النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11526 الأربعاء 28 أكتوبر 2020 الموافق 11 ربيع الأول 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:24AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

حوار الإخوة أم الأعداء؟!

رابط مختصر
العدد 8695 الثلاثاء 29 يناير 2013 الموافق 17 ربيع الأول 1434

أن يكون حواراً جاداً وحقيقياً يرتبط بجدول زمني وسريع التنفيذ عن طريق جهة تنفيذ مشتركة يتوافق عليها، هذه بعض شروط قوى المعارضة التي تقودها الوفاق، المؤسف أننا كلما طلبنا حواراً غير مشروط من أجل عدم أستفزاز الطرف الآخر تخرج علينا الوفاق وتوابعها بمثل هذه التصريحات، وهذا هو ديدنها من النشأة الأولى حينما رخص لها وزير العمل الأسبق بالعمل السياسي. شروط الهروب إلى الأمام تسبق كل الحوارات التي تشارك فيها الوفاق، وكأنها تتهيء للهروب كعادتها، وليس هناك من شاهد أقرب من حوار التوافق الوطني يوليو2011م حتى تأخرت عن تأييدها للحوار إلى آخر يوم، وما لبثت أن انسحبت، بل إن سجلها في الهروب إلى الإمام كان حاضراً حينما قاطعت انتخابات عام2002م، واستقالت من برلمان 2010م، ورفضت مبادرة سمو الأمير سلمان حينما دعاها للحوار فبراير 2011م، لذا ليس المأمول منها بأكثر من هذه الثقافة؟!. دعوة جلالة الملك المفدى للحوار الوطني المكمل للتوافق الوطني تأتي تأكيدا على أن جلالته يسعى للتوافق بين القوى السياسية، لذا جاءت دعوته للقوى السياسية للاجتماع ووضع الرؤى والنقاط والملفات على طاولة الحوار، والسعي لعلاجها بتوافق وطني، فليس هناك من وسائل حضارية إلا من خلال الحوار وهذا ما أكدت عليه الكثير من الدول ومنها أمريكا وبريطانيا وفرنسا وروسيا والكثير من المنظمات والهيئات!. الصراع الدائر اليوم في الساحة السياسية بين طرفين، جمعيات شيعية وأخرى سنية، جمعية الوفاق وأتباعها وبالمقابل تجمع الوحدة وأتباعه، حشود الدوار وحشود الفاتح، وهذه هي حقيقة المشهد السياسي بعد أن تحول إلى ساحة للاصطفاف الطائفي، ولمن شاء فليتأمل في الجمعيات السياسية اليوم إنما هي طيف واحد، حتى الجمعيات الليبرالية والديمقراطية بعد أن توفت رموزها الوطنية وأنتقلت إلى جوار ربها هي الأخرى هنا أو هناك الطائفي، سنة أو شيعة، لذا الحديث عن قوى وطنية في الحوار الوطني هي أضحوكة الزمان!. الإشكالية الأخرى هي الغالبية الصامتة التي يدور الحديث عن حقوقها وهي آخر من يعلم، لا مكان لها في الصراع، فإما مع الوفاق وتوابعها أو تجمع الوحدة ومناصريه، وأصبحت تلك الغالبية مثل الأطرش في الزفة، فهي تسمع صخباً وصراخاً وهتافاً ولا تعلم أنه هي المراد بكل تلك الجلبة!!، لقد عانت الغالبية من الصراع الدائر باسمها، فالقوى السياسية اليوم تتحدث عنها بالوكالة السياسية، تحت شعار: نحن الشعب!. الحوار اليوم أصبح شعار كل القوى السياسية، والمؤسف أن الكثير من القوى تفتقد للعمل السياسي الصحيح، وإلا فإن سكوتها وتغاضيها عن أعمال العنف والتخريب والخروج على القانون كشف ضعفها وعجزها وعدم قدرتها على قول كلمة الحق!، لذا يجب عليها قبل انطلاق الحوار أن تعلن موقفها الصريح من العنف وقوى التطرف والتشدد، وأنها تنبذ أساليبها وتدين دعاتها!، ثم تعزز الثقة مع الأطراف السياسية الأخرى، من هنا يكون حواراً مثمراً وبناءً. المراقب والمتابع للساحة السياسية يرى بأن عهد الإصلاح قد شهد تطوراً كبيراً وتحولاً واسعاً، وتم تدشين الكثير من المؤسسات الدستورية وسن التشريعات الكثيرة التي تناسب المرحلة وبما عزز الدولة المدنية، وهكذا تتطور الدول، لذا الحوار يجب أن يسير وينطلق لمواجهة العنف والتطرف والتشدد، فالسنوات الماضية كانت فرصة لجميع القوى للانخراط في العمل السياسي العلني، فقد جمعت الساحة القوى المختلفة بجميع تلاوينها وأطيافها، واستقطبت من بالخارج، فتم تدشين الجمعيات ومؤسسات المجتمع المدني، وهذا التقارب والتمازج كان بفضل المشروع الإصلاحي الذي فتح كل الأبواب وأبرزها حرية التعبير. يجب قبل انطلاق الحوار تهيئة الأرضية المناسبة من خلال التواصل الاجتماعي، وإزالة جبل الجليد في العلاقات بين القوى السياسية، يجب أن يقر الجميع بأنهم أبناء وطن واحد، وأن مصلحة الوطن فوق كل شي، ولكن أن كان هناك تنافر وتباعد والأجواء مشحونة فلا شك بأن التوتر والانفعال سيؤثر سلباً على نتائج الحوار، لذا نريده حواراً حضارياً، لا غالب ولا مغلوب، ولكن مكاسب للوطن والمواطنين. من هنا فإن النصيحة للمتحاورين والذين سيتم تزكيتهم للحوار بإغلاق النوافذ والأبواب في وجه دعاة المقاطعة والعنف والتخريب، والسعي لتعزيز الوحدة ولم الشمل والنظر بشمولية للمصالح والمكاسب، ثم إياكم والمصالح الحزبية والفئوية والطائفية، فأنتم اليوم تضعون لبنة أخرى في طريق الإصلاح، وأنتم اليوم أمام مسئوليتين، إما الخروج من المحنة والفتنة أو مزيد من البنزين وحرق الإطارات!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها