النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11204 الخميس 12 ديسمبر 2019 الموافق 15 ربيع الثاني 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:50AM
  • الظهر
    6:15AM
  • العصر
    2:27PM
  • المغرب
    4:47PM
  • العشاء
    6:17PM

كتاب الايام

أبعــــاد

جمال البنا وداعاً

رابط مختصر
العدد 8700 الأحد 3 فبراير 2013 الموافق 22 ربيع الأول 1434

«سواء اتفقنا معه او اختلفت يبقى جمال البنا علامة» هذا ما قاله سيف الاسلام ابن الامام حسن البنا مؤسس جماعة الاخوان المسلمين عن عمه جمال البنا الذي وافاه الاجل ورحل عنا منذ ايام عن عمر ناهز 93 عاماً قضاها في البحوث الاسلامية المثيرة للجدل في اوساط المشهد العربي والاسلامي، حيث غرد جمال البنا خارج السرب التقليدي بما أثار حوله وعليه زوابع ربما خفف من حدتها كونه الشقيق الاصغر للامام المؤسس الشيخ حسن البنا الذي تتلمذ على يديه جمال وان اختلف فكراً وبحثاً عن شقيقه لكنه كان يحترمه بشكل كبير وهو في قمة اختلافه مع الجماعة ومع التقليديين في كافة انحاء العالم العربي لجرأة طروحاته التي لسنا في وارد عرضها وقد تركها الراحل في اكثر من 150 مؤلفاً وبحثاً ضمن رفوف مكتبة منزلية آيلة للسقوط، كما عرضها التلفزيون المصري غداة وفاته وقد احتج بعضهم لانها ستباع لمجموعة استثمارية خليجية وطالب الجهات المعنية الرسمية باستعادتها لكن يبدو ان احداً وسط فوضى المشهد المصري لن يهتم لاستعادتها الآن بالذات ومصر مشغولة باستعادة ذاتها من الخطر. وفاة المفكر جمال البناء «سواء اتفقنا معه او اختلفنا» وفي هذه الظروف العربية الملتبسة والمفتوحة على كل احتمالات المجهول والفوضى المدمرة والتفتيت غير المسبوق في تاريخنا أثارت لدي شخصياً سؤال خسارتنا حين يرحل مفكر «سواء اتفقنا معه أو اختلفنا» حيث تحتاجه لحظتنا العربية التي يقودها سياسيون طارئون غامضون إلى مصير مجهول ومخيف.. وكم نفقد برحيل المفكر وكم تنتج ارضنا العربية وتعيد انتاج «سياسيين» مسكونين حتى العظم بتحطيم مكاسبنا وتقويض مفهوم الدولة ككيان اساسي لابد منه بغض النظر عن خلافاتنا وايديولوجياتنا السياسية فلأول مرة في تاريخنا الحديث وبعد تأسيس الدولة الحديثة تخرج علينا انقلابات بوصفها «ثورات» همها الوحيد هدم الدولة كمؤسسة وكمظلة اذا ما فقدناه وهدمناها عدنا إلى «مؤسسة الغاب» هذا ان كان للغاب مؤسسة وقد لاحظنا في الفترة الاخيرة اننا مهددون عربياً بخسارة الدولة ما يعني خسارة الحاضر وسرقة المستقبل ووضعه على كف عفريت. مشكلتنا وان اردنا الدقة في التوصيف قلنا كارثتنا في العالم العربي اننا احتفينا واهتمينا بالسياسيين واعلينا من شأنهم كثيراً وتحلقنا حولهم وجعلناهم مرجعياتنا في كل شيء وغدت خطاباتهم واقوالهم على مدى عقود دليلنا وبوصلتنا باختصار اسلمنا لهم قيادنا واسلمنا عقولنا وجلسنا نتفرج وننتظر ماذا يقررون لنا وإلى أين يسوقوننا كما القطيع في حين لم نلتفت ولم نهتم اطلاقاً بالمفكرين وطروحاتهم وافكارهم بل حاربناهم وطاردناهم ولاحقناهم حتى ماتوا بحسرتهم.. فكم كانت ومازالت خسارتنا عظيمة لاننا لم نستطع الاحتفاء والاحتفاظ بالمفكرين فأنتجنا اجيالاً مسيسة على النحو الذي نرى ونعيش نتائجه ونقطف ثماره المريرة الآن ولم نقرأ مفكراً ولم نترك له مساحة حضور ووجود فكان ان خسرنا قدرتنا على الفهم والوعي بما هو ابعد وبما هو اعمق وبما هو اهم من التسييس الفارغ. نطرد المفكر من ديارنا ونحتضن السياسي الغوغائي نحمله فوق الاعناق ونسير معه إلى المصائر المجهولة ونترك المفكر يموت حسيراً وهو حزين.. فكيف نستطيع ومتى سنستطيع ان نفهم ان العقل قبل السياسة. ويبدو الافق العربي مسدوداً اجتماعياً للوعي بأهمية الفكر والمفكر بل يبدو الافق العربي الملبد بالغيوم السوداء مستغرقاً في الاحتفاء بالغوغائيين من السياسيين وذلك حتماً سيكون على حساب الفكر والعقل العربي بعمومه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا