النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

من مظاهر التآكل في الخطاب المعارض !

رابط مختصر
العدد 8694 الإثنين 28 يناير 2013 الموافق 16 ربيع الأول 1434

اتسم الخطاب المعارض خلال السنتين الماضيتين من الأزمة التي شهدتها البحرين، وما تزال تداعياتها مستمرة إلى اليوم، بأقصى درجات الارتباك والانفعال، تجسد ذلك في تقلبات المواقف والخطابات المترجمة في البيانات والخطابات التي تميل إلى تبرير التعدي على القانون، والتي يبدو منقادة إلى أجندات ترى مصلحة في إدماج التطرف داخل أنسجة المجتمع بدلا من الحوار، و العمل عبر الشارع بديلا عن العمل عبر المؤسسات. أما الارتباك فقد تمثل في التحول من الاحتجاج السياسي- الاجتماعي المشروع من اجل المزيد من الحرية والعدالة، إلى محاولة مكتملة العناصر للانقلاب على الدولة، ضمن قراءة تفتقر إلى النضج السياسي وفهم طبيعة حركة التاريخ في البلاد، وصولا إلى رفض الحوار السياسي البرجماتي والدخول بالتالي إلى صلب المواجهة. أما الانفعال فقد تجسد في ردود الأفعال غير المدروسة والاندفاعات الإعلامية والتحريضية والتبريرية التي قادت إلى ردود أفعال من نفس الجنس، وبالتالي تعميق الشرخ الاجتماعي- السياسي وقطع شعرة معاوية بين مكونات الحراك الاجتماعي- السياسي الوطني نتيجة ارتفاع منسوب الانفعال وانقطاع روح الحوار الجاد. ان الديمقراطية أساسها الحرية واحترام الحقوق، ومبدأ الحرية يتيح لكلّ القوى تقديم آرائها بالشكل الحزبي أو الإعلامي الذي يناسبها دون تجاوز القانون، لكن الإعلام الحرّ في حدّ ذاته نبتة تحديثية بلورتها العلمنة وأخصبتها الديمقراطية، ولكن الإشكالية تبدأ عندما تهيمن قوة طائفية الرؤية والتوجه والتركيب ويقودها منظور ديني ثيوقراطي على المشهد السياسي، بحيث تكون الديمقراطية ثوبا فضفاضا غير مناسب لها، والدليل أنه وخلال أيام قليلة من بدء الأزمة تم الانتقال من الشعارات البراقة حول الوحدة الوطنية والحرية والديمقراطية، إلى استخدام لغة طائفية تمييزية تعتمد عنف المعتقد وتنزع إلى تبرير عنف الشارع المشهود والموثق بالصوت والصورة، بما ينتجانه من تعبيرات طائفية فاتكة بالنسيج المجتمعي الوطني. في موازاة هذه القفزة غير المحسوبة في المجهول والتي لم تسهم في إصلاحها الإعلانات والوثائق اللاحقة «بعد انكسار جدار الثقة»، كان العامل الخارجي يحفر أخاديد عميقة في مجرى الأحداث، والتي بات يعرفها القاصي والداني، وتنكرها بعض المعارضة، وهو ما يتعلق بالدورين الأمريكي والإيراني في إشعال النار والدفع بالأزمة نحو أفق اللاعودة، وهو دور سابق للازمة بالنسبة للعامل الإيراني تحديدا، فمنذ العام عام 2009 كان السيد ناطق نوري مستشار آية الله علي خامنئي يعلن صراحة ودون أية مواربة إن البحرين هي «الولاية الإيرانية رقم 14»، ولم يكن تصريحه مجرد زلة لسان، فقد كان الرجل يعبر صراحة عن الأفكار الراسخة لدى حكام إيران، وفي قراءة خاطئة للنزعة الإيرانية وترجماتها العملية «بما في ذلك التحريض على البحرين»، كانت بعض الحكومات الغربية، وعلى رأسها الإدارة الأمريكية الحالية تبتلع الطعم وتمرر المناورة الإيرانية بالضغط على السلطة في البحرين، بدلا من الوقوف إلى جانبها في مواجهة التهديد المعلن، وكان لهذا الخطأ في قراءة الوضع البحريني آثار سلبية مضاعفة، إذا ما أخذنا بعين الاعتبار تاريخ إيران الطويل في زعزعة أمن البحرين، ومحاولة تقويض الحكم الشرعي فيها، وترويج أفكار تمهد لتبوؤ المعارضة للسلطة، من خلال خلطة من الرؤى التشخيصية والتوصيف المراوغ الذي من شانه المساعدة على تبرير وتمرير التغيير»ديمقراطي أو غير ديمقراطي» من نوع: الأغلبية والأقلية- التمييز والاضطهاد- وغياب الحقوق المدنية. إننا نفهم المعارضة السياسية على أنها تلك القوى التي تحمل مشروعاً لإعادة بناء المجتمع وإصلاح أحواله، وبناء نموذجها البديل، بقوة الفكر والبرامج والإقناع بالوسائل السلمية، انسجاما مع حدود ومحتوى البرنامج السياسي وأشكال النضال التي على أساسهما تعارض هذه المعارضة ما هو قائم، وهي تلك القوى التي نشأت وتطورت تاريخياً بوصفها معارضة ديمقراطية استمدت شرعية حضورها وتميزها من وضوح برامجها السياسية ومن اعتمادها النشاط السلمي، أسلوباً في نضالها، وهي أيضا التي تنشد التغيير الديمقراطي، بوعي ومسؤولية، قادرة على كسب ثقة المجتمع عبر استنباط المهام المناسبة، دون مغالاة أو تطرف، وعبر نجاحها في تأكيد احترامها للآخر موقفاً وسلوكاً، خاصة لجهة نشر وترسيخ الوعي والمسؤولية ضمن القواعد التي تحفظ للمجتمع توازنه وسلمه الأهلي، دون مناورات أو التفاف،الأمر الذي يفرض على جميع القوى التي تناضل من أجل ترسيخ الديمقراطية وإنجاح المشروع الإصلاحي أن تصطف وراء هذا الهدف انسجاما مع إمكانيات الواقع وحدود احتماله في اللحظة التاريخية الراهنة، وليكون الموقف الديمقراطي داعما لحركة الإصلاح وتوجهاتها، لا معرقلا لها، من خلال ممارسات لا صلة لها بالديمقراطية، مثل تبرير الممارسات العنيفة أو الفوضوية المحرضة، بما يسهم في تأخر تحقيق نتائج ايجابية على كافة الأصعدة، بما في ذلك النتائج على صعيد الانجاز الديمقراطي نفسه، حيث أن النكوص أو التراجع في هذا المجال يخدم القوى المعادية للديمقراطية وخصوصا القوى الانقلابية. جملة مفيدة قال ميتشل بيلفر محرر مجلة سنترال يوروبيان للدراسات الدولية والأمنية الصادرة عن جامعة براغ ميتروبوليتان بجمهورية التشيك، في مقال له بصحيفة وول ستريت الأميركية:» إن إيران تعمل منذ عقود على زعزعة أمن البحرين وضمها، وعندما يُقرأ تاريخ الربيع العربي في المستقبل، فسيكون فصل البحرين هو الفصل الأكثر إثارة ودهشة بالنسبة للقارئ العادي «...» فالبحرين ليست مجرد دولة مستها رياح الثورة كما مست بلدانا عربية كثيرة، والوضع فيها ليس ثورة شعب ضد حكامه، بل هي ضحية مخطط طويل الأمد من التآمر والتدخل بهدف إزاحة النظام الملكي المعتدل فيها واستبداله بنظام ديني تابع لطهران..»..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها