النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11247 الجمعة 24 يناير 2020 الموافق 29 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:14PM
  • العشاء
    6:44PM

كتاب الايام

حوار المصالحة لا حــــوار المحاصصة

رابط مختصر
العدد 8709 الثلاثاء 12 فبراير 2013 الموافق 1 ربيع الآخر 1434

أخيراً أقتنع الجميع بأهمية الحوار الوطني لمواجهة أعمال العنف والتخريب والتدمير في الشارع، فالجميع يعلم بأن دعاة الفتنة والمحنة استغلوا فترة القطيعة بين الجمعيات السياسية للترويج عن مشروعهم التدميري، وزيادة الشرخ الطائفي بالوطن، فكم هي الأصوات التي نادت خلال العامين الماضيين بالحوار للخروج من حالة الاحتقان السياسي؟!، ولكن لا حياة لمن تنادي، فقد كان التسويف والمماطلة والبحث عن أسباب للهروب إلى الإمام!، ولربما يرى الفرد اليوم الخطابات التحريضية والبيانات التحشيدية لمقاطعة الحوار وعرقلة مشروع المصالحة الوطنية! شعار «الأسرة الواحدة بحاجة إلى تفعيل حقيقي» وشعار «المصلحة الوطنية فوق كل اعتبار» هما شعاران أطلقهما كل من السيد عبدالله الغريفي والشيخ عبداللطيف المحمود قبل سنوات، وهذا ما يجب أن يتمسك به الكثير من فرقاء العمل السياسي المجتمعون اليوم على طاولة الحوار، فعامان وأبناء هذا الوطن يستصرخون الجمعيات السياسية لوقف المهاترات التي يبثونها عبر القنوات الفضائية ومراكز التواصل الاجتماعي، فقد فشلت معهم كل النداءات والخطب والبيانات من أجل الحوار والمصالحة، لذا أصبح اليوم من الضروري الاستجابة لمنطق العقل والحكمة والانخراط في الحوار الهادئ والرزين، ففي السابق كانت الفعاليات الأهلية والدينية هي التي تنظم لقاءاتها وحواراتها بنفسها، مثل لقاء الشيخ عيسى بن محمد مع الشيخ عبدالأمير الجمري، أما اليوم فمن الصعب تنظيم مثل تلك اللقاءات خاصة في ظل انعدام الثقة بين الأطراف. الجميل في حوار التوافق الوطني أن الحكومة لم تضع آلية للحوار، ولا نقاط محاوره، ولا برامج تنفيذ توصياته، فقد تركت ذلك للمتحاورين في الشأن السياسي، فدخول الحكومة في رسم خارطة الحوار سيجعل حالة من عدم الثقة بين الأطراف، وسيعتبر تدخلاً مباشراً، لذا آثرت الحكومة الابتعاد وترك الموضوع للمتحاورين، وكما قيل: هذا الميدان يا حميدان! ما نتمناه أن يكون الحوار جريئا ومنفتحاً، يعبر عن سخونة الشارع وقوة التجاذبات السياسية فيه، فالجميع اليوم يؤمن بأن الحوار هو السبيل الوحيد، خاصة أن هناك نداءات دولية وإقليمية بتدشين الحوار، فالجميع يرى قوى التطرف وهي تحاول سحب الشارع بعيداً عن الحوار والدفع به إلى الصراع الأهلي. حوار التوافق الوطني اليوم يجب أن يقر ويعترف بمبدأ التعددية السياسية، وهو مبدأ قائم من أجل تحقيق أكبر قدر من التوافقات، فالحوار هو الاعتراف بالآخر من جهة، وتقديم التنازلات من جهة أخرى، فيهبط في الحوار من له سقف عال من المطالب، وليرتفع من لديه سقف نازل، فتكون معارضة تعترف بالتعددية كأساس للعمل الديمقراطي، وقد تطرق لها الدكتور محمد الأنصاري في ندوة «آية ديمقراطية وتنمية في ظل مشروعات الإصلاح في العالم العربي»، حيث قال: (إن المعارضة المطلقة والموالاة المطلقة لا تنشئ ديمقراطية أصلاً)، لذا حوار التوافق الوطني ليس مقتصراً على جهة دون أخرى، ولا جمعية أو تكتل أو إئتلاف دون سواه، بل يشارك فيه الجميع، قوى معارضة شيعية ومعارضة سنية ومستقلين من البرلمان بغرفتيه، الشورى والنواب، من هنا يجب أن يراعي الجميع هذا الطاولة ويسعون لتفعيلها، والخروج بمكاسب وطنية تبدأ بنبذ العنف وإعلان المصالحة الوطنية. عند تفكيك حالة الاحتقان نجد أن الإشكالية منحصرة فقط في المحور السياسي، من هنا يجب التركيز على هذا المحور وفصله عن المحاور الأخرى، حتى لا تتشعب القضايا ولا يطول النقاش، فوضع اليد على الجرح أفضل من المراوحة في المكان!، فالأمانة الوطنية تدعو المتحاورين إلى الابتعاد عن ثقافة التخوين والتشكيك، فهي آفة أي حوار، لذا يتساءل الفرد لماذا يتم هذه الأيام عبر بعض الخطب والبيانات توجيه الاتهامات إلى الآخرين؟!، لماذا وصلنا إلى حالة حب الذات والأنا حتى أعلنا الحرب على الآخرين؟!، فطاولة الحوار ليست لجنة لتقصي الحقائق وتنبش صفحات الماضي، وليس مشرحة أو محاكمة لتوجيه الاتهامات، هي طاولة لرسم خارطة لأبناء هذا الوطن، فالجميع اليوم أمام تحد كبير لمعالجة آثار المؤامرة التي وقعت في فبراير 2011م تحت شعار «الربيع العربي»!. من هنا فإن أبناء هذا الوطن يحملون المشاركين مسئولية إخراج الوطن من حالة الاحتقان، ولا يكون ذلك إلا من خلال طاولة حوار المصالحة لا حوار المحاصصة!!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا