النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11451 الجمعة 14 أغسطس 2020 الموافق 24 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:44AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:15PM
  • العشاء
    7:45PM

كتاب الايام

التفاوض ليــس حــواراً، دعوا التدليس

رابط مختصر
العدد 8696 الأربعاء 30 يناير 2013 الموافق 18 ربيع الأول 1434

لا زالت إشكالية جمعية والوفاق وتوابعها من الجمعيات المطأفنة والمؤدلجة بفكر ولاية الفقيه تتجدد مع أبناء هذا الوطن، وكأنها لم تستفد من دروس الطيش ولا عبر المراهقة السياسية، فهي تجتر الشروط التعجيزية المنمقة بعبارات التخوين والتشكيك سعياً للهروب من طاولات الحوار وقاعات التوافق الوطني، لذا بدأت بوضع شروطها للهروب-كالعادة- إلى الأمام!. فدعوة الحوار التي أطلقها جلالة الملك للقوى السياسية باختلاف تلاوينها وأطيافها من أجل الإنفراج أدخلت جمعية الوفاق وتوابعها في حسبة بورما، والسبب أن العقلية التي تمتلكها تلك الجمعيات هي عقيلة مأزومة لا تستطيع العيش ولو للحظة واحدة في أجواء التعددية وأحترام الرأي الآخر، لذا تسعى لوضع العصا في العجلة بإرسال الرسائل الإستفزازية، وتتأخر عن تحديد موقفها من الحوار، وتطلب بأن يكون تفاوضاً لا حواراً، فهي لو أعطيت عيناً لطلبت الأخرى!. الرسالة التي كتبتها جمعية الوفاق وحلفاؤها البصمجية من القوى المؤدلجة مذهبياً أرسلتها لوزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف جاءت كسابقتها من الرسائل الإستفزازية، المليئة بالشروط والتخوينات والتشكيكات، بل وتتحدث بإسم مكونات المجتمع وكأنها تمتلك الوكالة السياسية عنهم، مع أنها أول المخالفين للقوانين من خلال تنظيم المسيرات غير المرخصة والاعتصامات العنفية والتصادمية، والمؤسف أنها مع هذا السجل السيء في العمل السياسي تختتم فعالياتها بعبارة (بإسم الشعب)!. لمن شاء أن يعرف حقيقة الدور الذي تحاول أن تعيشه الوفاق فليقرأ الرسالة التي أرسلتها لوزير العدل والشئون الإسلامية والأوقاف وقامت بنشرها عبر وسائل الإتصال الرقمي ومراكز التواصل الآجتماعي، فمع كثرة المغالطات التي حذرنا من الوقوع فيها إلا أن هناك نقطتين أصبحتا حديث المجالس والمنتديات: الأولى: أن جمعية الوفاق تتحدث عن تفاوض وليس حواراً، فمع أن جميع الدعوات والنداءات تدفع للجلوس على طاولة الحوار، إلا أنها عادت لتعرقل الحوار والتوافق والخروج من الأزمة التي إفتعلت حينما أعتلت منصة الدوار بفبراير 2011م. الثاني: أن جمعية الوافق تتحدث عن طرفين للحوار لا ثالث معهما، فقد ألقت بتجمع الفاتح وداست على حقه في التعبير عن مطالبه وحقوق أتباعه، وكأنه لا وجود له، والحقيقة أنه إذا كان هناك شخص أولى بالجلوس على طاولة الحوار فإنه لن يكون سوى الشيخ عبداللطيف المحمود رئيس جمعية تجمع الوحدة الوطنية، فالشيخ المحمود يعتبر قائد النضال الوطني في التسعينيات حين وقف بالعريضة الشعبية مطالباً بالإصلاح السياسي، وتعرض من جراء ذلك إلى السجن والتهميش مقتدياً في ذلك بسيرة المناضلين الوطنيين الأوائل من أمثال الشيخ عبدالوهاب الزياني وعبدالرحمن الباكر وعبدعلي العليوات الذين قضوا نحبهم في المنافى. لا يمكن مقارنة حوار معارضة الخمسينيات بمعارضة اليوم، فالفارق كبير، ففي الخمسينيات كانت معارضة واحدة، سنة وشيعة، ولكن معارضة اليوم معارضتان منفصلتان عن بعض، ولكل منهما مطالبه، لذا الإشكالية التي تفتعلها جمعية الوفاق من خلال الرسالة التي أرسلتها هي أكبر من شروط تعجيزية، إنها تدفع بالمجتمع إلى الإصطفاف الطائفي، فمتى ما جلست مع الحكومة لوحدها وتحاورت فإنها تعلن الحرب على المكون الثاني، والغرور السياسي أحياناً يقتل صاحبه. الذين يدفعون بالوفاق إلى الحوار الأحادي الجانب لا يسدون إليها النصيحة، فالعقل والمنطق يدعوان إلى الجلوس مع مكونات الشعب، دون شرط أو قيد، ودون محاولة للهروب، فجمعية الوفاق أخطأت كثيراً كما أخطأ الآخرون، ويكفيها أنها رفضت مبادرة سمو ولي العهد وانسحبت من حوار التوافق الوطني وطالبت نوابها بالمجلس النيابي بالإستقالة، لذا تكرر الخطأ وبنفس الطريقة ولا تتعلم من الدروس. المؤسف أن الجمعيات التي تقودها الوفاق تحاول لي النداءات الدولية التي تنادي بالحوار، فهي تصوره بأنه تفاوض، فالمجتمع الدولي كثيراً ما يتحدث عن الحوار وينادي به بين مختلف الأطياف!. الرسالة التي أرسلتها جمعية الوفاق لوزير العدل تصلح أن تكون بياناً ختامياً بعد أن تفشل الحوار وتنسحب من الجلسات كالعادة، وليست أرضية مشتركة تراعي مصالح الوطن وأبناءه، فالرسالة لم تكن موجهة لوزير العدل بقدر ما هي تلامس أطياف المجتمع الأخرى، الدينية والليبرالية والوطنية والنسائية، إذ لا يمكن إعتبارها رسالة تمهد لحوار حضاري، فهي رسالة لرفع الصوت وتعطيل كل المحاولات الإنسانية لحلحلة الملف والخروج من النفق. المسئولية اليوم تحتم على الجمعيات التي تسير في فلك جمعية الوفاق أن تسعى لترشيد خطاب الوفاق قبل أن تتوتر الأجواء مع القوى السياسية الأخرى، فالحوار لا يمكن أن يكون يوماً تفاوضاً بين الوفاق والحكومة لأنه يفتح أبواب الصراع الطائفي، لذا الدعوة للحوار والمكاشفة هي السبيل للخروج دون رسائل استفزازية ولا بيانات تأجيجة، فالمنشود حواراً وليس تفاوضاً حتى ولو أرسلت الوفاق ألف خطاب وخطاب!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها