النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

سدرة الكنار والهنود المساكين

رابط مختصر
العدد 8708 الإثنين 11 فبراير 2013 الموافق 30 ربيع الأول 1434

في الزمن الجميل كان في كل بيت سدرة كنار، وهي شجرة النبق، وهي شجرة ثمرها طيب وورقها وأغصانها كثيفة، يجلس تحت ظلها أبناء الأسرة وتستريح على أغصانها الطيور والعصافير، ويلعب حولها الصغار، حتى إن أغصانها تمتد إلى بيوت الجيران والشوارع والطرقات، لذا يأكل من ثمرها الجميع دون حساب ولا أذن مسبق، فأخلاق أبناء هذا الوطن تسمح للجميع من التلذذ بثمرها والاستفادة من أغصانها، فقد كانت عنوان الحب والتسامح بين الناس!. اليوم وقد تغيرت أنفس الناس وطبائع البشر، وتأثرت كثيراً بسموم العصر وأدواء المرحلة فإن هذه الأخلاق تغيرت وتبدلت حتى بلغت درجة استعداء الآخر لأتفه الأسباب، فلا الجار يراعي جاره، ولا المواطن يحترم الغريب والضيف وعابر السبيل، بل إن البعض ينتظر الفرصة المواتية للانتقام والتشفي، وليس هناك من شاهد أقرب من قضية العامل الهندي الذي حبس 22يوماً احتياطيا على ذمة قضية أكله ثلاث كنارات كانت على الأرض مع أنه لم يمض على وصوله البحرين أكثر من شهر ونصف. تفاصيل القصة المؤلمة أن سدرة الكنار بإحدى القرى ألقت مجموعة من ثمار الكنار بالشارع، فما كان من العامل هندي الجائع المسكين إلا أن التقطها وأكلها، وربما قبل غسلها!، من هنا بدأت القصة، فقد أمسك به صاحب السدرة والكنار مطالباً بتعويضه عن الثلاث الكنارات، وعلى إثرها دخل الأجنبي السجن الاحتياطي بعد التحقيق معه لمدة 22 يوماً في انتظار الفصل في القضية التي حكمت عليه المحكمة مؤخراً بغرامة دينار ثمن الكنارات الثلاث. المؤلم أن الهندي المسكين لم يعلم بأن أخلاق أبناء هذا الوطن قد تغيرت، وأنهم يمسكون الواحد على ثلاث كنارات في الوقت الذي يتغاضون فيه عن تقرير الرقابة المالية الذي يتحدث عن تجاوزات تقدر بالملايين!، المؤسف أن الهندي المسكين دفع الثمن غالياً بسبب أكله الكنار الذي يعجز الحمار عن أكله، وكما قيل في القديم: أش علم الحمار بأكل الكنار!، فقد وقع الهندي ضحية رجل لم يراع فيه إنسانيته وغربته وحاجته للطعام، فأدخله السجن الذي قضى فيه تلك الفترة الطويلة!. تهمة السرقة للعامل الهندي جعلت الكثير من المجالس والمنتديات تتحدث عن هذه الجريمة الغريبة، 22 يوماً ودينار جزاء ثلاث كنارات ملقيات بالشارع، فما جزاء من يسرق 22 كيلو من الأراضي، ومن ينهب 22 مليون دينار من خزينة احدى الشركات الكبرى، وما عقوبة من يتلاعب بأموال اليتامى والقاصرين والأرامل؟، إنها لمأساة حينما يتعرض وافد أجنبي لمثل هذه العقوبة في الوقت الذي نسمع عن فساد ولا نرى مفسدين، سؤال للسادة النواب ونرجو الإجابة!. الهندي السارق للكنارات الثلاث كان حديث عهد بالبحرين، وكان سبب أكله للكنار الجوع والبؤس، في السابق كان أبناء هذا الوطن يتسابقون لفعل الخير، أما اليوم فإن هناك سموما وأدواء دفعت بهم لهذا المسلك المشين، وكما قال الشاعر: نعيب زماننا والعيب فينا وما لزماننا عيبٌ سوانا!. لقد كان بالإمكان مساعدة هذا الأجنبي للخروج من خلال سحب الشكوى أو كفالته، ومساعدة غيرها بالوقوف معهم لنيل حقوقهم، فقد تعرض الأجانب في هذا الوطن للكثير من المضايقات، فيكفيهم أنهم أصبحوا أهدافاً لدعاة العنف والتخريب والتدمير، فكم عدد الأجانب الذين تعرضوا للاعتداءات المباشرة منذ بداية الأحداث؟!. المؤسف أن القانون لا يفرق بين من نهب الملايين وبين من أكل ثلاث كنارات؟، لذا هو يتعاطى مع هذه القضايا من منظار واحد، ولكن المسئولية تحتم على الآخرين العفو والرحمة عند المقدرة، لذا قال تعالى: ومن عفا وأصلح فأجره على الله!. من هنا فإن الأمانة تطالب مؤسسات المجتمع المدني والمعنيين بحقوق الإنسان الاهتمام بالأجانب وخاصة الهنود، فمن لهذا الهندي وهو يعاني آلام الغربة والسجن، فارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء، حتى ولو كانوا هنوداً!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا