النسخة الورقية
العدد 11124 الإثنين 23 سبتمبر 2019 الموافق 24 محرم 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:07AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:57PM
  • المغرب
    5:35PM
  • العشاء
    7:05PM

كتاب الايام

الدعوة العظيمة للحوار الوطني..

رابط مختصر
العدد 8699 السبت 2 فبراير 2013 الموافق 21 ربيع الأول 1434

«انتم سدنة الحق وضمير بلادكم وصدى وجدانه.. اودعكم الله تلك الامانة بين ايديكم لتنطقوا بها، ليكون القضاء مأمن الخائفين وملاذ المظلومين وحصن الحرمات، فشرف القضاء، ونزاهة القضاء وعدلهم، اساس الحكم وضمان للحقوق والحريات».. كلمات بسيطة ولكنها معبرة قالها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه، لدى استقباله السادة القضاء واعضاء النيابة العامة. وقد اوضح جلالته انه منذ توليه مقاليد الحكم في البلاد شدد على امرين هامين: اولهما ان يكون القضاء سلطة من سلطات الدولة الثلاث وليس وظيفة من وظائفها، لا يدخل احد في اختصاصه او يقتطع قدراً من ولايته.. وثانيهما ان يكون للقضاء مؤسسته المستقلة التي ينتمي لها القضاة واعضاء النيابة العامة دون اية امكانية للتدخل في شؤونهم بوعد او وعيد، بترغيب او بترهيب. وطالما شدد الحاكم، اي حاكم، ولطالما كان ما سبق مبدأه، فما على شعبه سوى الالتفاف حوله والثقة فيه، ولم لا.. فعندما يدعو حضرة صاحب الجلالة الملك حمد الى الحوار الوطني من اجل لم شمل الوطن والحفاظ عليه من التمزق والتشرذم والفرقة والتنابذ، فنحن هنا امام مرحلة مفصلية وعلينا الوقوف جميعاً لحظة، لفهم ما يجري حولنا وحول منطقتنا وخليجنا من احداث جسام، قد يجهل البعض خفاياها، وربما يكون شريكاً فيها بدون ان يدري، او مدفوعاً للمشاركة فيها تحت وطأة العقيدة وما شابه. بيد ان الاهم في تلك اللحظات الفاصلة ان نعي الامور بشكل جيد حتى لا ينزلق الوطن الى الهاوية، والتي وان بلغها اي وطن كانت نهاية ولا تقوم له قائمة بعدها. ونحن مع قول الملك ان الرجل العاقل المسؤول هو يمنع من يتسبب بالضرر لأهل البحرين وان لم يمنع هذا الضرر يكون قد قصر في مسؤوليته. ومن هنا كانت دعوة الملك حمد الثاقبة في اطار المهمة الوطنية بهدف الاستمرار في مسيرة التقدم والرقي نحو مستقبل باهر يستحقه الوطن. وبقدر سعادتنا بمواقف الجماعات السياسية التي سارعت بالموافقة على الدعوة الملكية للحوار الوطني، نرى موقف حكومة صاحب السمو الملكي الامير خليفة بن سلمان حفظه الله عظيما من هذا الحوار، فله كل التقدير والامتنان. فالحكومة التي سعت وتسعى لتوفير العيش الكريم والامن الغذائي والتعليم متبنية سياسة حكيمة في كافة تصرفاتها، اخذت على عاتقها ترتيب اجراءات الحوار الوطني. وقد عهدنا بالأمير خليفة طوال رئاسته لمجلس الوزراء، حرصه على التوافق من اجل المضي قدماً في تعزيز البناء الوطني بمشاركة الجميع. وهي الحكومة التي لطالما اخذت على عاتقها تحقيق الاستفادة المثلى للمواطن من مقدرات الوطن وامكانياته ان هذا الرجل الذي يهتف المواطنون دوماً (الشعب يريد خليفة بن سلمان) لا يهتف عبثاً انما ايماناً بدوره الكبير في تحمل مسؤولياته الجسام. ورغم بعض المواقف السلبية من قبل القوى الدولية التي ساندت المعارضة بدون وجه حق حتى انها اتخذت مواقف سياسية دون النظر في مجمل العملية السياسية الجارية في البحرين واعتمدت على ما تقدمه المعارضة من بيانات من طرف واحد.. الا ان موقف منظمة التعاون الاسلامي على لسان امينها العام البروفيسور اكمل الدين احسان اوغلى حيث اشاد بمبادرة الملك حمد بن عيسى ملك البحرين يعيد لنا الثقة في المؤسسات الدولية. ومثالنا السلبي الذي نتحدث عنه دولياً، هو قرار البرلمان الاوروبي الذي تجاهل عن عمد انجازات مملكة البحرين البارزة خلال فترة قياسية على مستوى صيانة الحقوق والحريات، ما اهلها لتتبوأ مكانة رائدة في مجال الاهتمام بحقوق الانسان فقد تبنت المملكة هذه الحقوق وجعلتها جزءاً اساسياً من تكوينها التشريعي والحكومي والقضائي، وفتحت الباب على مصراعيه لكافة المنظمات والتجمعات الحقوقية العالمية، كما انظمت للعديد من الاتفاقيات الدولية التي تؤكد على صيانة هذه الحقوق، في حين يتجاهل البرلمان الاوروبي للأسف تقديره وكل هذه الانجازات ويستمع لوجهات نظر مغلوطة لا تمت للواقع بصلة. وهذا يجرنا الى مواقف المعارضة، واعتقد ان ردها على الدعوة الملكية للحوار شابه الالم، خاصة وان اي حوار في السياسة يتضمن دعوة وقبول، سيما وان الوضع في البحرين ليس بغريب على مواطنيها، وكان حرياً بنا جميعاً قبول الدعوة بدون شروط لان النتيجة هي لمصلحة البحرين في المقام الاول. واللافت للنظر ان المعارضة ذاتها وهي تصف المبادرة بانها ناقصة حتى لا تلبي الدعوة، تشير الا انها سبقت وتقدمت برسالة كفيلة بالقيام بحوار جاد وهي خارطة طريق للخروج من الازمة. ولكن ورغم هذا، فيحسب للمعارضة مواقفها بانها ستدخل الحوار بفريق تفاوضي واحد. ومع هذه الاشادة، ارى ان موقف المعارضة يتسم بالغيوم، فهي من جانب تؤكد مشاركتها بفريق واحد، وسرعان ما تصيبنا بالصداع عندما تعيد على مسامعنا جملاً مثل: «من الضروري ان تكون السلطة فريقاً اساسياً في الحوار لإنجاح المفاوضات». ومن اين استقت المعارضة ان السلطة لن تكون ممثلة في الحوار.. تساؤل اخر ويتعلق بوصف المعارضة بان الحوار سيكون اقرب للحوار الاجتماعي بين الافرقاء المختلفة في المجتمع البحريني، فمن اين جاءت المعارضة بهذا الوصف؟ ونحن لا نختلف مع المعارضة اذا اردنا ان نكون محايدين، في ضرورة ان يسبق الحوار مبادئ عامة وتحديد اجندة الاجتماع، وطبيعي ان يعلم الجميع ان مصلحة الوطن هي الاساس والمبتغى. اما ما تطالب به المعارضة بصلاحيات قبل تدشين الحوار، فهذا يدفعنا جميعاً الى الحائط، اي الحكم بفشل المبادرة قبل ان تبدأ. وبغض النظر عن موعد تدشين الحوار، فالمهم هو مدى استعداد القوى السياسية في البحرين على مدى مواقفها السياسية من المشاركة الجادة، فالحكومة لديها التصميم على انجاحه، وتأمل بالتأكيد في ان تسفر جولة الحوار الجديدة عن نتائج ايجابية تخرج البلاد من حالة الاضطراب السياسي المستمر منذ نحو عامين، وبالتالي، فان هدفنا هو الخروج برؤية توافقية تضع حداً للأوضاع غير الطبيعية التي تعيشها البحرين حالياً. الدعوة الى الحوار لم تعد بالأمر الهين في البحرين، فنحن ما احوجنا ان يبدأ في تلك اللحظة وليس الدقيقة المقبلة، غير ان المشكلة تبقى في كيفية تقريب وجهات نظر الفرقاء المتباعدة وانهاء ازمة الثقة بينهم للبدء بالحوار عملياً وهو الامر المطلوب داخلياً وخارجياً، كحل انسب لما يجري بالبلاد. ومن المؤكد ان جلالة الملك حمد عندما يجدد الدعوة للمعارضة الى استئناف الحوار، فهو يرمي الى كسر حالة الجمود السياسي في البحرين. وعلينا بإنهاء ازمة الثقة التي تنتشر بين ظهرانينا، ونعلم ان الجلوس معاً هو بداية الوصول الى بر الامان لان التفكير السوي لا يستقيم الا بالجلوس معاً والاتفاق والاختلاف حين عرض الافكار ثم التواصل سوياً لحين الخروج برؤية مشتركة. وقد ارى هنا ضرورة توقيع جميع الحاضرين على محاضر اللقاءات وما تم التوصل اليه، هذا بالإضافة الى نقل جلسات الحوار على الهواء مباشرة، ليرى الشعب كله عن بكرة ابيه الافكار المطروحة ومدى اخلاص كل طرف في الانتماء للبحرين، ومعرفة من هو الطرف الذي يحبط الحوار او الذي يحاول ابطاءه وعرقلة سير الجلسات. وقد ارى الان انه ليس من المقبول ونحن مدعوون للحوار بان يفرض اي طرف شروطاً على الطرف الاخر، فالأمر الاصوب ان يدخل الجميع بقلب مفتوح من اجل مستقبل الوطن. وعلى المعارضة ان تكون عند كلمتها وتكون صادقة وجادة في اخراج البلاد من الواقع الحالي، من اجل ايقاف الخوف والرعب الذي يعيشه ابناء الوطن. وعلى المعارضة ان تعمل من اجل تغليب المصلحة العامة للبحرين واثبات حسن نواياها في التعايش السلمي في البلاد كما كان حالنا على مر التاريخ، وليس اخراً ان تتخلى المعارضة عن المطالبة بإسقاط النظام، لان هذا يضعها في تناقض جوهري بين الاعتراف به والدعوة لمحاورته من جهة، فيما ترفضه من جهة مقابلة وتدعو الى تغييره، الامر الذي يجعل ملاحظين يعتبرون دعوات المعارضة البحرينية للحوار ضرباً من «رفع العتب» وطالما نتحدث عن المعارضة، فعليها التخلي عن وصف الحوار بانه مجرد حفلة علاقات عامة لا علاقة له بالحوار، لان تجاربنا تؤكد لنا ان المعارضة هي التي تتسبب في افشال كل مبادرات الحوار. حضرة صاحب الجلالة الملك حمد.. لقد احترمنا دعوتكم للحوار، فانتم تحفزون طاقاتنا وهممنا ولكم من كل شعب البحرين خالص التقدير وعميق الامتنان لشخص جلالتكم، فانت القائد والقدوة لنا ولشعبكم الكريم ونسال الله عز وجل ان يحفظكم وان نكون عبر الحوار وبعده عند حسن ظن جلالتكم بنا. لقد ذكرتم للقضاة ان العدل اساس الحكم والقضاء سياج الحق وهما ركيزة الاستقرار والامن والرخاء والتقدم والرقي، ومن هذا المنطلق نقول ان دعوتكم للحوار هي لبنة اساسية نحو بناء المستقبل والتغاضي عما سبق من هفوات واخطاء في حق الوطن والمملكة، فقد اثبتم ان للوطن حقًا يفوق حقوق الاخرين، وان على الجميع الرضوخ لمبدأ المواطنة. كما ان تأكيد جلالتكم حرصكم على ان يكون التكاتف هو رائدنا بالتوافق الوطني، هو موقف لن ينساه شعب البحرين متعاهدين على التجاوب مع مبادرتكم العظيمة لما فيه خير وامن واستقرار مملكة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها