النسخة الورقية
العدد 11145 الإثنين 14 أكتوبر 2019 الموافق 15 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    3:43PM
  • المغرب
    5:11PM
  • العشاء
    6:41PM

كتاب الايام

مطارحات

حول صياغة البرنامج الديمقراطي لثقافتنا

رابط مختصر
العدد 8711 الخميس 14 فبراير 2013 الموافق 3 ربيع الآخر 1434

إذا كان من البديهي إقرار جدلية «السياسي» و«الثقافي» واعتبار أن أي تغيير مجتمعي يظل رهن الخطاب الثقافي الذي يمهد له ويكرسه واقعاً لا مثالا، فإنه وبحكم التحول الذي يشهده المجتمع وجسامة الرهان ووزن الشعار المرفوع، وهو «إنجاح التجربة الديمقراطية على علاتها ونقائصها والمضي بها قدما إلى أفق أرحب في حدود احتمال الواقع»، ونشر الثقافة الديمقراطية، وبناء المجتمع الديمقراطي، تصبح الثقافة، بمعناها الشامل والواسع، العامل الأكثر فعالية في هذا البناء، لترجمة هذا الشعار، وجعله واقعاً نهائياً لا رجعة فيه، ذلك أن الديمقراطية- علاوة على أنها أسلوب للحكم وإدارة الشؤون العامة للبلد وفق أسس المشاركة والحرية -هي قبل كل شيء سلوك وممارسة اجتماعية وثقافية يومية لا تنفصل عن فكر يقودها وتصور-شامل لمجمل قضايا الحياة والمجتمع والسياسة ـ تستنير به فيؤطرها ويقودها. ومن هنا، تكون أهمية حضور الثقافي ـ وهو الفعل القادر على التغلغل في النسيج الاجتماعي والفكري والوجداني للشعوب ـ في تلك الممارسة الاجتماعية والسياسة اليومية حتى لا تكون الديمقراطية قراراً معلقاً في سماء المثال، بل سلوكاً ناتجاً عن وعي وحاجة بأن تكون ـ مثلها مثل الحرية ـ المفردة الأساسية في حياتنا، احتراما للقانون الذي توافق الناس عليه أولا، واحتراما للآخر المختلف فكرا ورؤية ثانيا، واحتراما للثوابت الجامعة المشتركة ثالثا، واحتراما لشروط العيش المشترك معا رابعا، بما في ذلك. وليس المطلوب في النهاية سيادة الثقافي على السياسي أو «الاقتصادي» بل المطلوب على الأقل اعتبار «السياسي» للثقافي طاقة توجيه وخلق يقطع مع النفعية كممارسة شوهت الثقافي وأعاقت تطوره وحرمتنا ولمدة طويلة، من بروز قامات إبداعية تجسد حضورنا الثقافي على صعيد العالم الحي. ولعل أولى مهام العمل الثقافي الديمقراطي يتمثل في حماية المكاسب التي حققها المجتمع المدني الذي تهدده أطروحات تريد جره إلى الوراء واغتيال كل طاقة إبداع، خاصة في غياب مواجهة أنماط ثقافية سلبية تقوض كل فكر خلاق يؤسس للحياة لا للموت. ونعتقد، أخيرا، أن مهمة صياغة البرنامج الديمقراطي لثقافتنا موكولة إلى جميع المثقفين، لان الجلوس على الربوة أصبح موقفا سلبيا لا معنى له بمعيار التاريخ، بل قد يجوز لنا وصفه بأنه الموقف الذي يخون صيرورة ثقافتنا وتحول مجتمعنا بمعيار الدور الحيوي والعضوي للمثقف في صياغة ميثاق ثقافتنا الوطنية. كما الدولة وطالبة بدورها باعتبار الثقافة سندا للمشروع الديمقراطي الوطني، وأداة حاسمة في دفع التنمية وتعزيز تماسك الشخصية الوطنية، بما يقتضي تعهدها بمزيد من التطوير والإصلاح، من خلال إنشاء المزيد من المؤسسات التي تعنى بالشأن الثقافي، والمزيد من الفضاءات الثقافية التي تعني بالإبداع ورعايته، وتوفير المزيد من الآليات والأنشطة التي تسهل إدراج الثقافة في المنظومة التنموية، بالإضافة إلى دعم اللامركزية في هذا القطاع من خلال إنشاء مركز ثقافي في كل محافظة، وإعادة هيكلة الإنتاج والاستثمار، وتطوير التشريعات الثقافية، وإحاطة المبدعين بالمزيد من التشجيع، ورفع الميزانية المخصصة للثقافة، وذلك لأن بحرين الغد تحتاج إلى المزيد من القرارات والإجراءات التي ترتقي بالثقافة الوطنية إلى المستوى المنشود، تعزيزا لمجتمع المعرفة، وحفزا على الانخراط في الأشكال الجديدة للإنتاج الثقافي، لان الثقافة في النهاية هي سبيلنا إلى التقدم والرقي، لأنها أداة حاسمة للتعبير عن وعي الشعوب، وإبراز خصوصياتها، والتعريف بإبداعاتها، وترسيخ تواصلها مع سائر الحضارات والثقافات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها