النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12141 الثلاثاء 5 يوليو 2022 الموافق 6 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:17AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

مـــــن حــــــــيث المبـــــــــــــــدأ

رابط مختصر
العدد 8698 الجمعة 1 فبراير 2013 الموافق 20 ربيع الأول 1434

أشك كثيرا في أن يكون اللقاء الذي جمع ظهر يوم الخميس الماضي بين أربعة من أركان «جبهة الإنقاذ الوطني» هم «عمرو موسي» ـ رئيس حزب المؤتمر - وحمدين صباحي ـ رئيس التيار الشعبي - والسيد البدوي ـ رئيس حزب الوفد ـ ومحمد سامي ـ رئيس حزب الكرامة ـ وبين وفد من أركان مجلس شورى علماء الدعوة السلفية يضم المشايخ محمد حسان وجمال المراكبي وسعيد عبدالعظيم، قد أسفر ـ كما جاء على لسان بعض من شاركوا فيه - عن نتائج إيجابية وبناءة، كما أشك في أن الخطوة التالية لذلك وهي عقد اجتماع يضم عشر شخصيات من جبهة الإنقاذ وأخرى من حزب الحرية والعدالة إضافة إلي عشرين شخصية عامة سوف ينعقد أو أن يسفر ـ في حالة انعقاده ـ عن أي نتائج إيجابية أو بناءة. أما السبب فلأن أحدا لا يعرف ـ على وجه التحديد ـ من صاحب المبادرة في الدعوة إلى هذا اللقاء، الغريب إذ تضاربت تصريحات الشخصيات السلفية التي شاركت فيه في الإجابة عن هذا السؤال - بين الذين قالوا إنه جاء تلبية لـ «مبادرة لم الشمل» التي أطلقها الشيخ محمد حسان، فيما يفهم منه أن «مجلس شورى علماء الدعوة السلفية» هو صاحب الدعوة، والذين قالوا إن صاحب الاقتراح بعقد اللقاء هو د. سيد البدوي ـ قطب جبهة الإنقاذ ـ الذي قدمه خلال اجتماع له مع المجلس السلفي، فيما يفهم منه أن الجبهة هي التي سعت إليه، بينما قالت أطراف ثالثة إن اللقاء سبقته مشاورات أخري جمعت بين د.عماد عبدالغفور ـ مؤسس حزب الوطن الحر المنشق عن حزب النور السلفي ـ وبين حمدين صباحي ـ قطب الإنقاذ ـ وناجح إبراهيم ـ القيادي بالجماعة الإسلامية ـ فيما يفهم منه أن أطرافا علي صلة بالطرفين هي التي سعت لإتمام هذا اللقاء. وتحديد الجهة صاحبة المبادرة بتنظيم اللقاء ضرورية لتحديد الصلة بين توقيت عقده وبين الهدف منه، والمصلحة العامة أو الخاصة والتي تبتغيها هذه الجهة من ورائه. وفي هذا السياق قال الذين نسبوا فضل ترتيب اللقاء إلى مجلس شورى الدعوة السلفية أن المجلس قد دعي إليه بهدف تقريب وجهات النظر بين جبهة الإنقاذ ومؤسسة الرئاسة من أجل حل الأزمة الحالية، وان الذين تحدثوا باسمه في اللقاء نقلوا إلي الطرف الآخر قلقهم من رفض جبهة الإنقاذ المشاركة في الحوار الوطني الذي تجريه الرئاسة، ووضعهم شروط مسبقة صعبة التنفيذ. كما عبروا كذلك عن قلقهم من مشاركة جبهة الإنقاذ فيما وصفوه بالجبهة الرافضة لتطبيق الشريعة، فضلا عن تساؤلهم عن طبيعة مشاركة جبهة الإنقاذ في الفعاليات السياسية التي ستقام بمناسبة مرور عامين على ثورة 25 يناير، علي ضوء مطالبة عدد من القوي الثورية الشبابية باتخاذ هذه الفاعليات شرارة للقيام بثورة ثانية ضد نظام الحكم القائم. تلك هي النقاط الثلاث التي دار حولها اللقاء الذي استغرق ثلاث ساعات حرص خلالها الإنقاذيون على طمأنة السلفيين، فأكدوا أنهم لا يرفضون الحوار، ولكن رئاسة الجمهورية هي التي تتعامل معهم باستعلاء من دون أن تتخذ خطوات جادة تثبت بها حرصها على مشاركتهم فيه، وأكدوا ـ كذلك ـ أنهم لا يرفضون تطبيق الشريعة الإسلامية وأن تصريحاتهم في هذا الشأن يجري تحريفها ووعدوا بتوضيح ذلك في خطابهم السياسي خلال المرحلة المقبلة.. ونفوا ـ ثالثا ـ تأييدهم للخطاب المتحمس الذي يصدر عن بعض الشباب ويدعو إلى ممارسة العنف أثناء فاعليات الاحتفال باستقبال العام الثالث للثورة، بينما وعد السلفيون ضيوفهم الإنقاذيين بأن يواصلوا جهودهم في محاولة للتقريب بينهم وبين مؤسسة الرئاسة وجماعة الإخوان المسلمين وحزب الحرية والعدالة حتى يتم لقاء يجمع بين الطرفين وهي نتائج تؤكد أن اللقاء ـ من وجهة النظر السلفية ـ كان بالفعل لقاء طيبا ومثمرا وبناء. لكن ذلك لا يعني أن الإنقاذيين قد خرجوا من اللقاء صفر اليدين إذ كانوا حريصين ـ كما ذكرت مصادر الذين توسطوا في اللقاء ـ على نفي تهمة الإلحاد التي يشيعها عنهم قادة التيارات الدينية المتشددة وخاصة السلفيين منهم ولذلك اعتبروا اللقاء طيبا وإيجابيا وبناءً لأن أحدا من هؤلاء لا يستطيع بعده أن يتهمهم بالإلحاد، إذ ليس منطقيا أن تلتقي قامات شامخة في الدعوة السلفية مثل الشيخ محمد حسان والشيخ محمد حسين يعقوب ـ الذي عقد اللقاء في منزله ـ بملحدين أو أن تنسق معهم أو أن يؤمهم فضيلة الشيخ يعقوب في الصلاة. وكما أن غياب د. محمد البرادعي ـ أبرز قادة جبهة الإنقاذ ـ عن اللقاء قد أثار تساؤلات حول مبررات هذا الغياب وهل يعود إلى اعتراض مجلس شورى العلماء علي مشاركته فيه أم يعود إلى اعتراضه هو على الحوار معهم، فقد لفت النظر أن قادة آخرين من الجبهة أعلنوا أنها لم تكن تعلم شيئا عن هذا اللقاء قبل عقده، ولم تتخذ قرارا رسميا بالمشاركة فيه ولم تحط علما بما دار فيه، وإن فعلوا ذلك من أقطابها، قد فعلوه بصفاتهم الشخصية أو كممثلين لأحزابهم وإن كانوا قد أكدوا أنهم ـ من حيث المبدأ ـ يرحبون بالحوار مع كل أطياف المجتمع. من حيث المبدأ ـ كذلك ـ فليس منطقيا أن يعقد لقاء على هذا المستوي لكي يتوسط السلفيون لإنهاء الأزمة بين جبهة الإنقاذ من جانب وبين رئاسة الجمهورية وجماعة الإخوان وحزب الحرية والعدالة من جانب آخر، وكأن السلفيين يقفون في الوسط بين الطرفين في حين أن كل الشواهد تدل على أنهم يقفون على يمين كل منهما، وأنهم هم الذين صنعوا الأزمة منذ البداية، حين طرحوا مفهومهم المتزمت لتطبيق الشريعة الإسلامية علي الجمعية التأسيسية لكتابة الدستور، وأصروا عليه وأجبروا الإخوان المسلمين على الأخذ به، حتي لا يؤكد ذلك اتهام السلفيين لهم بأنهم من أهل البدع وبأنهم غير جادين في تطبيق الشريعة، فيخسرون أصوات جماهير الحركة الإسلامية في الانتخابات وهم الذين قاموا ـ بالأصالة عن أنفسهم وبالنيابة عن الإخوان ـ بالدور الأكبر في حملة تكفير كل التيارات المدنية والديمقراطية، وهم المسئولون عن كل النصوص المعادية للحريات العامة التي يحفل بها نص الدستور. وليس منطقيا ـ من حيث المبدأ ـ أن تتحاور جبهة الإنقاذ التي تضم أحزابا سياسية ليبرالية ويسارية مع مجلس اسمه «مجلس شورى علماء الدعوة السلفية» لأن ذلك يتضمن إقرارا منها بالخلط بين ما هو ديني وما هو سياسي، وتسليما بأن من حق هؤلاء العلماء أن يشتغلوا بالسياسة، وأن يتوسطوا في خلاف بين رئيس الدولة والحزب الذي ينتمي إليه من جانب، وجبهة تضم الكتلة الأكبر من أحزاب المعارضة من جانب آخر، فإذا كان ولابد من محاولة لـ «لم الشمل» فإن الجهة المؤهلة لذلك هي الأحزاب السياسية المنتمية للتيار السلفي وليس مجلس شورى العلماء. وإذا كان صحيحا أن الحوار بين كل الأطياف السياسية هو واجب أن يرحب به الجميع من حيث المبدأ فإن جوهر هذا الحوار ينبغي أن يتركز حول المبدأ الذي يختلفون فيه وهو الموضوع الذي غاب عن اللقاء الذي نسي خلاله أقطاب جبهة الإنقاذ أن يسألوا أعضاء مجلس شورى علماء الدعوة السلفية عن موقفهم ـ من حيث المبدأ ـ من قضية الدولة المدنية. وجلّ من لا يسهو.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها