النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعاد

صور من ثقافة «الفزعة»

رابط مختصر
العدد 8705 الجمعة 8 فبراير 2013 الموافق 27 ربيع الأول 1434

الفزعة بالأصل كلمة عربية فصيحة تعني فيما تعنيه الاغاثة والنجدة وهكذا أخذت نفس المعنى في اوساطنا الشعبية الخليجية منذ القدم.. وكانت الفزعة للنجدة والمساعدة ظاهرة مجتمعية ملحوظة في «فرجان» واحياء البحرين القديمة وكانت جزءاً لا يتجزأ من السلوك اليومي للمجتمع وهي ليست حصراً على الذكور دون الاناث ففي الفزعة بوصفها نجدة ومساعدة يشارك الجميع فيها حتى الاطفال والصغار. ولعل اكثر أشكال الفزعة في ذلك الزمن بوصفها نجدة هي في الساعات التي تنشب فيها الحرائق في فرجان معظم بيوتها مبنية من سعف النخيل وبطريقة متراصة حتى التداخل وعندما ينشب حريق في احد بيوت السعف سرعان ما ينتقل وبسرعة البرق للبيوت المشابهة والملاصقة فيهب الفريج والفرجان المحيطة في فزعة ديناميكية متحركة لاطفاء ذلك الحريق فيخرج الرجال والنساء والاطفال في فزعة شكلت مظهراً من مظاهر الاحساس والتعاون في السراء والضراء. ففزعة السراء لها حضور اجتماعي ملحوظ وقوي ولعلها تتجسد على سبيل المثال لا الحصر حين يتنادى الجميع مثلاً للمشاركة في بناء «بيت» احد ابناء الفريج او في ترميمه وغالباً ما يحدث ذلك ايام العطلات وتستمر الفزعة التعاونية حتى ينتهي المشروع المتواضع. وللفزعة مظاهر كثيرة في ذلك الزمن حيث تكاد تتلاشى الآن وتنتهي لأسباب كثيرة منها انتهاء الفرجان القديمة التي كان قاطنوها بمثابة اهل واسرة واحدة كما ان ظروف الحياة وطبيعة العمل والارتباطات جعلت الفزعة تكاد تنتهي وتتلاشى كثقافة مجتمعية كان التقصير فيها «عيباً» ومأخذاً سلبياً كبيراً. بطبيعة الحال لسنا في معرض دراسة ثقافة الفزعة من حيث ايجابياتها وسلبياتها فهذا موضوع سوسيولوجي لسنا في وارده الآن مع اعترافنا ان للفزعة ايجابيات وسلبيات معروفة من سلبياتها ذلك الانحياز اللاموضوعي والخروج جماعات لرد اعتداء وقع على احد ابناء الفريج حتى لو كان مخطئاً بحق الذين اعتدوا عليه وكثيراً ما كانت «هوشات» كبيرة تحدث في ذلك الوقت بين فريجين بسبب النزعة البالغة الانحياز للفزعة لاحد ابنائهم..!! وفي ذات الوقت تظل للفزعة ايجابيات كثيرة منها ان ابن الفريج لا يشعر بأنه وحيد بل ستمتد اليه الايادي للمساعدة والنجدة والمشاركة في لحظة حزنه او لحظة فرحه حيث نرى فزعة التعاون في الاعراس والافراح فكل بيت من البيوت كان يقدم ما يستطيع لإقامة حفل الزواج ناهيك عن ان النساء في الفريج ينتقلن من بيوتهن الى بيت العروس طوال اسبوع او اكثر ليساهمن مدفوعات بالفزعة الايجابية الجميلة في التحضير لحفلة الزواج. بعض المثقفين في الخليج لم ينظر الى الفزعة إلاّ في جانبها السلبي فقط فقدم عنها صورة سيئة للأجيال الجديدة التي لم تعايش تفاصيل الفزعة في الفرجان البحرينية والخليجية القديمة وفي هذا نظرة احادية لثقافة الفزعة وهي ككل الثقافات المجتمعية والظواهر الحياتية لها السلبي كما الإيجابي. ويعتقد البعض من المخضرمين الذين عايشوا جزءاً من حقبة ثقافة الفزعة يتمنون لو استطعنا اعادة الايجابي في تلك الثقافة لعلها تساهم في اعادة التواصل وزيادة اللحمة في الفرجان والمجتمعات الصغيرة ولكنها امنية تظل مرهونة بواقع آخر جديد يصعب معه اعادة انتاج ايجابيات تلك الثقافة كجزء من ثقافة ومسلكيات ابناء هذا العصر. وفي تقديرنا اننا بحاجة لإنتاج ثقافة تعاون وتواصل جديدة بشروط جديدة وبمفهوم جديد يعيد ايجابيات فقدناها في هذا الزمن او اهملناها وما احوجنا اليوم وبعد تجارب كثيرة الى انتاجها بوعي جديد ومفاهيم جديدة. وبين هذا وذاك تظل ثقافة الفزعة جزءاً من ذاكرة ثقافة بحرينية وخليجية تحتاج الى وقفات تأملية لاستخلاص دروسها وعبرها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا