النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

بـــــل العــــــــــيب فـــــــــي الاختـــــــيا

رابط مختصر
العدد 8703 الأربعاء 6 فبراير 2013 الموافق 25 ربيع الأول 1434

جذبتني سخرية مقال للكاتب فيصل الشيخ بعنوان «وظائف شاغرة: مطلوب نواب يحضرون جلسات البرلمان!» فقرأته، وإضافة إلى ما تفضل به الكاتب المحترم، وجدت نفسي مدفوعا لإبداء بعض من الملاحظات الإضافية على أداء السادة النواب عساها تسهم في تحريك مياه المجلس الراكدة وتنبه ممثلي الشعب إلى أهمية دورهم في حياة المواطنين الكرام، وقد مثلت هذه الملاحظات برهة نفس في الكتابة جديد نفضتُ فيه غبار أدران «الوفاق» وشقيقاتها عن عاتق قلمي الرصاص تزامنت مع بحثي عن بصيص فرصة؛ للانعتاق من مدارات الكتابة التي أجبرتني جمعية «الوفاق أن أكون مشدودا إليها، وإن خرجت عن هذه المدارات فإلى مقالة واحدة وأعود إليها سراعا؛ لأن هذه الجمعية الغارقة في مذهبيتها حد الإثم الوطني والمواطني لا تدعك تفكر في شيء يهم المجتمع غير عنفها وكذبها وطائفيتها وعنتها.. وعدم الانصياع إلى العقل الذي يقول كفى! لقد استنفذتم كل ما لديكم وما قد مدكم به محرضوكم، فما الجديد الذي تودون اجتراحه لكي يبقى الوطن مفتوح الجرح. ولولا أن مقال الكاتب فيصل الشيخ أمامي ليذكرني بموضوع المقالة التي أنوي كتابتها لكنت مازلت رهين حبس ذلك المدار متناولا شيئا مما دأبت «الوفاق» على إيلام المواطنين به. لكني وتحت تأثير العنوان الساخر ها أنذا أعود إلى موضوع السادة النواب الذين هم، بحسب المعطى الديمقراطي في صيغته العملية، عصارة تفكير جمعي يأمل في سن تشريعات تحسن مستويات عيش المواطنين السياسية والاقتصادية والاجتماعية. إذن أنا أعود لما تفضل به الكاتب المحترم وأقول بداية إن عيبنا ليس النسيان كما أشرت في ثنايا المقال وإنما، إذا تحريت الدقة، فإن العيب يكمن في طبيعة الاختيار الذي لا شك أن لا علاقة له بكفاءة المرشح ولا بوطنيته، وإنما، وأنت تعرف، هو ذو علاقة وطيدة بمتغير اجتماعي فرضته إيران بعد «ثورتها» وهذا المتغير أوجد معادلات جديدة من قبيل هذا «منا»، وهذا «صديقنا» إنه «سني» وليس شيعيا أو إنه «شيعي» وليس سنيا، وعلى شاكلة هذه الثنائيات البدائية تم اختيار نواب الشعب للأسف الشديد. أنا واثق، أخي فيصل، من أنك تدرك بأن مجتمعنا يذهب إلى تأسيس دولة مدنية عصرية، وطبعا ليست المدنية التي تسعى إليها جمعية «الوفاق»، وأنك تعي أن مجتمعا في طريقه إلى تأسيس ذلك وبالشكل الذي ينشده المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه، وأنه ينبغي على هذا المجتمع أن يكون قد بلغ من الرشد السياسي والمدني شوطا متقدما بحيث لا ينظر إلا إلى مؤهلات هذا أو ذاك من المترشحين ووطنيته وحقيق إنتمائه إلى هذا الوطن، وهذا في ظني ما يدفعنا كل حين يثار فيه شأن نوابنا الكرام تقويما أو نقدا نتطارح التساؤل المؤلم الآتي: هل نحن حقا انتخبنا نوابنا وفق هذه المعايير أم أننا استسلمنا لمنطق القبيلة والمذهب؟ ولأننا، عزيزي فيصل، لا نفكر بشكل مستقل، بل إننا دائما ما نستعين « بصديق» فترانا نعمل بما يمليه علينا مذهبنا وأيدلوجيتنا وقبيلتنا، ولهذا فليس من المستغرب أننا بلغنا هذا المستوى الذي يرثى له من الاختيار. من خلال تجربتنا القصيرة مررنا بمجلسين تشريعيين منتخبين وهذا هو الثالث، فهل لي بأحد يشير إلى أي من هذه المجالس الثلاثة استطاع أن ينجز ما ينبغي أن ينجزه للشعب، فالمجلس الأول كسيح والثاني طائفي مغامر، والثالث، وإن تفاءلت ساعتئذ بوصول المستقلين فيه إلا أنني لا أجيد له وصفا إلا أنه من المؤكد ليس المجلس الذي يلتزم نوابه بحضور الجلسات حضورا نراه الحد الأدنى من معايير الالتزام بالعمل النيابي، فإذا به إذن مجلس دون الطموح. أن تكون نائبا للشعب إنما هي مهمة مقدسة تجعل منك محط آمال من أوصلك إلى البرلمان لتحقق له بعضا من أحلامه التي يَعِدُ بها المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد؛ لأنك في هذه الحالة تمثل إرادة مجاميع بشرية احتشدت في ذلك اليوم الموعود لتعطيك صوتها وتمنحك ثقتها. والشيء الأهم أنها قبل أن تقرر إعطاء صوتها لك فقد قَرَأتْ برنامجك الانتخابي واستمعت إليك وأنت ترمي بالوعود غير مكترثٍ بما تمتلك من إمكانيات ذاتية لتحقيقها، فكيف تستطيع أيها النائب المحترم أن تكون ممثلا أمينا لهذا المواطن الناخب طالما أنك لا تعير أدنى أهمية لحضور جلسات البرلمان وهي ذات أهمية قصوى له؟ إن اهتمام المواطن البحريني بالمجلس النيابي لم يعد كما كان عليه في عام 1973 أي قبل العودة إلى الحياة البرلمانية في عام 2002، وذلك ليس لأنه لا يعتد بها مؤسسةً تشريعية فهي حلمه الذي تحقق، لكن المواطن دائما ما يقف أمام سؤال «ما الذي أضاف هذا المجلس إلى حياة المواطن المعيشية؟» فهل فعلا أضاف هذا المجلس شيئا؟ الحقيقة أن المواطن لم ينل شيئا من هذا المجلس. إن وقتا طويلا سيمضي وأنت تبحث عن إنجاز واحد ذي مغزى في حياة المواطن المعيشية. لن نغفل أنهم صاغوا قوانينا وشرعوا لها، لكن المواطن لا يهمه كل ذلك. على مدى كل هذه الفترة، منذ إحدى عشر عاما والنواب يتاجرون في مواضيع التقاعد، ثم الموظفين العموميين، ثم الموظفين في القطاع الخاص، ثم علاوة الغلاء. وطبعا لن أتحدث عن سعيهم إلى تحسين مكتسباتهم النيابية، فإنهم قد أبدعوا، ولا أظن أن مجلسا نيابيا في العالم «استذبح» بهذا الشكل حتى يحصل عليها. أضف إلى ذلك أن الطائفية بمعناها البغيض الذي بدا واضحا في المشهد الاجتماعي مقسم له قسمين متباغضين، غدت إحدى إفرازات الحياة السياسية الجديدة، الأمر الذي يثير سؤالا مؤلما وهو «هل يُعد المجلس النيابي سببا في إفراز هذا المرض الاجتماعي والسياسي العضال، أم أن إقليمنا الجغرافي الذي ننتمي إليه موبوء فانتقل وباؤه إلينا بالتبعية الجغرافية والثقافية؟» أنا أعتقد باحتمالية السببين معا، مع تأكيدي على أن المجلس ينتفي منه هذا السبب إذا كان اختيار المواطنين لمرشحيهم مستندا إلى عنصر الكفاءة وليس إلى المذهب. فشكرا لك أخي فيصل لقد أتحت لنا، أنا والقراء الكرام، مجالا للفضفضة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا