النسخة الورقية
العدد 11146 الثلاثاء 15 أكتوبر 2019 الموافق 16 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:17AM
  • الظهر
    11:24AM
  • العصر
    2:42PM
  • المغرب
    5:10PM
  • العشاء
    6:40PM

كتاب الايام

مطارحات

إشكالية البحث عن التطابـق مع الماضي

رابط مختصر
العدد 8688 الثلاثاء 22 يناير 2013 الموافق 10 ربيع الأول 1434

كانوا يقولون إن الإسلام هو الحل، ولكنهم بمجرد ان وجدوا أنفسهم في مواجهة تحديات السلطة لجأوا إلى مهادنة الغرب والإدارة الأمريكية، كما لجأوا إلى طلب الهبات والصدقات من الشرق والغرب وبشروط مهينة في بعض الأحيان، ولم يتمكنوا من مواجهة التحديات- باستثناء تحدي السيطرة على السلطة- ولذلك لم يلمس جمهور المواطنين إلى هذه اللحظة على حل واحد قادم من هذه المرجعية او مستند عليها باستثناء المزيد من الشعارات. القادمون الجدد إلى السلطة لم يعمدوا إلى تغيير الخيارات الاقتصادية- الاجتماعية فهي امتداد لما سبق وهي التزام بتوصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي: قرض واقتراض وإعادة هيكلة وتقليل وتقليص وخفض للتوظيف والإنفاق... متبنو شعار الإسلام هو الحل يقصدون العمل على تطبيق الشريعة الإسلامية والعمل بالمبادئ الإسلامية في المجتمع، إنها محاولة للتطابق مع الماضي المتوهم وليس مع الواقع المعيش،إيمانا بضرورة القيام بالواجب الشرعي لتحقيق الإصلاح، وإزالة التعارض بين مبادئ الشريعة ودولة الحداثة، وترسيخ مبدأ الحرية لكل إنسان، والدعوة إلى قيام حكم رشيد قائم على العدل والمساواة بين جميع أفراد الأمة، وهي النقاط الأربع التي تشكل الأسس المشروع الإسلامي النهضوي، من وجهة نظر تيار الإسلام السياسي ولذلك يتولى التركيز على الوصول إلى الحكم باعتباره -من وجهة نظره- الوسيلة الرئيسة لتغيير الأوضاع، كما لا يتقبل هذا التيار أي شكل من أشكال النقد ويرد بعنف في مواجهة أي شكل من أشكال النقاش التي تقوم حول شعاراته المتعلقة بقضايا ما يسمى بالإسلام السياسي تماما مثلما فعل «حزب الله» اللبناني الذي ادعى أنه حزب الله، وبدا بذلك وكأنه قد أخرج كل من سواه من دائرة الإيمان إلى دائرة الكفر أو «الشيطان»، وقد سبق للإخوان في مصر الادعاء بأنهم القيّمون على حل مشكلات الأمة باسم الإسلام الذي ينتسبون إليه حزبياً. إن التيار الذي يمسك حالياً بمفاتيح السلطة في عدد من البلدان العربية، يواجه عدداً من التحديات الكبرى، وعليه أن يتعامل معها بجدية من الآن فصاعداً، ولعل نجاحه من عدمه في أول تجربة له في الحكم رهن لنجاحه في مواجهتها على نحو فعال وصحيح وديمقراطي، فإذا ما انصبت جهوده فقط على ترسيخ وجوده في السلطة دون تحقيق التحول الديمقراطي، فإنه بالتأكيد سوف ينجر إلى إعادة إنتاج الاستبداد، ولو من خلال صناديق الاقتراع، حيث يبدي اليوم خصوم الحركة الإسلامية تخوفا من تناقض برامجها مع خطاب الحداثة ومدنية الدولة من ناحية، بما قد يقود إلى العودة بالمجتمع إلى النظام الشمولي، وتخوفا ثانيا من أن يكون قبول بعض الإسلاميين بالديمقراطية يقتصر فقط على القبول بنتائج صناديق الاقتراع استنادا الى حالة التعبئة العامة لصالحها في الوقت الراهن، والكفر بما دون ذلك وهو الحرية ومدنية الدولة والأخذ بمبادئ حقوق الإنسان في سياقها الدولي والإنساني، بما يوجب على الإسلاميين القابضين على مفاتيح الحكم اليوم تقديم اجتهادات وأجوبة على جديدة تنسجم مع متطلبات الدولة الحديثة، وهي اجتهادات ليست بالسهلة بالنظر إلى الضعف البين لدى هذه الحركات في التعاطي مع لغة الحداثة والتباين الكبير بين مختلف تياراتها وتجاذباتها السياسية ومدارسها الدينية، ويقود ذلك الى ضرورة الإجابة عن أسئلة الواقع المركب والذي ورث مئات المشكلات الحقيقية، ليس من بينها القضايا الأيديولوجية (مثل الهوية- وأسلمة المجتمع) لأنها ليست القضايا التي ثار من اجلها الناس. إن التحديات التي يجب مواجهتها بكفاءة وفاعلية تتعلق اليوم بالأمن وتوفير المال والأعمال للمواطنين وتحقيق التوازن بين وكيفية التعاطي مع شروط البنك الدولي والاقتراض وحركات الاحتجاج الجديدة والحريات العامة والخاصة وهي عملية في منتهى التعقيد والصعوبة، هذا فضلا عن كيفية التعاطي مع قوى التطرف الإسلامي والحركات الجهادية الراديكالية التي استفاد الإسلام السياسي من دعمها عبر صندوق الاقتراع للوصول الى السلطة، ومطلوب منه اليوم العمل على ترشيدها والحد من غلوائها والمساعدة على إدراجها ضمن النسيج المدني الديمقراطي، خصوصا وسط التجاذبات السياسية الحالية، والتدخلات الخارجية وضخامة لعبة المال السياسي. وقد يكون من المبكر توقع تحولات الإسلام السياسي في المستقبل القريب وتعقد القضايا بكون حركات الإسلام السياسي القابضة على السلطة حالياً، تتحول إلى بنية سياسية حزبية تقليدية، وبمجرد امتلاكها لمفاتيح العمل تغدو أسيرة النفعية السياسية والحزبية وهي نفعية قد تدفع بالحكام الجدد إلى إعادة ارتكاب نفس الأخطاء التي كانوا ينتقدونها بلا هوادة في المراحل السابقة، بما يجعل مصداقيتهم على المحك حتى بين قواعدهم. جملة مفيدة: قال مدير المركز العربي للبحوث والدراسات في مصر د. عبدالرحيم علي في حوار مع صحيفة البيان الإماراتية: «ان الإخوان يتطلعون إلى السيطرة على الخليج باعتباره «قطعة الغاتوه، لما لدى دوله من موارد بترولية هائلة، تشكل كنزاً، ويستطيعون من خلاله دعم تواجدهم ومشروعهم لمنافسة المشروعين الإيراني والتركي في المنطقة».

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها