النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

مرجعية الميثاق هي الأساس

رابط مختصر
العدد 8711 الخميس 14 فبراير 2013 الموافق 3 ربيع الآخر 1434

حوار التوافق الوطني في نسخته الثانية أعاد الأمل إلى أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، فقد بزغ نور الأمل برؤية فرقاء العمل السياسي وهم مجتمعون على طاولة واحدة، فالهواجس والمخاوف التي سبقت الحوار كانت بسبب المهاترات السياسية التي حامت حول أجندة الحوار وآلياته ومحاوره، أما وقد آمن الجميع بالحوار كمسلك حضاري فإن الأمور الأخرى بلا شك هي في طريق العلاج. المتحاورون جميعاً سواء توافقنا على كفاءتهم وقدرتهم أم لا، هم اليوم أمام مسؤولية تاريخية، مسؤولية إعادة الأمن والاستقرار في هذا الوطن، فالمتحاورون ليسوا بغرباء عن الساحة السياسية، وليسوا بدخلاء على الشأن العام، ولكنهم ممن عاش مرحلة الفتنة والمحنة، وذاق آلامها ومرارتها حينما رأى التحريض والتأجيج للشباب والناشئة لتدمير وطنهم بأيديهم، فقد عاش المتحاورون تاريخ النضال والحراك السياسي في الستينيات والسبعينيات، لذا هم يعلمون بأن تاريخ المطالب لم يبدأ في فبراير 2011م كما يحاول أصحاب الأجندات الخارجية تصويره، ولكنها مطالب انطلقت في عشرينيات القرن الماضي على يد الشيخ عبدالوهاب الزياني ورفقائه، وقد تحقق الكثير منها بفضل ميثاق العمل الوطني. الميثاق الذي حظي بنسبة 98.4% من التأييد الشعبي جاء بإرادة ملكية واثقة، وقد سبق الميثاق مشاريع الإصلاح في الكثير من الدول العربية، لذا كان صمام الأمان في مرحلة الفتنة التي تعرضت لها البحرين، من هنا يتعجب الفرد حينما يسمع عن مطالب لمرجعية يستند إليها المتحاورون وبين أيديهم ميثاق العمل الوطني!. لا يختلف اثنان بأن ميثاق العمل الوطني متقدم كثيراً على كل المبادرات والرؤى، فقد وضع الميثاق الخطوط الرئيسية للدولة المدنية، وساهم في بناء المؤسسات وفصلها، وسن التشريعات الكفيلة بحفظ الحقوق، لذا لا يمكن مقارنته وهو المتقدم بكل الوثائق والمرئيات التي جاءت بعده، فقد حصل على التوافق الشعبي في 14 فبراير 2001م. الفرصة الآن أمام المتحاورين لإيجاد حلول للإشكاليات السياسية، وهي فرصة تاريخية لا تعوض، لذا يجب استثمارها، فقد عانى أبناء هذا الوطن الكثير حينما اعترضت بعض القوى على توصيات اللجنة المستقلة لتقصي الحقائق «تقرير بسيوني»، وتوصيات حوار التوافق الوطني، فقد استغلت قوى التطرف والتشدد الفجوة السياسية بين القوى والجمعيات لتمارس أعمالها العنفية والإرهابية في حق أبناء هذا الوطن. الكل في هذا الوطن، سنة وشيعة، لا يريدون العودة إلى أحداث الرابع عشر من فبراير 2011م، فالجميع عانى وتألم إلى ما آلت إليه الأمور حينما رفعت شعارات التسقيط والموت والرحيل، بل كانت الغصة حينما تم رفع شعار الدولة الدينية «جمهورية الدوار»، فقد شاهد رفع السيوف والفؤوس والسكاكين، وكيف تم إغلاق الشوارع والطرقات، وإحراق الأخشاب والإطارات، كل ذلك يتذكره أبناء هذا الوطن حينما تم تشطير المجتمع وتمزيقه وتحويله إلى كنتونات طائفية، شعار الدوار وشعار الفاتح، في وطن لا يتجاوز سبعمائة كيلومتر مربع. أبناء هذا الوطن قدموا الكثير من أجل المحافظة على وطنهم، وقد تجلت تضحياتهم في موقفين تاريخيين لا يزالان في الذاكرة: الأول: تأكيد الهوية العربية، فقد أكد أبناء هذا الوطن في مارس عام 1970م أمام مبعوث الأمم المتحدة بأن هويتهم عربية، وهم متمسكون بها، وقد حظي هذا باجماع المجتمع الدولي. ثانياً: جاء التصويت على ميثاق العمل الوطني، وهي الانطلاقة الحقيقة لبناء هذه الدولة، وقد ألتزم بها أبناء هذا الوطن، فهي عهد ووعد من كل أبناء هذا الوطن حينما قالوا: نعم للميثاق. من هنا فإن ميثاق العمل الوطني هو المرجعية التي لا يختلف عليها أبناء هذا الوطن، فهو السد المنيع ضد سموم وأدواء تغير هوية أبناء هذا الوطن، وقد أثبتت التجربة بأن أبناء هذا الوطن أكثر وعياً وإدراكا لما يحاك ضدهم، وهنا تبدأ مسؤولية المتحاورين بأن يكون الميثاق هو الأساس والمرجعية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها