النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مشاركة الحكومة خطوة نحـو الأمام

رابط مختصر
العدد 8700 الأحد 3 فبراير 2013 الموافق 22 ربيع الأول 1434

في قرار حكيم، أعلنت الدولة، كما جاء على لسان المتحدث الإعلامي الرسمي سميرة بنت رجب عن كونها طرفا في الحوار، الأمر الذي سينعكس إيجابا على سير أعمال الحوار وجلساته، إذ سيعطي ما يجري التوافق عليه درجة أعلى من المصداقية من جانب، ودورة أقصر للتنفيذ من جانب آخر. وبهذا القرار تكون الدولة أكدت على مجموعة من الحقائق، يأتي الأبرز بينها: 1. أن الدولة جادة في مسألة الحوار، وتعتبره خطوة استراتيجية، ومن ثم فليس في نيتها، بأي شكل من الأشكال، وتحت أية محاولات للابتزاز، ان تتراجع قيد أنملة عنه. بالتالي، فبقدر ما يعكس مثل ذلك القرار صدق نوايا الدولة من جانب، فهو يقطع الطريق على المشككين في نواياها بفئتيهم: أولئك الذين يروجون لعدم جدية الدولة، والآخرون ممن يحاولون، تحت المظلة ذاتها، تفتير حماس القوى السياسية الأخرى كي تبرر تلكؤها في العزوف عن المشاركة. الحسم بالمشاركة قرار إيجابي، وليس فيه تهديد، ولا ابتزاز. 2. أن الدولة بالمقابل، وضعت في يد من يتمسكون بالحوار، ويحاولون إنجاحه، ورقة قوية يمكن استخدامها لتعزيز مواقع دعواتهم الإيجابية تلك. ربما يبدو ذلك الأمر تحصيل حاصل، لكن من يقرأ سلوك القوى الفاعلة على المشهد السياسي البحريني، بوسعه تقدير أهمية مثل هذا القرار، ودوره الإيجابي الذي يمكن أن يمارسه، في تقوية صفوف المقتنعين بأهمية الحوار وجدواه. لذا، ولكي تكتمل دورة مساعي عقد الحوار لا بد من التحذير من بعض ردود الفعل السلبية المحتملة من قرار مشاركة الحكومة، ومن بين الأهم فيها، فهمه من منطلقات خاطئة، باعتباره خطوة تراجعية من الدولة، تشجع على رفع سقف المطالب بشكل غير موضوعي. يضع قرار الدولة هذه القوى السياسية البحرينية أمام محك قدرتها على الاحتفاظ بمرونتها الموضوعية التي تبيح لها طرح مطالب منطقية متزنة وقابلة للتنفيذ في آن. من هنا، ولكي تتضافر جهود جميع القوى من أجل الوصول إلى حوار ناضج، ومثمر، قادر على انتشال البحرين من الأزمة التي تعيشها، وتلك الأسوأ المحدقة بها، يناشد المواطن البحريني، القوى السياسية أن تنطلق في سلوكها تجاه الحوار من المنطلقات التالية: 1. أن مقياس الهزيمة أو النجاح لا تقررها، محطة واحدة، مهما بلغت أهميتها، في طريق مشروع إصلاحي جوهري ونوعي مثل ذلك الذي طرحه جلالة الملك في مطلع القرن الواحد والعشرين، والذي يتطلب تحلي الجميع بالصبر، واستعداهم لبذل التضحيات كي يصل الجميع إلى المجتمع البحريني الذي يناضل من أجله جميع القوى السياسية الصادقة، بمن فيها الأطر التشريعية التي تحتضن بعض تلك القوى. وأكبر خطأ يمكن أن يرتكب هنا هو الوهم القاتل الذي يرسم للحوار حيزا في خارطة العمل السياسي يفوق طاقته. 2. أن الحوار، ليس ساحة لتصفية الحسابات، بقدر ما هو موقع لإزالة الخلافات، وتقليص التباين في وجهات النظر، وأن المتحاورين، بكل فئاتهم وانتماءاتهم ليسوا أعداء في حلبة يحاول كل منهم توجيه لكمة قاضية للخصم، تنهي المباراة بكلمة فاصلة يعلن فيها الحكم انتصاره على ذلك الخصم. ولذلك ينبغي التشديد هنا على صفة «التوافق» التي سبقت كلمة حوار، إن أردنا لهذا الحوار أن يكون أحد العناصر الإيجابية في تعزيز مسيرة المشروع الإصلاحي. 3. أنه، بغض النظر عما سيتمخض عنه الحوار من توافقات، سوف يبقى هناك مشوار طويل أمام الجميع، لابد لهم من قطعه، إن هم أرادوا الوصول إلى نهاية طريق المشروع الإصلاحي. من هنا فمن الخطأ حصر مقياس النجاح في تنفيذ ما جرى التوافق عليه فحسب، وإنما تعزيز نقاطه على أرض الواقع، بعد إطلاق حريتها من الأوراق التي دونت عليها، إلى ميدان التنفيذ الذي بانتظارها. ربما يتوهم البعض أن هذه المعارك التي تنتظر تنفيذ تلك التوافقات سهلة، ودورة إنجازها قصيرة، لكن المواطن، يدرك بحسه الفطري، وخبرته الغنية، أنها معقدة، وتحتاج إلى بعض الوقت. في ضوء كل ذلك، ربما آن الأوان كي يرى الشارع السياسي البحريني بعض الخطوات الجريئة التي افتقدها خلال العامين الماضيين، وفي المقدمة منها: 1. مبادرة إحدى، أو بعض الجمعيات السياسية المؤهلة إلى إذابة جليد جبل الفتور في العلاقات المتوترة التي باتت تسود تلك العلاقات، كي يتسنى لها فهم بعضها البعض والتنسيق فيما بينها، على ان لا يكون ذلك على حساب وقت انعقاد الحوار، او سببا في تأخيره. 2. وقف الحروب الإعلامية التي تنفخ في أتون تأجيج الصراع، فليس في مصلحة البحرين، تحت أي مبررات، أن يقود التلاسن الإعلامي المرحلة التي تسبق بدء الحوار، فمثل هذا الشحن، قد يرضي غرور البعض، وقد ينفس حقد البعض الآخر، لكنه، في نهاية المطاف، لا يمهد الطريق أمام حوار هادف بناء مثل ذلك الذي ينشده جلالة الملك، ويشاركه فيه شعب البحرين. 3. كسر جميع القوى المشاركة في الحوار قيود أسر بعض شعاراتها التي رفعتها في مرحلة معينة، والخروج بمجموعة من المطالب التي تشكل الحد الأدنى الممكن تحقيقه في هذه المرحلة. لا يقصد من هذا الكلام التخلي عن القضايا المبدئية، ولا التفريط في المكاسب التي حققتها نضالات شعب البحرين على مر عقود من الزمان، بقدر ما هو دعوة إلى الوصول إلى التوازن المطلوب بين ما يمكن تحقيقه، ومالا تسمح الظروف بنيله.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها