النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11931 الثلاثاء 7 ديسمبر 2021 الموافق 2 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:47AM
  • الظهر
    11:29PM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    4:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

مع الناس

عضو المنــــــبر التقدمي

رابط مختصر
العدد 8690 الخميس 24 يناير 2013 الموافق 12 ربيع الأول 1434

أعرفه منذ اربعين عاما أو أكثر يوم كانت جبهة التحرير الوطني تشق طريقها نضالا وطنيا عنيدا في قلب الوطن ضد الاستعمار والرجعية!. وكان طليعي الوطنية لو فتشته من رأسه الى اخمص قدميه لن تجد فيه ذرة واحدة من الطائفية أو المذهبية وعندما عاد الى ارض الوطن بعد ان انهى دراسته الاكاديمية في جامعة لومنبا في الاتحاد السوفياتي كان من المؤسسين للمنبر الديمقراطي التقدمي الذي اصبح امتداد ماركسيا لجبهة التحرير.. اما اليوم فأمره ليس كأمسه.. وكنت اقول محزونا بيني وبين نفسي: سبحان مغير الاحوال. لقد انفزرت قدماه ردحا طائفيا في الدوار.. هذا «الدوار» الذي غيب الكثيرين من ابناء المنبر التقدمي في ارهاصاته الطائفية!! اقول له: انت.. ليس انت.. فأقارب من نفسه الى نفسي محاولا تلمس نفسه في نفسي.. فأنا عالق في نفسي لاكتشاف نفسه. ليس سهلا الخروج من النفس ايمكن للإنسان ان يصبح بلا نفس ولو للحظة واحدة؟! الانسان في نفسه.. ام النفس في الانسان؟! الانسان في نفسه ونفسه فيه.. انها حجة ابدية التحام الروح في النفس.. والتحام النفس في الروح(!!!) في لحظة صمت وانقطاع تأمل عندما نتأمل النفس في النفس نقترب لحظة تأمل دهشة اخراج النفس من النفس!! وعندما قدِم اليّ مثقلا بأحاسيس ترهات المذهبية واوهام الطائفية تأملته بعد غيبة انقطاع.. هو نفسه لم اخطيه شكلا وهيأة ورقة ابتسامة وصفاء بريق عين.. الا ان رضوضا نفسية طائفية كانت ترض تأملاته الفكرية والايديولوجية رضًا.. وتدفع به وعيًا ملتبسًا: بأن الوطن يرض الطائفة (...) رضًا ويضطهدها ويلاحقها ويفتري على قضيتها العادلة وعلى الوطن ان يقف بجانب الطائفة لا ضدها!! لقد اشتبهت عليه الطائفية بالوطنية وطغى الفكر الديني المذهبي الطائفي المسيس على الفكر الوطني عنده وفي نفسه فتهيأ عقائديا بالمذهبية الدينية الطائفية وطنا.. وكانت ثقافة الاسلام الوطن.. ولا وطن الا الاسلام.. في ثقافة ما عرف بتصدير الثورة الخمينية طاغية في نفسه وعلى نفسه. نظرت اليه بوعي وطني.. ونظر اليّ بوعي طائفي.. وتطارفت نظراتنا وعيا وطنيا ووعيا طائفيا! ما كانت فيه الطائفية بل كانت فيه الوطنية.. فانا اعرفه منذ اربعين عاما أو أكثر.. من ادخل فيه الطائفية؟ كيف دخلت الطائفية نفسه وطردت الوطنية من نفسه؟! كنت اسأل نفسي!! أكان جسد الوطن مثقوب الوطنية.. والا ما كانت الطائفية باستطاعتها ان تزحزح الوطنية قيد أنمله من نفس صاحبي.. المغدور في وطنيته ويساريته بالطائفية! علينا ان نسد الثقوب التي تعتور جسد الوطن وان نردم منافذ الطائفية التي تلج منها الى جسد الوطن.. نردمها بعدل الحرية والمساواة في المواطنة وتكريس الحقوق المدنية والديمقراطية بالعلمانية في مؤسسات المجتمع! يقول متشنجا: هذا ما نطالب به طائفيا.. هذا ما تطلب به الطائفة (...) الطائفية مغدورة بالوطن.. وليس الوطن مغدور بالطائفية. أليست قضيتنا عادلة؟! قلت بلى: قضيتكم عادلة! ولكن عندما تصبح الطائفية هي المحرك الاساسي في القضية العادلة.. لم تصبح القضية عادلة.. فالوطنية وحدها وليست الطائفية هي التي تكرس عدل القضية العادلة!. القضية العادلة يبطل عدلها عندما تحركها الاصابع الطائفية الداخلية والخارجية على حد سواء! قال متشنجا ايضا: لا يهم اذا كانت قضيتنا الطائفية قضية عادلة حتى ولو حركتها اصابع الشياطين غربا وشرقا! قلت: ولكن متى يا صاحبي كانت الشياطين تحرك القضايا العادلة، الشياطين التي تحرك الطائفية في القضية العادلة تبطل عدلها! قلت: لصاحبي عضو المنبر التقدمي حتى العيد الوطني رفضت انت ورهطك ان تشاركوا فرحة الوطن في عيده. عيد الوطن للوطن وحده وكعلم الوطن للوطن وحده.. والوطنيون الاحرار هم الذين يجترحون خصوصية اعيادهم الوطنية خارج انتماءاتهم السياسية أو الطائفية.. فالوطن بأعياده وبعلمه فوق الجميع وللجميع ولا يدرك هذه التجريدية الفلسفية الوطنية من هو اسير الكراهية المذهبية الطائفية ومن يجعل الطائفة او الدين او العرق او القبيلة فوق الوطن.. فالوطن للجميع وفوق الجميع! وبعد تأمل مشفوع بالحزن قلت لصاحبي: هل لك ان تخرج نفسك من نفسك؟! قال هل لي ان اخرج نفسي من نفسي؟! قلت لحظة تزمل صمت وانقطاع: أخرج من نفسك لحظة.. وضعها بجانبك.. وتأمل ما علق بها من اوساخ وقاذورات الوهم الطائفي والمذهبي الديني.. نقِّ شوائبها واغسلها بمياه الوعي الوطني العقلاني والموضوعي.. وطهرها من ادران الطائفية الخبيثة التي تنهش الوطن في نفسك المرضوضة بالطائفية.. قال سأحاول... قلت المحاولة اقتدار النفس على النفس المثقلة بأوهام الطائفية!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها