النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

من أجل التوقف عن الدوران في حلقة مفرغة!

رابط مختصر
العدد 8701 الإثنين 4 فبراير 2013 الموافق 23 ربيع الأول 1434

كان للإعلان مجددا عن بدء الحوار السياسي الوطني للعمل على الخروج من النفق السياسي الطويل الذي وقعت فيه البلاد على مدار سنتين اثر طيب في النفوس في الداخل والخارج على حد سواء، لأن الحوار ليس مجرد ضرورة سياسية تكرس واقعية النظرة في التعامل مع الأزمة السياسية- الأمنية فحسب، بل لأنه لوحده قادر على وضع البلد على طريق الانفراج والوحدة الوطنية.. فمن الواضح أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر إلى ما لا نهاية، ولا يمكن الاستمرار في الدوران في حلقة مفرغة من التجاذب السياسي الذي لا يمكن أن يقود إلى الحل الذي يجتمع حوله الجميع، ولو مرحليا، ولذلك فقد كان الإعلان عن البدء في الحوار الوطني المفتوح خطوة طيبة نرجو ان تتلوها خطوات عملية جادة تستعيد صورة بحرين الوئام والسماحة.. خصوصا بعد فشل الحل الانقلابي الذي راهن على نجاحه البعض في بدايات الأزمة، وبعد أن تبين للجميع أن لاستمرار الوضع الراهن أيضا كلفة عالية على الأصعدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية لا يمكن تحملها إلى ما لانهاية.. لقد بات واضحا لكل عاقل تهمه مصلحة البلد وأهله أن الامور لن تستقيم دون تطبيع كامل للحياة بكافة أبعادها، ولن يحدث التطبيع الكامل قبل المراجعة والتقييم والمحاسبة واستخلاص الدروس مما حدث، وهذا الأمر يحتاج إلى فضاءات مفتوحة من الحوار العام، ولا نقصد فقط الحوار بمعناه السياسي الضيق، بل الحوار الوطني الذي يستوعب كافة الأصوات الوطنية التي تؤمن بالحل السياسي التوافقي ويرفض العنف سبيلا والإقصاء نهجا، الحل الذي من شأنه أن يستوعب حالة التشنج والخوف والشكوك والاتهامات المتبادلة. وهذا يستدعي اتخاذ قرارات جريئة من كافة الأطراف، وخطوات لتطبيع العلاقة، وهو أمر لن يحدث بدون الجلوس إلى مائدة الحوار الوطني والإقرار بداية أن سقف كل موقف ومرجعه هو القانون ولا شيء غير القانون، وهذه هي الترجمة الفعلية للديمقراطية، بما يعني التوقف عن الأعمال والأفعال والأقوال غير المنضبطة وغير المقيدة بالقانون وإخراج الخارج من اللعبة السياسية المحلية التي يجب ان تبنى قواعدها وشروطها على أساس المصلحة الوطنية دون غيرها ودون ضغوط أو وصاية أو تدخل من أحد، والتمسك بأسس التعايش الوطني في ظل الثوابت المستقرة، ورفض الوصاية الخارجية مهما كان مأتاها وأهدافها.. ولا يمكن استكمال متطلبات الحوار بسقفه الوطني وبطموحه واللامحدود دون التوقف عن النظرة الاستعلائية والتخوينية والإقصائية، حيث بينت التجربة انه ليس بوسع احد ان يستبعد أي طرف وطني من المعادلة السياسية، بما يعني الاعتراف بوجود وجهات نظر وطنية مختلفة ومتنوعة، يجب أن تحترم ويستمع إليها، حيث بينت الأحداث الجسام التي عاشها الوطن خلال العامين الماضيين، أن من بين أسباب تصعيد وامتداد تلك الأزمة الطاحنة هو هذا الإقصاء المغرور، وتلك النظرة الاستعلائية التخوينية، فلا يمكن تصور أي حوار وطني يستبعد منه المكونات السياسية- الاجتماعية الرئيسية، مثلما لا نستطيع ان نتخيل أي حل سياسي جاد وقابل للاستمرار دون مشاركة فاعلة ومتوازنة لكافة المكونات الرئيسية في الحراك السياسي الوطني، وهذا يعني أن المطالب الإصلاحية التي يتم التوافق بشأنها لا يمكن أن تكون مطالب للمعارضة فقط، بل يجب أن تكون مطالب وطنية بالفعل، حولها إجماع او شبه إجماع على الأقل. ويبقى بعد ذلك ضرورة ان يشمل أي حل سياسي سليم وغير مغشوش تحرير المجتمع والسياسة من هيمنة النزعة الطائفية وأطروحاتها التي تجلت لنا خلال السنوات القليلة الماضية، مثل أن تحقيق المساواة بين الطوائف في إطار الدولة هو الطريق الوحيد لبناء الديمقراطية، لأن اعتماد منطق التوزيع الطائفي في كافة جوانب الحياة لا يؤدي إلى تحقيق الديمقراطية بل إلى قتلها، فالديمقراطية الحقيقة مساواة بين أفراد، في حين أن الطائفية تعد صارخ على مجال نشاط الدولة ومسؤولياتها، كما هي تعد على مجال الاختيار الفردي، ولذلك فالقول بإمكانية تحقيق الديمقراطية في مجتمع تتساوى فيه الطوائف مثلما دعا إليه احد أقطاب المعارضة مؤخرا، لان الديمقراطية الحقيقية لا تتحقق إلا في مجتمع يتساوى أفراده أمام القانون، والشرط الضروري لهذه المساواة هو إلغاء الطائفية في المجتمع وفي التنظيم السياسي، بحيث لا يمكن في المجتمع الديمقراطي أن ينظر إلى الفرد كعضو في الطائفة، بل يكون انتماؤه للدولة (كمواطن فقط). وقد يكون هذا الحوار العقلاني المؤطر بالرؤية الوطنية المفتحة، بالرغم مما سيواجهه من صعوبات وتحديات واعتراضات من هنا وهناك-هو الطريق الأنسب لاستيعاب أي جدل سياسي مثمر وللوصول إلى حل وطني توافقي يؤسس للديمقراطية الحقيقية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها