النسخة الورقية
العدد 11154 الأربعاء 23 أكتوبر 2019 الموافق 23 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:21AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:03PM
  • العشاء
    6:33PM

كتاب الايام

دور مميز للتيار السياسي المدني

رابط مختصر
العدد 8702 الثلاثاء 5 فبراير 2013 الموافق 24 ربيع الأول 1434

أسوأ ما يمكن أن يتمخض عنه حوار التوافق الوطني الذي تقف البحرين على أهبة الدخول فيه، هو سيطرة الطائفية البغضاء على سلوك من سوف يشارك فيه، بغض النظر عن نواياهم أو تبريراتهم. نحذر من خطورة هذا السلوك، لأنه في نهاية المطاف، وبغض النظر عن النتائج الإيجابية التي يمكن أن يخرج بها ذلك الحوار، لكنها في نهاية الأمر ستفقد كل مقومات أهميتها، لأنها كانت حصيلة نقاشات نمت من بذور خبيثة، في تربة فاسدة، بعد أن رويت بمياه آسنة، وبالتالي فالقشرة الخارجية التي تحسن من شكل ومظهر تلك التوافقات، لا يمكنها ان تخفي بشاعة أصولها الطائفية، ومن ثم نتائجها السلبية على مستقبل حركة المجتمع البحريني، ومقومات نموه وتطوره. لا يمكننا إنكار أن الحوادث التي عرفتها البحرين على امتداد العامين الماضيين قادت إلى ظواهر سلبية، كان الأشد سوءا فيها هو التخندق السياسي الطائفي، الذي تشعبت جذوره، ونمت طحالبه حتى مست جمعيات التيار المدني، حتى وإن أنكرت هي ذلك. فوجدنا الاختلافات في الرأي تختفي وراء ستائر اجتماعية وسياسية، لكنها لا تلبث أن تكشف عن سحنتها الطائفية البشعة. أخطر ما يمكن أن يتولد عن تلك الظاهرة السيئة، هو الخضوع لقوانينها، والقبول بها كحقيقة مسلم بها، ولا يمكن محاربتها، الأمر الذي سيساعد على غرس نبتتها الخبيثة عميقا ليس في نفوس الأجيال الحالية، وإنما، وهذا هو الأسوأ والأشد خطورة، في نفوس وسلوك الأجيال القادمة. هذا التحذير يضع على عاتق جمعيات التيار المدني السياسية مسؤولية تاريخية، إن هي أرادت أن تترك بصماتها الإيجابية فوق صفحات هذه الفترة من تاريخ البحرين المعاصر، بعيدا عن مسيرة الحوار التوافقي، من خلال الخطوات التالية: 1. الاعتراف، والتخلي عن أي شكل من أشكال المكابرة، بان جرثومة الطائفية السياسية قد تسربت إلى جسد كل فصيل منها على حدة، ونشبت أنيابها في جسده، وتفشت عميقا في شرايينه حتى بلغت المراتب القيادية منه، وانعكس ذلك، واضحا في العلاقات التنظيمية التي تسير آليات اتخاذ القرار فيها. وما لم تمتلك تلك التنظيمات الجرأة الكافية التي تصل إلى مستوى الاعتراف الصريح والواضح بهذا المرض الخبيث، ستقتصر المواجهة على معالجة الأعراض، دون الأسباب، وسيقبل الجميع بالمهدئات المزيفة، بدلا من تعاطي العقاقير الشافية. 2. نبذ الخلافات التاريخية التي كانت قائمة بينها، والتي تحولت اليوم إلى ما يشبه سور الصين العظيم الذي يحول دون بدء علاقات جديدة، تتناسب والمرحلة الراهنة، وتلبي احتياجاتها. هذا النبذ ينبغي، إن أريد له أن يحقق أهداف العمل السياسي الوطني النبيلة، التحول إلى ممارسة فعلية على أرض الواقع، تترجمها مجموعة من البرامج العملية التي وحدها تستطيع أن تنتشل هذا التيار المدني من مياه مستنقع خلافاته الآسنة، التي لم تعد مقبولة بكل المقاييس، إلى مياه نهر التحالف الوطني الجارية، والتي وحدها القادرة على أن تكون البيئة السليمة القادرة على احتضان مشاريع نبذ تلك الخلافات. 3. وضع مشروع متكامل، تتبناه جمعيات التيار المدني في المرحلة الأولى، ويكون قادرا، في المراحل التالية على مخاطبة الأفراد والجمعيات السياسية الأخرى الراغبة في الانضواء تحت مظلة ذلك التيار، والعمل من أجل تحقيق أهداف ذلك المشروع. ومن الطبيعي أن يراعي مثل هذا المشروع، التحولات السياسية التي عرفتها المنطقة العربية خلال السنتين الماضيتين من جانب، وتلك التي عرفتها البحرين منذ أن أطلق جلالة الملك مشروعه الإصلاحي منذ ما يزيد على عشر سنوات من جانب آخر. 4. وضع المخرج الصحيح لأية قيود تحالفات فرضتها المرحلة الأخيرة من النضالات السياسية التي عرفتها البحرين، بما يضمن تحاشي نسف جسور التعاون بين القوى السياسية البحرينية من جانب، وبناء علاقات جديدة مع قوى أخرى قابلة للانخراط في هذا المشروع من جانب آخر. هنا ستبرز الحاجة إلى رؤية سياسية استراتيجية ثاقبة ومجربة في آن، قادرة على خلق الظروف المناسبة التي تكفل نجاح ذلك المشروع، دون الإساءة لتاريخ العلاقات القديمة التي نتحدث عنها. المطلوب هما هو ذلك التوازن الدقيق القادر على الاستفادة من التاريخ، دون أن يكون ذلك على حساب المستقبل. 5. التفكير الجدي المنطلق، أساسا، بأن حل الخلافات مع الدولة، وتحقيق المكاسب لصالح المواطن، إنما يتم من خلال النضالات السلمية المستفيدة من المؤسسات كافة، والرافضة لكل أشكال العنف الذي لم بعد مبررا. فالوصول إلى نهاية درب المرحلة الأولى من المشروع الإصلاحي يتطلب الكثير من الجهد والتضحيات التي لا ينبغي لها ان تكون بأي شكل من الأشكال نتيجة الصدامات العنيفة بين الدولة وإدارتها المختلفة من جهة، والمعارضة السياسية ومؤسساتها المدنية من جهة ثانية. لا شك أن الحاجة لمثل هذا التيار المدني، باتت ضرورة ملحة تفرضها الظروف المحيطة بالمنطقة، والنتائج التي وصلت لها الدول العربية التي نجحت فيها «ثورات الربيع العربي». وأقوى الضمانات لتحاشي ذلك هو بروز تيار مدني متطور، قادر على طرح برامج سياسية معاصرة تنقل البحرين، بشكل سلمي، وعبر محطات متتابعة إلى ذلك المجتمع المدني الذي ينعم فيه مواطنيه بالعدالة، وتسيره قوانين متحضرة وترفرف عليهم أعلام الاستقرار الاجتماعي، والنمو الاقتصادي، والتعايش المذهبي، والاعتراف السياسي المتبادل الرافض لنفي الواحد منا للآخر. هذا الدور المميز الذي نريده للتيار المدني، هو الذي يمكن أن يضعه في خانة أخرى غير تلك التي تستقر فيها التيارات الأخرى، التي ليس من حق أحد، بما فيهم التيار المدني الانتقاص من دورها، أو التقليل من مساهماتها، دع عنك نفيها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها