النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

كيف نؤثث للديمقراطية؟

رابط مختصر
العدد 8698 الجمعة 1 فبراير 2013 الموافق 20 ربيع الأول 1434

لا أختلف قيد أنملة مع من يقول إن المشروع الإصلاحي لجلالة الملك حمد حفظه الله ورعاه والذي بالكاد تجاوز العشر سنوات يؤسس لتوافر الاشتراطات الموضوعية لنمو القيم الديمقراطية وممارستها في المجتمع؛ إذ أن الديمقراطية في أي مجتمع مدني حقيقي وليس مزيف أو مُدعى كما تدعيه جمعية «الوفاق» مثلا ومرجعياتها الدينية تفترض تهيئة البيئة المناسبة لنموها وتطورها. وأحسب أن أهم عناصر تلك الشروط هي الثقافة الديمقراطية، في عموم معناها، والتي يتوقف عليها مستقبل البناء الديمقراطي؛ ذلك أن نجاح الديمقراطية يعتمد في الأساس على الشق المتعلق بهذه الثقافة ونشرها حتى تتجذر وتغدو سلوك لدى أفراد المجتمع ومعيارا أخلاقيا يصعب انتهاكه والتحول عنه في اتجاه الاستبداد أيا كان شكل ذلك الاستبداد. وأظن أن وقتا دام أكثر من قرن قد مر على نقد استبداد الدولة والمطالبة بتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية عبر إرساء الديمقراطية، وهو حيز زمني ممتد بما فيه الكفاية. لذلك فإن جمعية «الوفاق» لم تأت بجديد للمجتمع البحريني عندما فشل انقلابها، وأظهرت لوسائل الإعلام العالمية الديمقراطية والدولة المدنية التي ادعت تبنيهما من ضمن ما ادعت وقدمتها طعما اصطادت به دعما دوليا لبعض الوقت، وإنما الجديد هو أن المذهبية لم تكن حاملا أمينا قط للمطالب الديمقراطية، ولكن «الوفاق» حملتها ذلك، وهذا ما استنكفه المجتمع البحريني وأدانه منذ اليوم الأول الذي تم فيه احتلال «الدوار. إن الديمقراطية لا تنمو ولا تتطور إلا في حالة توافر مؤسسات مجتمع مدني تكون ديمقراطية حية لا تكف عن ممارسة دورها الناقد لمجمل الخروقات المالية والإدارية والانتهاكات الحقوقية التي ربما يمارسها أعضاء في الحكومة أو متنفذون في الأجهزة المختلفة للدولة أو شرائح حزبية أو في تجمعات اقتصادية بما يرفع من حالات الفساد لتغدو مسلكا خطيرا ينذر بحالات احتقان اجتماعي يرتد أثره مباشرة على حياة الناس، ويشيع حالة من انعدام الثقة بين هذه الأطراف وبين المواطنين. في هذا الإطار أرى بأن مسؤولية نشر الديمقراطية تكون مضاعفة على الدولة تقع مسؤولية مضاعفة نشر الثقافة الديمقراطية لما تتملكه من قدرة على صناعة الرأي العام وتوجيهه عبر مؤسساتها التربوية والإعلامية، وبما لها من تأثير في جماعات الضغط الجماهيري المتمثلة من خلال المنابر الدينية على اختلاف مذاهبها الفقهية. وبالفعل كان الكثير من مفاصل الدولة في حاجة إلى عملية إصلاح وهو ما تفطن إليه جلالة الملك حفظه الله وسارع بخبرته المعهودة وببعد نظره إلى تدارك الوضع، وقد تركت عملية هذا الإصلاح علامات مضيئة ترتب عليها نجاحات قادت إلى رأب الصدع في العلاقة بين السلطة والشعب وفتحت حوارا يستجيب إلى الاحتياجات المجتمعية، وقد أنتج إجماعا وطنيا ملفتا تمثل في التصويت على ميثاق العمل الوطني بنسبة 98،4%، وباتت الحاجة ملحة بعد الأحداث التي جرت في بداية العام 2011 إلى معالجة الأسباب الحقيقية، وليست الأسباب الطائفية التي دفعت بها أمواج الخليج من الجهة الشرقية إلينا، وإلى صياغة إستراتيجية وطنية صلب المنتظر. وهذه إستراتيجية تترفع عن الفئوية المقيتة وتدفع بها إلى تخوم الجدل المنتج لتتضاعف بذلك جهود المجتمع والدولة لإفراغ السلوك الجماهيري من العنف عبر معرفة الشخص لذاته والآخر من بني وطنه، كل ذلك من أجل اجتثاث العنف الذي علق بسلوك بعض الأفراد من أبناء هذا من أجل استئصال ما بدا يطفو على السطح من نظرة دونية تحقر من الآخر المختلف. إن أي تقصير في هذا الجانب سيقود حتما إلى تدعيم ثقافة مغايرة، ثقافة تعزز التوجه نحو الولاءات المذهبية والعشائرية والدينية، وهذه الانتماءات خطيرة تأتي الانتماء على الانتماء للدولة والولاء لها، وساعتئذ ستكون للثقافة التي احتوتها المذهبية واشتد بها التطرف وعصف انعكاسات خطيرة على الديمقراطية. وليس ثمة أدنى شك في أن ذلك يقود إلى تقليص فرص التطور الديمقراطي ويتيح في المجال سانحات لتغلغل الفئوية وتنامي الواحدة الفكرية التي تقف على الضد من الديمقراطية والثقافة الديمقراطية. وعلينا في هذا الصدد فهم جدلية العلاقة بين الثقافة والديمقراطية بكافة مستويات سيادتها في المجتمع، والديمقراطية. فلن تجدي كل محاولات الدولة والمجتمع في ترسيخ ديمقراطية حقيقية فذا ما كانت المدخلات الثقافية من فصيلة هذا ممنوع وذاك محرم بمعزل في تعارض مع ثقافة الاختلاف واحترام الرأي الآخر والتسامح، وكلها أركان مهمة في البناء الديمقراطي وبالتالي فهي أسس للاندماج في الوطن الواحد،. وفي تقديري أن لا وجود في الديمقراطية لممنوع ومحرم إلا إذا قصدنا إفراغ الديمقراطية من معناها، فكل شيء فيها جائز وممكن شريطة أن يعتمد، هذا الجائز وهذا الممكن، على دفع جماهيري يحيله إلى أغلبية وإلا تحول إلى غير جائز وغير ممكن إلى حين تبدل الظروف التي تحكمه. في الممارسة الديمقراطية كل شيء قابل للتداول والتناول وخصوصا عندما يحف الاحترام بهذا التداول والتناول انطلاقا من مقولة، لطالما رددناها حتى بات من المشروع التساؤل هل حقا نحن نعي ما نقول والمقولة هي «أخالفك الرأي ولكنني مستعد للتضحية بحياتي من أجل حقك في التعبير عن رأيك»، التي قالها فولتير، أحد المحرضين على إنضاج ظروف الثورة الفرنسية وتفجيرها في عصر الأنوار، والذي حمل عداء مفتوحا ومطلقا ضد التعصب وأسس لثقافة التسامح في مجتمع ضج بالمتطرفين الكاثوليكيين. بعد الأحداث التي عصفت بنا في الرابع عشر من فبراير 2011 بات الموضوع الأهم لدى المواطنين هو تحقيق حلمهم بإرساء دعائم الوحدة الوطنية، التي لن تتحقق إلا باستبعاد كافة أشكال القهر الذي يتهدد أي كيان أو ثقافة على يد أي كيان أو ثقافة. فهل سيتمخض الحوار عندما يُستكمل إرساء دعائم هذه الوحدة الوطنية، أم أن لـ «للوفاق» ومن لف لفها رأي آخر، تستكمل به ما بدأته في ذلك اليوم الأغبر من العام 2011؟

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا