النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11248 السبت 25 يناير 2020 الموافق 30 جمادى الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    5:03AM
  • الظهر
    11:50PM
  • العصر
    2:54PM
  • المغرب
    5:15PM
  • العشاء
    6:45PM

كتاب الايام

مــع الاعتـذار.. الباقـي كومبـارس

رابط مختصر
العدد 8704 الخميس 7 فبراير 2013 الموافق 26 ربيع الأول 1434

باختصار شديد، وكما قيل قديما: الكتاب يقرأ من عنوانه، فإن حوار التوافق الوطني في نسخته الثانية(فبراير2013م) محصور فقط بين تجمع الوحدة الوطنية وجمعية الوفاق، وباقي الجمعيات-دون استثناء- كالعادة كومبارس، وهذه هي الحقيقة التي يستوعبها أصغر السياسيين سناً وعلماً، باختصار الحوار بين ممثل تجمع الوحدة الوطنية وممثل جمعية الوفاق حتى وإن أعلن وزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف بأن المشاركين ثمانية من كل طرف، ثمانية تحالف الجمعيات، وثمانية التحالف السداسي، وثمانية من المستقلين في البرلمان بشقيه، الشورى والنواب، ولكن ذا القيمة والفائدة هما طرفان!. هذه الحقيقة التي يحاول البعض غض الطرف وعدم الحديث عنها، فمتى ما تم التوافق بين تجمع الوحدة الوطنية وجمعية الوفاق فإن القضية انتهت والطبخة استوت، وانتهى المولد، وما على باقي المشاركين إلا التوقيع العمياني أو وضع بصمة الإبهام الكبير!، لذا الإشكالية محصورة بين طرفين لا ثالث لهما، تجمع الوحدة وجمعية الوفاق، وقد كانت هناك محاولات سابقة لتقريب وجهات النظر ولكنها فشلت بسبب تدخل قوى التأزيم بين الطرفين، حتى تحول الحب والود إلى كراهية وخصومة سياسية كبيرة، فقد اندلع الصراع بينهما إثر الاجتماع التاريخي الذي جرى في جمعية الوفاق مارس2011م، والتي كادت أن تدفع بهما للصراع الطائفي، فالجميع يتذكر سبب تلك القطيعة وهي الاستعانة بالأجنبي الغريب، فتجمع الوحدة الوطنية يذكر بأن الشيخ علي سلمان أمين عام جمعية الوفاق هدد بالاستعانة بالحرس الثوري الإيراني إذا ما دخل درع الجزيرة للحفاظ على المرافق الحيوية في البحرين، وجمعية الوفاق تنكر ذلك جملة وتفصيلا!، على إثرها حدثت الخصومة والقطيعة التي استمرت حتى يومنا هذا. المراقب للساحة السياسية اليوم يرى أن هناك تحركا حثيثا بين الجمعيات والقوى السياسية، لقاءات ثنائية، وندوات نخبوية، وتوافقات واختلافات، في انتظار الخطوط الرئيسية للحوار وشخوص المتحاورين وآلياته ومحاوره، ما يتمناه أبناء هذا الوطن هو أن يكون التوافق على محاور الحوار، بعيداً عن الإمعة السياسية والبصمجية الطائفية والحزبية، ما نحتاجه هو الاختلاف الصحي، فالقوى الدينية مثل الوفاق والأصالة والمنبر لها رؤيتها، ووعد والمنبر التقدمي والديمقراطي لها رؤيته، المأمول تحقيق المكاسب الوطنية وليست الطائفية أو الحزبية. نجاح حوار التوافق الوطني بيد تجمع الفاتح وجمعية الوفاق، ولكن يجب عدم التهاون بالقوى السياسية الأخرى، فالجميع يعلم تساوي كفتي الفاتح والوفاق ووزنهما، فكلاً منهما يمتلك ما يقارب العشرة آلاف عضو ومناصر، والبقية هم مساندون من القوى والجمعيات الأخرى، لذا حري بهما أن يضعا المصلحة العليا للوطن للخروج من عنق الزجاجة!. الذي يقرأ الساحة جيداً يعلم بأن سبب الأزمة في الشارع السياسي هي الجمعيات المشاركة، وبالأخص الوفاق والفاتح، لذا يجب عليهما تخفيف الاحتقان وإزالة متاريس العمل الطائفي، والسعي لعودة الروح الوطنية لدى أتباعهما، المسئولية تحتم على المشاركين في الحوار الهدوء والعمل الرزين، ثم الاعتناء بالخطاب السياسي الراشد، فأبناء هذا الوطن من الطائفتين، السنة والشيعة، قد ملوا من الخطابات التحريضية والتأجيجة، وسئموا من صور التضليل والتشويه المتعمد، فليس الهدف من الحوار إحراج الآخر وتسجيل الأهداف عليه، بل يجب السعي لإعادة عجلة الإصلاح إلى مسارها الطبيعي، وعدم الاستماع إلى الإعلام التحريضي الذي يسعى لإيقاف الحوار وإفشال المصالحة. الإشكالية اليوم محصورة في الداخل، فالمجتمع الدولي يؤمن بأنه لا سبيل للخروج من حالة الاحتقان إلا بالحوار، وقد أكدت على ذلك بعض الدول الإقليمية، من هنا يتحمل الجميع المسئولية، فقد أثبتت التجربة بأنه لا يمكن معالجة قضايا الشأن الداخلي إلا بالحوار المباشر والصريح، ومن يعتقد بأنه يمتلك الشارع وبيده صك الوكالة السياسية فإنه مخطىء، فالقوى الأخرى لها مكانتها وتواجدها، وبدأت بتشكيل نفسها وإعداد كوادرها. السؤال الذي يطرح في الكثير من المجالس والمنتديات: هل الجمعيات المشاركة مستعدة لوضع الأسس والمعايير الصحيحة لإنجاح الحوار أم أنها ستضع الشروط والعراقيل؟!، اليوم ونحن نتابع الشأن العام نؤكد بأننا مع أبناء هذا الوطن، سنة وشيعة، فقضيتنا هي الوطن، لذا ندعو المتحاورين إلى تحكيم العقل والحكمة، وهي اللغة التي يتميز بها أبناء هذا الوطن، بعيداً عن ثقافة الأنا والاستعلاء والاستفراد، فالجميع اليوم أيقن بأن الصراعات الدائرة في بعض الدول هي في أساسها حروب إعلامية افتراضية، تقودها بعض القنوات والمنتديات المأجورة، وهي حرب وهمية في عالم افتراضي يتم تحويلها إلى أرض الواقع من خلال التحريض والتأجيج المستمرة. المشاركون البارزون في الحوار، تجمع الوحدة الوطنية وجمعية الوفاق أمام مأزق كبير، فالشارع البحريني يطالبهما بإعادة الأمن والاستقرار أولاً، ثم الحديث عن الأمور الأخرى!، فإما الخروج بمكاسب وطنية أو السقوط في مستنقع الصراع الطائفي!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا