النسخة الورقية
العدد 11056 الأربعاء 17 يوليو 2019 الموافق 14 ذو القعدة 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    3:24AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:11PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

أسوة بالبرازيل.. اعتمدوا منحة للثقافة في البحرين..

رابط مختصر
العدد 8699 السبت 2 فبراير 2013 الموافق 21 ربيع الأول 1434

في خطوة غير مسبوقة، اعتمدت وزيرة الثقافة البرازيلية مارتا سوبليسي خلال هذا العام محفزا للقطاع الثقافي على شكل علاوة قدرها 25 دولارًا شهريا ينفقها الموظفون على نشاطات ثقافية ينفقونها كما يشاؤون، للسينما أو المعارض او المتاحف أو الكتب.. وقد انطلقت الوزيرة سوبليسي في اعتماد هذا المحفز، من أنه لا يوجد بلد متطور في العالم لا تساهم الثقافة بدور مهم في اقتصاده، كما أن هذا المحفز جاء أسوة بإنشاء الرئيس السابق لويس ايناسيو لولا دا سيلفا منحة العائلة وبرنامج استئصال الفقر، وعليه ارتأت الرئيسة الحالية ديلما روسيف اتخاذ خطوة أخرى تسهم أكثر في تعزيز حلقات التنمية في البرازيل، فاستحدثت منحة الثقافة غذاء الروح بحيث تشمل أفقر الفقراء في البرازيل، إذ من حقهم أن يتابعوا ويساهموا في تفعيل الثقافة ونشرها داخل البرازيل وتشجيع السواح من مختلف العالم لمتابعة ومشاهدة أفضل وأبدع ما تنتجه البرازيل في حقول الثقافة والفن.. إن هذه المنحة المالية الشهرية التي ستعتمد لعام واحد فقط من أجل تشجيع كل البرازيليين بمختلف أديانهم وأعراقهم وثقافاتهم، جديرة بأن نتأملها مليا على صعيد واقعنا في البحرين، خاصة وأن البحرين غنية بالحضارات والتقاليد والثقافات، حالها حال البرازيل، كما أنها محطة ثقافية سياحية مهمة، تستقطب كل ثقافات العالم، هذا إلى جانب أن الثقافة باتت جزءا مهما وأساسيا لإنعاش السياحة والاقتصاد في البلد، فحري بالقائمين على شأن الثقافة الالتفات إلى مثل هذه الخطوة البرازيلية غير المسبوقة في اعتماد منحة الثقافة لكل البرازيليين، واعتماد موازنة مالية توازي في أهميتها الخطوة الثقافية البرازيلية غير المسبوقة.. هذه الخطوة أزعم أنها ليست مسؤولية الثقافة فحسب، وإنما هي مسؤولية كل القطاعات الحكومية والخاصة في البحرين، خاصة إذا ما تعلق الأمر بإسهام الثقافة في تطوير البلد.. إن الكثير من الفعاليات الثقافية التي تقام في المملكة، يصعب على كثير من المثقفين ومن المهتمين بالشأن الثقافي ومن متذوقي الثقافة ومن عامة الناس حضورها، خاصة المتعلقة بإقامة الحفلات، كالتي تقام في مسرح البحرين الوطني، كما أن هناك الكثير من المعارض التي تقام، سواء للكتب أو ما شابه، لا يستطيع أيضا الكثير من الناس التوفر على مبالغ مالية كافية لاقتنائها، علما بأن الثقافة المستنيرة اليوم باتت ضرورة لحماية الإنسان من الجهل والتخلف والانخراط في حوزات وخنادق الإرهاب والتطرف والتزمت والعنف، وهي الثقافة المضادة للوعي ولإمكانات التنمية الثقافية الخلاقة في البلد.. ما أذهب إليه في هذه السانحة لا يقلل بالتأكيد من شأن وزارة الثقافة التي يسرت الكثير من الفعاليات الثقافية المهمة وأتاحت الفرصة واسعة أمام كافة الناس لتعاطيها ومتابعتها مجانا، ولكن الطموح اكبر بلا شك مما تحقق.. إن الاحتذاء بمثل هذه الخطوة البرازيلية والعمل على تحقيقها، يبدو لي أكثر أهمية من مساعي بعض المسؤولين لإقامة الحوار الوطني بين كافة أطراف القوى الوطنية واللاوطنية والحكومة في البلد، إذ لو كان الشعب معضدا بالثقافة المستنيرة والخلاقة المحصنة للوعي والنفس، لما احتجنا وقتا طويلا ومريرا لإقامة مثل هذا الحوار، وشواهد التخلف والجهل في شارعنا لا تحتاج إلى مجاهر ثاقبة وحساسة جدا كي نتبينها، إذ كيف تنتج حوارا واعيا ومؤسسا لثقافة جديدة وخلاقة وانتمائية، والتعصب الأحمق والأخرق والمدمر قد بلغ أوجه في هذا الشارع؟ ربما يأتي من يشكك في إمكانية استفادة غالبية الناس من هذه المنحة، فيبحث عن ضمان صرفها في الشأن الثقافي، والمسوغات في رأيي طبعا ليست بالعصية في كيفية صرف مثل هذه المنحة في طريقها الصحيح، ولعل أضعف الإيمان تحويل هذه المنحة إلى كوبونات ثقافية لا تصرف إلا فيما يتعلق بالثقافة طبعا، وفي أماكن الثقافة التنويرية تحديدا، ومن حق المستفيد منها أن يسترجع المبلغ المتبقي أو الزائد عن حاجته على هيئة كوبونات ثقافية أيضا، وإن احتاج الأمر إلى جهد ليس بعادي في تنظيم صرف هذه المنحة وأماكن صرفها والمستفيدين منها.. نحن نحتاج للثقافة لأنها تأتي أولا لمواجهة التطرف والإرهاب، ولأنها توازي أحيانا أهمية الخبز بالنسبة للإنسان، إن لم تكن أكثر أهمية منه، ذلك أنه متى تم استغلالها بالشكل الجيد والمثمر تسهم بلا شك في صناعة الخبز نفسه، لأنها أصبحت مصدرا اقتصاديا مهما تتكئ عليه الكثير من الدول، من بينها هانوي وهاواي وماليزيا وسنغافوره وغيرها من الدول التي ينمو اقتصادها ويتأسس على الثقافة والسياحة.. فهل تحذو مملكة البحرين باتجاه هذه الخطوة البرازيلية، وتعتمد موازنة للثقافة ولو لمدة عام، ما أحرى هذا البلد بتحققها كي ينتشل نفسه من آفة الجهل والتخلف والإرهاب، وكي يهيئ نفسه لاستقبال هواء نقي صحي حينما يدعو لحوار من تعوزهم ثقافة الحوار قبل الحوار نفسه!!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها