النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11493 الجمعة 25 سبتمبر 2020 الموافق 8 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:56PM
  • المغرب
    5:32PM
  • العشاء
    7:02PM

كتاب الايام

أبوموسى وابن العاص على طاولة الحوار!!

رابط مختصر
العدد 8702 الثلاثاء 5 فبراير 2013 الموافق 24 ربيع الأول 1434

التصريحات النارية الأخيرة بين طرفي الحوار «الفاتح والوفاق» في تصاعد وكأنه مقدمة لصراع طائفي مقيت، فالتصريحات المتتالية التي يدلي بها الشيخ علي سلمان من جهة والمهندس عبدالله الحويحي من جهة أخرى تؤكد على أن الحوار القادم لا يبشر بخير، فكلا الطرفين يحاول سحب النار تجاه قرصه دون التفكير في الآخر!. الشيخ علي سلمان الذي يمثل جمعية الوفاق وتوابعها «وعد، الإخاء، التجمع القومي، الوحدوي»، أو المهندس عبدالله الحويحي الذي يمثل جمعية الوحدة الوطنية وتوابعها «المنبر الإسلامي، الأصالة الإسلامية، الشورى الإسلامية، الصف الإسلامي، الوسط العربي، العدالة الوطنية، الحوار الوطني، ميثاق العمل الوطني، التجمع الدستوري» مصران على رفع الصوت ووضع الشروط المسبقة قبل الجلوس على طاولة الحوار!. فالمتابع لتصريحاتهما وتحليل مواقفهما يرى بأنهما قد أعلنا الحرب قبل أوانها في «الحوار»، فأطلقا عبارات التشكيك والتخوين والضرب من تحت الحزام في الكثير من التجمعات، فهما يستخدمان الأسلوب التشكيكي من أجل استباق الأحداث، وحتى يقولا لأتباعهما بأنهما حذرا وتوعدا قبل الحوار!، لذا الجميع يرى أن التصريحات التي يطلقها الطرفان لا تسمن ولا تغني من جوع، وقد جاءت خارج زمنها. تصريحات تسعى لعرقلة حوار التوافق الوطني في نسخته الثانية من خلال ضخ الشروط والاشتراطات المعرقلة، بل إن البعض يحاول تأجيج الشارع وزيادة حالة الاحتقان لإيقاف الحوار قبل انطلاقته. المتأمل في آخر تصريحين لطرفي الحوار يرى أنهما متفقان على الأسلوب والتعاطي السياسي، وهو البحث عن تبريرات مسبقة، فكل منهما يحاول تصوير نفسه بالأقوى في الساحة، وأنه يمتلك القواعد البشرية الكبيرة، لذا يطلق التصريحات ليوهم البسطاء من الناس بأنه هو الأقوى والأقدر على تحقيق المكاسب، ويكفي أن نقرأ آخر خطابات تحالف جمعية الوفاق وتوابعها القائم على التشكيك والتخوين المعلن: «الحوار المعلن يلفه الغموض، وأن قيمة مخرجات أي حوار تكون بالإقرار الشعبي لنتائجه»، وفي الطرف الآخر نرى خطاب تجمع الفاتح وتوابعه هو الآخر قائم على التشكيك والتخوين: «طبيعة الحوار لا زالت غير واضحة، فليس هناك إفصاح عن الآليات التي ستتخذ في إجراء الحوار، والسقف الزمني المعد لبدئه وانتهائه، ولا الأجندة والعناوين المتاح طرحها على طاولة الحوار، ونحتاج إلى ضمانات تسبق الحوار تقوم على مبدأ رفض المحاصصة الطائفية، وتتعهد بعدم تكرار ما حصل في 14 فبراير 2011م»، خطابان يسيران في نفس الاتجاه ولكن كلا منهما يحاكي عقول أبناء الطائفة تحت شعارات وطنية!. الآن وقد أعلن وزير العدل والشؤون الإسلامية والأوقاف عن تحرك عجلة الحوار بين أطياف العمل السياسي أصبحت الجميعات السياسية في ورطة، فقد كانت في السابق تتذرع بفقدان الحوار، أما وقد انطلق فإنه لا حيلة لها إلا بالمشاركة والانخراط بالتساوي مع برنامجها الأسبوعي القائم على المسيرات غير المرخصة، مع أن الجميع يستطيع أن يدفع بالناس إلى الشارع ويرفع صوته بالمكبرات، ولكن هذا ليس من الرشد السياسي، الرشد أن يتنادى الجميع إلى طاولة الحوار، خاصة وأننا نكمل عامنا الثاني على الأحداث المؤسف التي عصفت بالبلاد من جراء الفتنة والمحنة التي دشنتها جمهورية الدوار!. السؤال الذي يطرح في الكثير من المجالس والمقاهي: إلى متى دوامة العنف والتخريب تغذي عقول شبابنا وناشئتنا؟، وهذا السؤال يمكن الإجابة عليه في حوار التوافق الوطني!، فالناس اليوم لا تتحدث عن سكن ووظيفة ورفع مستوى معيشة، ولكنها تتحدث عن صور لعنف مستنسخ من العراق والصومال، فما يتمناه أبناء هذا الوطن أن لا يكون هذا الحوار كسابقه، فيشارك الجميع وفي قلوبهم الكثير من الشحناء والبغضاء إلى درجة التوتر والعصبية، الأمانة تحتم الجلوس والاستماع ومن ثم تناول جميع القضايا بنفوس وطنية صادقة. بإمكان القوى السياسية اليوم قبل الجلوس على طاولة الحوار أن تعيد قراءة أدبيات الحوار في التاريخ الإسلامي، وكيفية الاستفادة منها في تعزيز الأمن والاستقرار، وليس هناك من حوار يمكن الاستفادة منه مثل الحوار الذي دار بين أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص في قضية التحكيم، بغض النظر عن أسباب الحوار ومحاوره ونتائجه، ولكنه كان حواراً مثمراً أوقف آلة الحرب والعنف والتدمير، فمشاركة الشيخ علي سلمان والمهندس عبدالله الحويحي بالحوار هو بلا شك لن يكون بمستوى حوار أبي موسى وابن العاص، ولكنه سيترك بصمة في تاريخ هذا الوطن، نتمنى أن لا يتخلف الاثنان عن الحوار «كالعادة» والاستعانة بكمبارس العمل السياسي تحت ثقافة الهروب إلى الأمام!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها