النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مع الناس

جمــــــال الحيــــــــــــــدري

رابط مختصر
العدد 8701 الإثنين 4 فبراير 2013 الموافق 23 ربيع الأول 1434

يُماهيك دهشة ذاكرة مجروحة في احزان صوته المخملي الذي يتمزق شحنات ذاكرة حزن تستبيح احزان الدنيا في بهجة حزن العراق!! كأن التاريخ يلطم حُزنا بكفيه على العراق: فؤاد سالم الصوت الذي يتقطع حزنا مخمليا باذخ العذوبة والعذاب محموم الهوية الغنائيّة بصبابة وجد عشق يتماهى نزيف دماء في تاريخ العراق!! قرَّبتْ «نعيمة» مذياع (الموبايل) من اذني.. وتفجّر صوت الفنان العراقي الكبير فؤاد سالم يُضيء دفئاً محزونا في رثاء الشهيد جمال الحيدري.. وكأن اسلاك ذاكرتي تلاطمت مشاعرها جرح حزن نازف في دم هذا الشهيد العراقي الفذ الذي تنابشت ذاكرته في ذاكرتي على ايقاع ألم البهجة في شحنات صوت فؤاد سالم! «يا جمال الغالي غذّينا الفراق ما ادري نبكي عليك.. ما ادري على العراق.. العراق المُبتلى بهذا البلاء والجروح توارثن من كربلاء» في عراق عبدالكريم قاسم عرفته برفقة سلام.. وفي دمشق قابلته برفقة سلام.. وفي موسكو عانقته أيضاً وهو برفقة سلام... كأنه ظل سلام.. وهو في الواقع ظل المعدمين والمحرومين والكادحين في عراق سلام!! شامخ الطول.. عظمي البنية.. عريض المنكبين.. طويل الذراعين.. كفّهُ تتوهج دفئا وهو يهز ذراعك مُصافحا.. مستطيل الوجه شامخ الانف انف الحضور.. كث الشارب.. عيونه اللوزية الشكل تضيء ألقاً بانتصار قضية كادحي العراق.. ويذكر التاريخ ان ستالين قال مرة ان مفتاح الشرق الاوسط: ايران.. واشهد ان جمال الحيدري كان يكرر ما قاله سلام عادل ان مفتاح العالم العربي: العراق.. وفي ذات التاريخ الذي رأيته في موسكو بعدها بأيام دخل العراق سراً برفقة سلام عادل.. وكان النظام العراقي الصدامي على اشد طغيان جرائمه!! ها: قد وصلنا العراق قال الحيدري لسلام.. يشف نكهة ارض العراق بحواس رومانسية ثورية طاغية لديه.. وكانت عيون الوطن في الحزب مخبأهما.. وكانت الرومانسية الثورية تخترق سديم ظلام طغاة العراق في البحث عن بصيص نور... وكأن الرومانسية الوطنية الثورية تبحث عن الموت في الحياة.. وكأن تاريخ العراق اقتحام المستحيل المبلل بدماء رومانسية الموت من اجل الحياة... فكانت سكاكين الصدامية الغادرة أن مزّقت جسد الحيدري كما مزّقت جسد سلام عادل.. وكانت ذاكرتي تتمزق على ايقاع رومانسية صوت فؤاد سالم المنخول بحزن المخملية الرومانسية. «يا جمال الحيدري يا ذا الهمام.. انحبك احنا مثل ما حّبك سلام» وكانت قافلة اليساريين والشيوعيين والديمقراطيين في عراق الرافدين تضيء أمل الكادحين بدماء شهدائها وعزيمة ابنائها الى طريق الحرية.. والانعتاق والى الابد من اوجاع التاريخ ونكد الجغرافيا التي تتجسد حتى يومنا في تناوب نكبات بعد نكبات مروراً من نكبة الصدامّية الى نكبة «المالكية» التي تحركها اصابع المهرة في الجمهورية الاسلامية الايرانية تحت امرة وتوجيه وادارة الجنرال الايراني قاسم سليماني الذي يُدير جرائم المنطقة بخاتم خنصره... وكان صوت فؤاد سالم ينفض سديم ظلام العراق بالحزن. يا جمال الغالي عذّبنا الفراق ما ادري نبكي عليك.. ما ادري على العراق.. هكذا يُماهي فؤاد سالم جمال الحيدري في العراق ويُماهي العراق في جمال الحيدري وكان جمال الحيدري عن حق يُشكل مماهات وطنية عراقية فذّة في دمائه الطاهرة التي سالت على ارض العراق.. واصبحت سُقيا بركة ورحمة شهادة وطنية شيوعيّة من اجل حرية العراق!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها