النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11184 الجمعة 22 نوفمبر 2019 الموافق 25 ربيع الأولى 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:38AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

بالقلم الرصاص

اســــــــــتكمال الحـــــــــــــوار

رابط مختصر
العدد 8696 الأربعاء 30 يناير 2013 الموافق 18 ربيع الأول 1434

قبل أن أخوض في الحديث عن حوار التوافق الوطني في المحور السياسي الذي جاء أمر استكماله بتوجيه كريم من رمز التسامح في المجتمع البحريني عاهل البلاد حمد بن عيسى آل خليفة، وقبل أن نحلل المواقف التي صدرت من بعض أطراف هذا الحوار، وخصوصا «الوفاق» ونعطيَ رأيا فيها، دعوني في هذه السانحة أقول أولا وبأعلى الصوت ما يقوله غالبية البحرينيين «عاش حمد»، أقول هذا لأن في توجيهه الكريم شهادة أخرى على حكمة تسيير وعلى رغبة في مداواة جراح افتعلها بعض المغرر بهم من أبناء هذا الوطن. ثم أليس من المناسب أن نتذكر معا بعضا مما تصاحب حدوثه مع الدعوة الأولى إلى هذا الحوار الذي انعقدت أولى جلساته في يوليو 2011؛ لأن في الذكرى ما ينفع المؤمنين؟ فنقول بهذه المناسبة إن جلسات ذلك الحوار، كما يتذكر المواطنون، توشت بميزة كانت مبعث طمأنينة على سلامة المسار الذي توجه إليه الحوار عند ذاك؛ إذ كانت «بلا شروط وبلا سقف» وقد كان لذلك كبير الأثر في النتائج الإيجابية التي تمخضت عنه ولقيت صداها في المجتمع الذي كان متحفزا للوقوف على شيء مبهج يتفتق عن ذاك الحوار. إن الأمل ليحدونا أن نستكمل هذا الحوار على ذات النهج والمنوال. ودعونا أعزائي نتذكر معا أن جلسات الحوار قد أفضت كذلك إلى تعديلات دستورية وجدت طريقها مباشرة إلى مقام صاحب الجلالة فقابلها بسعة صدره وطول باله، وصادق عليها وأمر بتنفيذها كلها بعد إقرارها من السلطة التشريعية، ودعونا كذلك لا ننسى أن جمعية «الوفاق» قد شاركت في جلسات ذلك الحوار، وهي التي تشكو من مر جفاء الحكومة وعدم الاستجابة لرغبتها في الجلوس إلى طاولة الحوار معها وحدها وكأن المجتمع لا يتكون إلا منها ومن الحكومة. طبعا لكل تلك الوقائع السالفة ذكرى طيبة عند كل البحرينيين. لكن إلى جانب هذه الذكرى الطيبة فإن هؤلاء البحرينيين ليتذكرون أيضا انسحاب جمعية «الوفاق» من طاولة ذلك الحوار بعد أن ضاق بها المقام أمام جدية المتحاورين وواقعية طرحهم الوطني فوجدت أن مسعاها الحقيقي الذي عبرت عنه في «الدوار» يتعارض مع ذلك الانسجام الذي كانت الجلسات تتصف به فانسحبت بدواع واهية أجملتها بعدم الجدية! مختارة الشارع مسرحا لحوار من نوع آخر لغته الوحيدة عمليات عنف موجهة للعبث بأمن المواطنين والوافدين والعبث بمستقبل البلاد، وهي غاية تصب في مصلحة إيران – المرجعية المذهبية والسياسية والتمويلية- التي تتزعم تصدير الثورة في دول مجلس التعاون مرحلةً أولى قبل تعميمها في الدول العربية والإسلامية، كما تحلم. لماذا نعود بالذاكرة إلى الوراء؟ هذا السؤال سيكون منطقيا لو أن أحدا قد سأله، وإجابتي عنه هي أن منسوب الشك وهواجسه لدي متدفق من عدم مشاركة جمعية «الوفاق» في هذا الحوار، وإن حدث وشاركت فإن مشاركتها ستأتي تحت ضاغطة الأزمة الناتجة عن حجم الكذب الذي مارسته لدى وسائل الإعلام العالمية، وهي مشاركة ستكون مرهونة بافتعال الأزمات لفتح الطريق أمامها للانسحاب من جديد وتحميل الآخرين مسؤولية فشلها في العودة إلى حضن الوطن. ولعله من المفيد أن تتذكر ونذكر قيادة جمعية «الوفاق» ومن دار في فلك هذه «الوفاق»، التي ينشز لديها الاسم عن المسمى، فلقد شاركت في جلسات الحوار الوطني في يوليه 2011 وغادرتها مختارة الشارع مسرحا لها لممارسة عنفها ضد الدولة وضد الشعب، فإذا ما تذكرت -»الوفاق»- ذلك فإن أمر تفسير رفض الشعب والسخط الذي نقرأه في عيون المواطنين الذين اكتووا بعنفها قبل أن نقرأه في مواقع التواصل الاجتماعي لمحاورة الحكومة وممثلي مكونات المجتمع الأخرى في الجلسات القادمة، سيكون سهلا ومبررا، لأن الخسائر التي أحدثتها في الأرواح وفي الممتلكات وما خلفته من رعب متغلغل في نفسيات أبناء هذا الوطن الكريم فادحة جدا. لن تسجل «الوفاق غرابة على المشهد الوطني إذا ما هي انسحبت مرة أخرى؛ لأن دخولها في الحوار هو من أجل إفشاله، وكأن مفهوم العمل السياسي لدى «الوفاق» مرتبط عضويا بافتعال الأزمات وتصدير سيئ الصور عن الحياة السياسية في مملكة البحرين. أتذكر أني كتبت مع إرهاصات حوار التوافق الوطني في يوليو 2011 مقالا بعنوان «حوار بلا شروط» استل منه الآتي: «ينبغي الأخذ في الحسبان إن هذا الحوار يتطلب ثقافة لم نتمكن بعد من الإحاطة بكل متطلباتها، وهذا القول لا يعني تعويقا للمهمة الوطنية الأولى التي ينبغي أن تعلو فوق كل المهمات الأخرى. وفي اعتقادي أن المطلوب في هذا المقطع المهم من تاريخنا الوطني هو الحذر مما يخبئه المتحاورون الذي سيأتون من كل فج عميق. سيأتون وكل منهم يحمل معه هواجسه وقلقه وخوفه.. وكرهه أيضا.» وقد كتبت هذا الكلام من واقع قراءة شخصية لمحت خطوط كلماتها وقد رسمت في الدوار غير أن مكان إنتاجها كان في إيران والعراق ولبنان. نعم كان المتحاور مع بقية ممثلي المجتمع البحريني جمعية «الوفاق» إلا إنها كانت في الواقع تنوب عن الماسكين الفعليين «للريموت كنترول» «الوفاقي»، ولما وجدت أن الأمور تسير في غير صالحها أمرتها بالانصراف إلى التخريب وممارسة العنف في الشوارع آملة أن تجد في الفوضى ما يمكنها من تحقيق حلمها في إسقاط النظام ومبايعة عيسى قاسم مرشدا لجمهورية خيالها المريض. اليوم وقبل أن ندخل لاستكمال الحوار الوطني بات يؤرقني سؤال وددت أن تتعرفوا عليه، والسؤال هو «ما هذه «الوفاق» التي يجب علينا أن نعدها رقما مهما في المعادلة الوطنية؟» أفلا يعتقد المواطن أنها غدت قطبا لكراهية مجتمعية عامة، فهي أصبحت عبئا على من تعتقد زورا أنها تمثلهم، كما أنها تشكل خطرا على المكونات الأخرى نظرا لارتباطاتها المشبوهة، واستمرارها في ضرب الوحدة الوطنية وتدمير الاقتصاد الوطني. في الختام أقول ما تفضلت به الكاتبة طفلة الخليفة عندما قالت في مقالها الثابت والرصين ما معناه «لا بأس بالحوار، ولا بأس بأن يقول كل طرف رأيه فيما حدث ورأيه في الحل، لكن المهم ألّا يكافأ من حرق الوطن». وهذا زبدة القول.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها

رأيك يهمنا