النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11703 الجمعة 23 ابريل 2021 الموافق 11 رمضان 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:36AM
  • العصر
    3:07PM
  • المغرب
    6:05PM
  • العشاء
    7:35PM

كتاب الايام

بحرينيون عبروا الحدود .. تتمة لابد منها

رابط مختصر
العدد 8712 الجمعة 15 فبراير 2013 الموافق 4 ربيع الآخر 1434

بــُعيد نشر مقالي ليوم الجمعة الماضي المعنون بـ «البحرينيون الذين عبروا الحدود» انهالت على بريدي الالكتروني عشرات الرسائل. بعضها اشتكى أصحابها من عدم إدراجي لأسماء أسرهم في المقال. البعض الآخر قال أن المقال أحزنه لأنه ذكــّره بأناس رحلوا عن دنيانا، أو بأيام جميلة عاشها مع أهله في المقاطعة الشرقية من الشقيقة المملكة العربية السعودية. نفر ثالث اشتكى من أن المقال لم يـُنصف أسرته، ولم يستعرض إسهاماتها بما فيه الكفاية. فصدق من قال أنّ «رضا الناس غاية لا تدرك»! وإذ أخصّص هذا المقال لتكملة ما بدأته في الأسبوع الماضي، جبرا لخواطر كل من اشتكى لهذا السبب أو ذاك، فإني أعترف بالتقصير، وعذري الأول هو أن المقال الصحفي محدود بمساحة معينة لا يمكن تجاوزها بالاستطراد والتوسع، وعذري الثاني أن ذاكرة الإنسان مهما كانت حادة فإنها قد تخطئ أو تسهو. من رجال الأعمال البحرينيين الذين وفدوا مبكرا إلى شرق السعودية ولم أتطرق إليهم في مقالي السابق «آل كانو» الذين كانوا أول من اشتغل هناك في مجال الشحن البحري قبل أن يؤسسوا أكبر وكالة للسفر والسياحة في موقع إستراتيجي، ما زال قائما إلى اليوم، في منتصف شارع الملك خالد في الخبر. وهم إلى ذلك كانوا أول من حصل على وكالة حصرية لخطوط جوية عالمية في عام 1949 هي الخطوط الجوية الملكية الهولندية «ك إل إم». ومنهم أيضا المقاولان البحرينيان المعروفان عبدالله أحمد ناس، وعلي كريمي، اللذان إنطلقا في مشوارهما من القيام بأعمال لصالح شركة التابلاين، وزميلهما المرحوم محمد بن مطر «والد خالد وعادل مطر، وشقيق العم عبدالرحمن بن مطر مدّ الله في عمره»، وكذلك أحمد أحمدي، ومحمد المعراج، والتاجر خليفة بن غانم الرميحي الذي يعود الفضل إليه في افتتاح أول محل في الخبر متخصص في بيع الأدوات والملابس الرياضية والكشفية تحت إسم «قصر الرياضة والكشافة». ذلك المحل الأثير الذي كان المقصد الأول والوحيد لنجوم الرياضة وفرق الكشافة المدرسية في الخبر طيلة عقدي الخمسينات والستينات من القرن الماضي. هذا إضافة إلى عبدالحميد زينل الذي تمكن بفضل شطارته وإتصالاته من الحصول على وكالات حصرية لنظارات «ران باي» الشمسية، وهافات وفنايل «فروت أوف ذ لووم»، وسراويل الجينز من ماركة «لي» ولا ننسى في هذا السياق شخصيتين تجاريتين تفردتا في نشاطهما هما: إبراهيم الصباح «جد طلال الخشرمي كبير الجيولوجيين في أرامكو السعودية» الذي افتتح في الخبر في مطلع الخمسينات متجرا فريدا من نوعه متخصصا في بيع البضائع المتعلقة بأعياد الكريسماس والهالووين وأعياد الميلاد والملابس التنكرية وبضائع التسلية و»الغشمرة»، وعيسى عاشور «صهر الأستاذ حسن إبراهيم كمال «بوفيصل»» الذي كان من اوائل من حلوا في الخبر من صيادلة مؤهلين أكاديميا، وفتح فيها صيدلية تحت إسم «صيدلية العلم الأخضر». ومن الشخصيات البحرينية الأخرى التي تركت صدى وصيتا طيبا في الخبر المرحوم خليفة بن مطر «والد الصديق إبراهيم بن مطر»، وكان رحمه الله إنسانا مرحا، كثير الغشمرة، طيب المعشر، لا يــُنافس في لعبة «البتة» التي كان يتحدى فيها الآخرين مساء كل يوم. وأتذكر أن ثروة العم خليفة من اللؤلؤ البحريني الطبيعي المشهور كانت دوما في جيبه يتنقل بها بين محلات الصاغة والمجوهرات يبيعها لمن يريد بعد مساومات مرحة. وبسبب من هذا إشتهر الرجل بين أفراد الجاليات الغربية الذين كانوا يبحثون عنه في أيام نهايات الأسبوع، وكانوا يطلقون عليه إسم «كاليفه بن رين» مترجما من إسمه العربي. وكان هناك أيضا المرحوم محمد بن راشد الدوسري «شريك والدي في السكن لسنوات طويلة)»، الذي تخصص في بيع الساري الهندي والاقمشة النسائية المزركشة والخيوط والزري وأدوات الخياطة فكان متجره مقصد نساء الجاليتين الهندية والباكستانية، خصوصا وأنه كان يجيد شيئا من لغتهم ويستطيع أن «يرطن» معهم، والعمان العزيزان محمد وعبدالله زينل الشيخ «صهرا الكابتن عبدالرحمن القعود» اللذان كانا اول من إفتتح محلا متخصصا بالكامل في بيع وتسويق لعب الأطفال يابانية المنشأ، و»آل السعد» أقرباء الإعلامية المعروفة سوسن الشاعر، وكانوا من أوائل من أدخل إلى الخبر مهنة الصرافة والحوالات المالية، وسيد رسول الهاشمي الذي إفتتح أول وأكبر سوبر ماركت وقتذاك، وكان قليل الإحتكاك بمواطنيه البحرينيين إلى درجة أن الكثيرين إعتقدوا أنه لا يحمل الهوية البحرينية. ومن ضمن الأسماء البحرينية التي امتهنت الحرف اليدوية والمهن الشريفة المتواضعة عبدالله الدهباشي صاحب أول مطعم للباجة في الخبر في الخمسينات، وكان يمتلك بجانب مطعمه مخبزا شعبيا لكن دون أن يـُظهر ذلك للملأ، فكان كمن طبق إقتراح سعد على أخيه حسينوه في مسلسل «درب الزلق»، وكل من راشد المجرن، وراشد الجودر، وعبدالله المعاودة الذين اشتغلوا في وظائف وحرف متنوعة في مطار الظهران الدولي، وعلي بن شمس الذي كان معروفا ببراعته في اعمال اللحام تحت الماء، والأستاذ أحمد الســِنــّي الذي عمل مدرسا للرسم والتربية الفنية في مدرسة الخبر النموذجية الإعدادية في أوائل الستينات، وعبدالله مبارك الدوسري الذي كان من أوائل من أداروا سنترال الهاتف اليدوي في الخبر في عقدي الخمسينات والستينات، وكان يـُعرف في الفرجان الشعبية بإسم «عبـّود بطبطة» لأنه أول من إمتلك وقاد دراجة نارية في المدينة. وكان هناك الكثيرون ممن يزاولون في تلك الحقبة مهنة «الشريطي» أي البائع المتنقل ما بين مصدر البضاعة «البحرين» ومكان تسويقها «السعودية»، ولعل أشهرهم واحد من «آل النصف»، وآخر من «آل الهلال». كما كان هناك الكثيرون من البحرينيين ممن اشتغلوا في المنطقة الشرقية في بدايات نموها في أعمال الترجمة والسكرتاريا ومسك الدفاتر والمحاسبة والطباعة على الآلة الكاتبة في الشركات والمصارف والمؤسسات التجارية الكبرى، وكان ذلك، من دون أدنى شك، أحد ثمار التعليم النظامي المبكر الذي سبقت فيه البحرين شقيقاتها الخليجيات، وأحد نتائج تطبيق التعليم التجاري وإدراج اللغة الانجليزية في مقررات المرحلة الإبتدائية. من هؤلاء المرحوم يعقوب يوسف الحمر «والد المستشار الإعلامي لجلالة الملك المفدى» وعبدالرحمن الجودر»شقيق المعلق التلفزيوني المعروف المرحوم عيسى الجودر»، وأحمد نور خنجي «خال الكابتن فهمي البستكي»، والمرحوم محمد غريب «والد استشاري الأذن والأنف والحنجرة الدكتور عبدالرحمن غريب»، والمرحوم يوسف مراد الذي عمل طويلا في القنصلية الإمريكية في الظهران، والشاعر الشعبي المرحوم محمد عبدالعال العتيبي، ومعروف حسن، وغيرهم ممن لا تحضرني أسماؤهم. ولا يفوتنا التنبيه إلى أن كل هؤلاء البحرينيين المغتربين كانت تربطهم اواصر المحبة والتعاون والفزعة، وكانت بيوتهم مفتوحة لبعضهم البعض دون تفرقة أو تمييز، كما كان حالهم دوما، رغم تباين خلفياتهم الإثنية والمذهبية والجهوية، بل كانوا يتسامرون بانتظام وبأسلوب المداورة في مجالسهم، أو في ديوانيات بسيطة بدأت بـ «البرستيات» في منطقة «الصبيخة» ثم انتقلت لاحقا إلى شقق رحبة في شارع الملك خالد. ومما أتذكره في هذا السياق أن الكثيرين منهم كان يتخذ من أمام محل المرحوم راشد السيسي مكانا للتجمع والدردشة عصر كل يوم، فكان كل من يبحث عن بحريني افتقده يذهب إلى هناك ليجده فعلا وهو يتجاذب أطراف الحديث مع مواطنيه، أو يشرب معهم الشاي، أو يقص عليهم حكاية لا تخلو من المبالغات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها