النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعاد

التقدميون من المراجعة إلى التراجع

رابط مختصر
العدد 8707 الأحد 10 فبراير 2013 الموافق 29 ربيع الأول 1434

نصطدم ونُصدم بهذه الحقيقة لكنها هي واقع حال من اطلقوا على مجموعتهم «التقدميون» حين تراجعوا في مواقعهم وموافقهم «التقدمية» واختاروا الاصطفاف الطائفي والتخندق مع جماعات ثيوقراطية مستغرقة في ثيوقراطيتها حد التخلف والتسلط مستثمرين «شعارات» ديمقراطية لاعلاقة لها بما لاحظه الجميع على «التقدميين» من تراجع رهيب. وفلسفة التغيير التي صدعوا رؤوسنا بها لا تقوم على الشعار بعد ان اثبتت تجارب كثيرة سابقة ولاحقة تناقض الشعار مع الواقع المعاش ومع الممارسة والمواقع والمواقف وجميعها لا تكون خارج دائرة الناس ومع الناس وبهم. وهو ما خسره «التقدميون» خلال العامين الماضيين نتيجة خياراتهم الفئوية وانحيازاتهم المذهبية التي طفحت لحظة ان بلغ الانقلاب الطائفي ذروته فكان التراجع «التقدمي» الذي يرفض المراجعة بشكل مطلق ويمارس اصحابه كما تسرب من كواليسه أشد اشكال اقصاء التيار الذي لا يريد شق صف «التقدميين» لكنه يطمح لاستعادة ما كان لهم من «تقدمية» يوما سفكوها قرابين مجانية على مذبح الاصطفافات الطائفية الولائية. والتعرف على الحقائق لا يعني بالضرورة معرفة كيفية التعامل معها بإتقان لأن التعامل بإتقان مع الحقائق على الارض ومع الاشياء يحتاج الى مهارة في فن الممارسة في واقع معين محدد لا ينبغي تجاهل معادلاته كما ان المهرب الطائفي والتخندق في شرنقة الطائفة توسلا للقوة واستجداء لجماهير هذه الطائفة هو اخطر ظاهرة وقع في فخها «التقدميون» حين اعتقدوا ان الرجوع الى الطائفة بروح طائفية سوف يمنحهم ما عجزوا عنه في «تقدميتهم» باعتبار ان الوصول الى جماهير الطائفة بلغة طائفية اسهل لهم وايسر من الوصول اليها بلغة «تقدمية» اين منها هذه الجماهير المقولبة في قالب طائفي ثيوقراطي طوال عقود. كان البحث عن مهرب فردي هو إحدى مظاهر ثقافة بعينها افرزتها مرحلة سابقة وتكرست الى حد بعيد في مشهد تلك المرحلة ووجدت تبريراتها وتعبيراتها في مشهد الركود لتبرز منذ العام 1979 ثقافة المهرب الى الطائفة والفئة والمذهب والمنطقة وازداد كثافة اللجوء الى هذه الثقافة مع مرحلة عالمية وعربية واسلامية تهافتت على هذه الثقافة باعتبارها الملجأ وطوق النجاة.. ولكن بين هذا وذاك كان رهاننا على التقدميين الحقيقيين في العالم عموما وفي عالمنا العربي لكننا ومنذ مطلع التسعينات صدمنا في «تقدميين» كثر وقد جرفتهم هذه الثقافة الفئوية فكان التراجع لا المراجعة الى درجة باع فيها ورثة الحزب الشيوعي التقدمي جريدتهم «الاخبار» الى حزب ثيوقراطي بامتياز هو حزب الله الذي يعلم «تقدميو» لبنان ان ايدي قادتهم مطلخة بدماء مفكرين تقدميين بحجم الرائد حسين مروره «راجع كتاب محمد دكروب عن عملية الاغتيال التي نفذها حزب الله في المفكر الثمانيني». لقد دفع «التقدميون» هنا بعناوين عريضة مهمة منها على سبيل المثال لا الحصر «المجتمع المدني» لكنهم اسلموا قيادة مؤسساتهم المدنية للمؤسسة الثيوقراطية الولائية يوم عقدوا ويوم بصموا على ما كان يسمى «بالتحالف» وهو تحالف حذرنا منه مبكراً ولكن لا حياة لمن تنادي حتى ظهرت نتائجه المريرة في «تحالف الدوار» وهنا نقطة على السطر. هل هي نقطة ختام ام هي نقطة بداية اخرى لمراجعة تقدمية حقيقية تعترف بالخطأ وتعتذر لجمهورها وتبدأ من نقطة جديدة ولا تستمر على ذات الطريق الثيوقراطي حتى لا ينقرض «التقدميون» او بالأدق ما كان لنا من تاريخ تقدمي ومواقف تقدمية وحقيقة تقدمية. لقد تحول «نص الدوار» الى مقدس جديد يتضرع اليه من يسمون انفسهم «تقدميون» في اليافطة المرفوعة فيما واقعهم ثيوقراطي حتى النخاع.. وفيما موقفهم «الجديد» اصطفاف طائفي متمذهب طفح بهم وطفحوا به في لحظة تراجع رهيبة ما زالوا مصرين عليها ومتمسكين بها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا