النسخة الورقية
العدد 11120 الخميس 19 سبتمبر 2019 الموافق 20 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:05AM
  • الظهر
    11:32AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:38PM
  • العشاء
    7:08PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

(A 1725)

رابط مختصر
العدد 8710 الأربعاء 13 فبراير 2013 الموافق 2 ربيع الآخر 1434

لربما من الوهلة الأولى التي يلمح فيها القارئ الكريم العنوان يقفز إلى ذهنه هذا السؤال «ما الذي يعنيه كاتب المقال من هذا الرقم المرمز بحرف «A «اللاتينية؟» فإن إجابتي على هذا السؤال هي أنني أردت من العنوان أن يكون مصدرا لإثارة التساؤلات لدى القارئ، واضعا في اعتباري أن مثل هذا السؤال قد يكون دافعا لقراءة الموضوع وقد يكون منفرا منه في آن، ورهاني على الإقدام على قراءة هذا المقال هو أن يكون كل من العنوان والسؤال المفترض محفزا على القراءة أكثر منه منفرا. دعوني الآن أبدد غموض العنوان بإخباركم بأن هذا الرقم يشير إلى توصية خاصة بوزارة التربية والتعليم من ضمن توصيات لجنة تقصي الحقائق المعروفة بلجنة «بسيوني» والتي كان جلالة الملك قد أمر بتشكيلها على خلفية أحداث فبراير 2011، وتتذكرون كيف أحاطت جمعية «الوفاق» وشقيقاتها مصداقية هذه اللجنة بظلال من الشك كما فعلت مع الدعوة إلى الحوار الوطني التكميلي بمجرد انطلقت الدعوة إليه. وقد كان جلالة الملك، بعد تسلمه التقرير، عازما وحازما وصارما في إعطاء توجيهاته إلى الجهات المعنية بتنفيذها فورا لمعالجة تبعات تلك الأحداث الجسام، لهذا السبب فقد اخترت عنوان التوصية عنوانا لهذه المقالة، كما أنني أردت أن تكون هذه المقالة إعلامية أكثر من أي شيء آخر لسبب بسيط وهو إطلاع القارئ الكريم على بعض مما أعرف عن الشوط الذي قطعته وزارة التربية والتعليم في عملية التنفيذ الدقيقة لهذه التوصية، وعلى الجهود المتراكمة منذ ما يزيد على عشر سنوات في تطوير المناهج لتستجيب لحاجات المشروع الإصلاحي لجلالة الملك ورفدها بمفردات المواطنة وحقوق الإنسان والديمقراطية. لقد أردت فعلا لهذه المقالة أن تكون إعلامية أكثر من أي شيء آخر نتيجة لقناعة شخصية بأن هناك كثيرين من أبناء هذا الوطن الذين يستشيطون غيظا ويصابون بحالة من اليأس المؤقتة، مثلي، عندما يقارنون ما تبذله وزارة التربية والتعليم بقيادة وزيرها النشيط من الجهود الجبارة لمحاكاة السياق الكوني في مساره المتجه دائما إلى تضييق هوامش الفروق الحضارية بين الأمم وهو التحدي التربوي والتنموي الأكثر أهمية لدى التربويين في كل أنحاء العالم، بهذا الذي نشهده من اعتداءات على المنشآت التعليمية وعلى سلامة الناشئة الجسدية والنفسية وهي اعتداءات فجة لا تمت ببنت صلة للمخرج التعليمي الذي كنا بصدد انتظاره بعد كل ما أشاعته الوزارة لدى المواطنين من انتظارات وآمال، أو عندما يقارنون جهود البناء التي تبذلها وزارة التربية بمعاول الهدم الطائفية في بعض المنتديات والأطر التي بدت وكأن دورها الرئيس دق إسفين الفرقة والشقاق بين بطيني قلب البحرين النابض حبا وألفة وتطلعا إلى الأفضل. أعود إلى التوصية الخاصة بوزارة التربية والتعليم والتي تنص على «وضع برامج تعليمية وتربوية في المراحل الابتدائية والثانوية والجامعية لتشجيع التسامح الديني والسياسي والأشكال الأخرى من التسامح، علاوة على تعزيز حقوق الإنسان وسيادة القانون». فهل كانت وزارة التربية والتعليم أمينة في تنفيذ توجيهات الملك حفظه الله فيما يخص توصيات اللجنة المذكورة؟ وقبل أن ألقي الضوء على ما فعلته وزارة التربية والتعليم دعوني أبين في هذا الصدد أن وزارة التربية والتعليم على وعي أكيد تام من الفعل التربوي المناط بها، وهي تضطلع بهذه الأمانة الوطنية الحضارية بمهنية عالية منذ أن تأسست المدارس البحرينية في نهاية العقد الثاني من القرن العشرين، وقد ساهمت في ذلك أجيال من المربين والمربيات الأفاضل. كما وجب عليّ أن أقول أيضا إنه وبحكم السنوات الطويلة التي أمضيتها طالبا ومن ثم عاملا في هذا الحقل، إن ما تبذله الوزارة اليوم لهو بكل المقاييس عمل جبار يعود الفضل فيه إلى القيادات التربوية القلقة على مستقبل التربية والتعليم والمنشغلة بهما في هذه الجزيرة الجميلة والتواقة إلى ريادة تربوية بحرينية حقيقية أرى ملامحها جلية في كل ما ينفذه وزير التربية والتعليم الدكتور ماجد النعيمي ويوجه إليه. منذ بداية المشروع الإصلاحي لجلالة الملك، أي قبل أن ترتقي مسألة التسامح الديني والسياسي وكل الأشكال الأخرى من التسامح بالإضافة إلى حقوق الإنسان وسيادة القانون إلى مصاف المسائل الملحة والضاغطة دوليا وإقليميا ومحليا، فإن مملكة البحرين قد أولت هذه المسألة المكانة المستحقة وضمنتها في أعلى قوانين الدولة، ألا وهو الدستور، وكذلك في ميثاق العمل الوطني لمملكة البحرين الذي نحتفل في هذه الأيام بذكراه الثانية عشرة، احتراما منها لإنسانية الإنسان. إن الوزارة قد استبقت توصية «بسيوني» فيما يتعلق بوضع برامج تعليمية وتربوية في المراحل الابتدائية والثانوية عندما استجابت في التو والحال لتوجيهات جلالة الملك وأعدت مادة دراسية جديدة تتناول مسألة المواطنة وحقوق الإنسان والديمقراطية في جميع المستويات التعليمية منذ 2004، بل إن الوزير قد وسع دائرة الاهتمام بمادة المواطنة وحقوق الإنسان لتشمل مرحلة رياض الأطفال. لقد كانت الوزارة، في كل ذلك، تقتفي أثر التجارب الناجحة وتطبقها، وإنها استثمرت الإمكانات الكبيرة لليونسكو ومكتبها الدولي للتربية في جنيف باعتباره مكتب التميز العالمي في مجال تطوير المناهج الدراسية، فوقعت مذكرة تفاهم يتم بمقتضاها تقويم المناهج الحالية ومراجعتها إن اقتضت الضرورة ذلك، وكذلك تدريب الاختصاصيين العاملين في مجال المناهج والتعليم، وتجدر الإشارة إلى أن هذه المذكرة قد أكدت ضرورة التركيز في التربية للمواطنة وحقوق الإنسان واحترام الآخر والتسامح والعيش المشترك. لقد استعرضت ما وجدته مهما من جهود الوزارة، ويدفع باتجاه تعزيز المواطنة وحقوق الإنسان والديمقراطية في حاضنة التسامح الاجتماعي التي ورثها لنا الآباء والأجداد وأجيب عن سؤال أزعم أني أسمع القارئ لهذا المقال يهمس به وهو «ما الذي تحقق من كل هذه الجهود؟» فأقول له فعلا لم يتحقق الكثير في هذا الصدد والسبب، في يقيني، هو أن المجتمع قد انقسم شطرين جراء الأحداث الجسام التي مر بها، وقد بدأ كل شطر تنفيذ مناهجه الخفية الخاصة التي تتنامى معها الكراهية ونبذ الآخر، وتترعرع فيها الشحناء والطائفية في الوقت الذي تشيع في مناهجنا مبادئ العيش المشترك، وقيم الألفة التسامح. وأحسب أن ذلك هو التحدي الأكبر الذي يواجهه التربويون، وهو ما سوف تكسبه الوزارة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها