النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11200 الأحد 8 ديسمبر 2019 الموافق 11 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أبعاد

ثلاث كنارات = 3 أسابيع توقيف

رابط مختصر
العدد 8706 السبت 9 فبراير 2013 الموافق 28 ربيع الأول 1434

تلك هي آخر ملامح المشهد وقد اختلت قيمه وفقد مشاعره الانسانية في لحظة عربية ربما هي لحظة ما عرف زوراً وبهتاناً بـ «الربيع العربي» الذي أفقدنا آخر ما تبقّى لنا من أحاسيس انسانية مرهفة فاستغرقتنا لحظة الانتقام حتى ولو كانت ممن أكل ثلاث كنارات وقعت على الأرض فرفعها عامل مغترب قطع آلاف الأميال من اجل لقمة عيشٍ تعثّرت فجاع أياماً طوال بلياليها حتى عثر على ثلاث كنارات في الطريق مسح عنها خشاش الارض وغبارها والتهمها جوعاً فإذا بصاحب المزرعة يجرجره الى المحاكم، وإذا بصاحب المزرعة يتمسك بإصرار لا انساني على محاكمته ويرفض التنازل عمن أكل ثلاث كنارات من مزرعته وإذا بالمغترب الآسيوي يقبع في التوقيف ثلاثة أسابيع عجاف بانتظار موعد محاكمته ونظر قضيته الكبيرة والخطيرة التي تمسك صاحب الثلاث كنارات بها حتى صدر الحكم على آكل الثلاث كنارات ليخرج صاحب المزرعة منتشياً بصدور حكم على آكل الكنار وكأنه انتقم من هؤلاء البؤساء الذين تغربوا واعتبرهم صاحب المزرعة خطراً على أمن الوطن وأمن الخليج فطالب بإصرار بمحاكمة من أكل الثلاث كنارات لان وجوده ووجود أمثاله من العمالة الرثة البائسة خطر محدق باستقرار الخليج، وهو نفس الخليج الذي صمت صاحب المزرعة وصاحب الثلاث كنارات عن مطالبة النظام الإيراني بأراضيه واحتلال جزره الثلاث التي لم تحرك في صاحب المزرعة شعرة واحدة وقد احتلها الإيراني لكن نخوته الوطنية تحركت فزعاً وخوفاً وقد أكل الغريب الفقير لله ثلاث كنارات من مزرعته بما يدل دلالة خطيرة على أن هذا العامل الفقير البائس صاحب مشروع توسعي استيطاني خطير يمكن تلخيصه باختصار في نوايا التهام جزر الخليج العربي، وهو مشروع بدأه الآسيوي الفقير البائس بالتهام ثلاث كنارات، وبالتالي لا يجوز التهاون مع جريمة أكل الثلاث كنارات؛ لأنها بداية لالتهام جزر الخليج بالضرورة تقديمه للمحاكمة لتقتص من جريمته البشعة النكراء ولوضع حد لمشروعه التوسعي بالتهام جزر خليجناً. أما النظام الإيراني الذي التهم منذ اكثر من ثلاثة عقود جزر إماراتية عربية ووضع عليها العسكر والآليات العسكرية ليسرق هويّتها العربية فلم يستحق من صاحب المزرعة وقفة استنكار واحتجاج، وهو يتدخل في البحرين ويحرّك طابوره الخامس للقيام بمؤامرة انقلابية تكون له بوابة لالتهام البحرين وجزرها. وبالنتيجة المنطقية الحاسمة لصاحب المزرعة الغيور على كناراته الثلاث الساقطة من شجرة الكنار بمزرعته فإن محاكمة من اكل الثلاث تضع حدّاً رادعاً ومخيفاً للأيدي العاملة البائسة التي جاءت مدفوعة بمشروع خطير يتمثل في التهام وأكل كنار الخليج.. أما أراضي وتراب وجزر هذا الخليج، والذي تهدده ايران ونظامها الثيوقراطي المذهبي الطائفي بامتياز توسّعي استيطاني لا يخفى على أحد.. فهي جميعها أي هذه الاراضي وهذه الجزر ليست بمكانة الثلاث كنارات التي أكلها العامل الجائع الذي يستحق «السحق» تنفيذاً لأوامر مرجعية «اسحقوهم». ولأننا نعيش حقبة ثقافة وفتوى «اسحقوهم» فلا نعجب ولا نتعجب وقد فقد البعض «ممن أسلم قياده وعقله ووجدانه لمرجعية انتقامية ثأرية عدائية» تلك الروح التسامحية الرائعة وتلك الخصال الانسانية القادرة على احتواء الانسان أياً كانت جنسيته او مذهبه او دينه او ملّته. «فاسحقوه واسحقوهم» ليست مجرّد عبارة انفعالية عابرة، ولكنها تعبير عن ذهنية وعن عقلية وعن موقف من كل آخر مختلف سواء كان اختلافــاً فكريــاً أو مذهبياً او طائفياً او عقائدياً او سياسيــاً او مجتمعيــاً، وهو موقف خطير وهي ذهنية اخطــر؛ لأنهــا تنتقــم وتثـأر حتى ممن جاع فأكل ثلاث كنارات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا