عن الشهرة الزائفة من أن يطرحوا أسئلتهم الخاصة المتكيفة مع أجندات تغرد خارج السرب الوطني وينسجون إجاباتها على منوال سوء نياتهم؛ لتشويه حقيقة ميثاقنا ومشروعنا الإصلاحي وتعبئة المغرر بهم من المراهقين ليكونوا حجر عثرة في طريق هذا المشروع. اثنا عشر عاما من الزمن؛ لهي فترة كافية في يقيني لأن تتيح لنا فرصة تقصي حجم كل الذي أنجزناه وتعقب نوعه وتقييم تأثيره؛ ذلك أن الميثاق يحضن مشروعا وطنيا يتوقف عليه حاضرنا ويبنى عليه مستقبلنا ومستقبل أبنائنا من بعدنا، وبالتالي ينبغي علينا الدفاع عنه في الميادين كافة، ومن خلال ذات الأسئلة التي يطرحها البعض بهدف التقليل من المنجزات الضخمة التي تحققت في هذه السنوات من عمر الميثاق. لقد أظهر التفافنا حول الميثاق وإصرارنا على نجاحه شخصيتنا البحرينية العبقرية وأبرز صادق ولائنا لهذا الوطن العزيز، وعلينا أن نرفع رؤوسنا ونفخر بذلك. أنا أعتقد بأن سؤالا مثل: «ما الذي تحقق وطنيا منذ أن صوتنا بنعم على الميثاق في الرابع عشر من فبراير 2001م؟» لهو السؤال الذي يختزل في طياته كل تلك الأسئلة التفصيلية التي طرحها الناس على مدى السنوات الاثنتي عشرة المنقضية، ويحمل كثيرا من المعقولية والمنطقية عندما يسأله المواطن اليوم بحثا عن إجابة كافية شافية تمكنه من تفسير هذا الاهتمام الشعبي والرسمي بالميثاق ويحصل من خلال ذلك على معنى الأمل المعقود بالميثاق ويتنفس الأمل المزروع فيه. فيما يتبع هذا السؤال، في ظني، سؤال آخر من جنسه ولكنه يستشرف المستقبل أو يسأل عنه وهو «ما الذي يمكن أن نتوقعه أكثر من ميثاقنا في الآتي من الأيام؟» سؤالان يستمدان مشروعيتهما من «نعمنا» الكبيرة التي لم يتردد -من فرط نهمهم إلى الديمقراطية باعتبارها بابا تدلف إليه الأمم المتحضرة- 3ر90% من أبناء هذه الأرض المعطاء الذين انتخبوا وحققوا نسبة تصويت بلغت 4ر98%، عند نطقها في خلوتهم (الاستفتائية) في الرابع عشر من فبراير من ذاك العام الجميل، وعبروا عنها حينها فرحا جماعيا استودعوه خزائن التاريخ ليحكي سيرته وتتطلع إليه الأجيال القادمة وتبني عليه عند كل منعطف يتطلب وقفة مسؤولة لنصرة البحرين والدفاع عن مكتسباتها التي تحققت في عهد جلالة الملك حمد. وعودة إلى السؤالين اللذين وجدتهما على قدر كبير من الأهمية لجهة إسهامات الإجابة عنهما في توضيح أهمية ميثاق العمل الوطني في نحت حاضر المجتمع البحريني وفي استشراف ملامح مستقبله رسما أراه أملا دائما متجددا في وطن أعلى وأعلى. ومن الطبيعي أن أقول إني لست هنا في وارد رصد المنجزات الكثيرة والمهمة التي جاء بها الميثاق والتي طالت أنساق المجتمع كلها سياسيّها واقتصاديّها واجتماعيّها وثقافيّها، ولكن هي دعوة لوسائل الإعلام لتسليط الضوء على هذه المنجزات ليكون المواطن على صلة بما يتحقق. نحن نعيش في عالم مفتوح المنابر وكل يدلي بدلوه، ومن الطبيعي جدا أن يتبنى الإعلام الوطني كل الذي يصدر في الشارع ومنه؛ لكي يكون ماثلا أمام صناع القرار من السلطتين التشريعية والتنفيذية لتدارسه. مهم جدا ألا يترك الشارع نهبا لأطراف لا ترى في الميثاق والمشروع الإصلاحي برمته ما تراه الأغلبية من المواطنين، وأن يرتقي الإعلام إلى حدود منزلته سلطة رابعةً تخبر وتثقف وتزيح عن الأعين غماماتها فتبصر نور اليقين حبّا للبحرين وولاءً مطلقا لها وحدها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا