النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11449 الأربعاء 12 أغسطس 2020 الموافق 22 ذي الحجة 1441
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:43AM
  • الظهر
    11:43AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:17PM
  • العشاء
    7:47PM

كتاب الايام

صفوي وإخواني عملة واحدة

رابط مختصر
العدد 8686 الأحد 20 يناير 2013 الموافق 8 ربيع الأول 1434

الغريب اليوم أن الكثير من أبناء المنطقة أصيب بحالة من العنترية والفتوة والاستعلاء، فلا يسمع لنصيحة، ولا يقف عند توجيه، ولا يرضى بتحليل سياسي، وكما قيل قديماً: أقطع أصبعاً ولا تغير طبعاً!، خاصة حينما يتم التحدث عن المخططات التي تستهدف هوية المنطقة ونسيجها. تحت عنوان مخطط تغير هوية منطقة الخليج العربي تناولنا هذه القضية في تجمع الوحدة الوطنية بالرفاع، في تأييد منقطع النظير من الحضور لما تم طرحه وتناوله، ولكن مع الأسف الشديد فإن خارج القاعة أصناف من البشر ليس لها من موقف سوى المخالف السياسية. فهناك صنفان من البشر ترفض الحديث عن مخطط لتغير الهوية، وكلا الصنفين انتفخت أوداجها واحمرت وجوهها وعلا صوتها في مواقع التواصل الاجتماعي حينما تم الإشارة إلى الجماعات التي تقف خلف المخطط، فأخذت بالتشكيك والتخوين لا في المخطط ولكن فيمن فضح المخطط!، والحقيقة أن ملامح المؤامرة كانت في المنطقة منذ عام 1998م حينما تحدثت وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت على إثر الاعتداء على سفارتي نيروبي والدار البيضاء بأفريقيا، وجاءت وزيرة الخارجية الأمريكية في عام 2003م كوندليزا رايس للتحدث عن شرق أوسط جديد ضمن مشروع خارطة الطريق، كل تلك المؤشرات والمعطيات لم تكن -في أعين المشككين- سبباً كافياً لمعرفة حجم المخطط ولا وسائله ولا أدواته، حتى انطلقت شرارة التغير في المنطقة حينما أقدم محمد البوعزيزي من تونس على الانتحار وحرق نفسه لتتوالى الأحداث التي سميت بربيع الثورات العربية. لقد كان للاعتداءات الإرهابية السافرة على الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م أحد المؤشرات الواضحة على أن هناك مشروعاً كبيراً يحاك للمنطقة، وقد جاء في تصريح الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش الابن بأن الحرب القادمة ستستمر عشر سنين لتنال من ستين دولة بالمنطقة، وفعلاً شنت الإدارة الأمريكية الحرب على حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان ثم على حزب البعث في العراق، فكانت بداية التغير بالمنطقة، لذا كان مشروع الشرق الأوسط الجديد صناعة أمريكية في الأصل، ثم تحول إلى مشروع صفوي وأخواني حينما تم تشكيل التنظيمات السياسية بلبوس دينية. ليس هناك من شاهد على المخطط أكبر من تغير هوية المجتمع العراقي، فالجميع اليوم يرى الانقسام الطائفي الذي أحدثه رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، حتى أصبح العراق كنتونات طائفية ومذهبية وعرقية ليتحول بعدها إلى كنفدرالية في عراق العروبة، وهي النموذج الأمثل في مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي يفوق ما رسمه الفرنسي فرانسوا جورج سايس والبريطاني مارك بيكو في عام 1916م. المشاريع المطروحة اليوم قائمة على الديمقراطية والتعددية والحرية وحقوق الإنسان، تغذيها عوامل خارجية ومنها ضعف النظام العربي وعجز جامعة الدول العربية من القيام بدورها، وعدم استيعاب حركة التغير وفقه الواقع لدى حكومات وشعوب المنطقة، وجميعها كانت مؤشرات واضحة بأن هناك تغيراً في المنطقة، ولربما أول من استشعر ذلك هو خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عام 2006م حين قال: «إن ثم ألغاماً تحت الوضع العربي قابلة للانفجار في أي لحظة»، ولكن حكومات وشعوب المنطقة كانت في غفلة. منطقة الخليج من المناطق المستهدفة بهذا التغير، لذا كانت شعوب المنطقة أكثر وعياً وإدراكاً لما يحاك ضدها، لذا أخذت حيطتها من السقوط في مستنقع الصراع الطائفي والاقتتال المذهبي، خاصة مع ظهور جماعات الإسلام السياسي التي انطلقت عام 1979م وكانت أعمالها في بادئ الأمر جمع التبرعات والصدقات للفقراء والمساكين، فإذا بها تنخرط في العمل السياسي ليصبح لديها مشروع تدميري بالمنطقة، كما طرحت في الدوار شعار الجمهورية الإسلامية!. ثلاث دول في الخليج تعاني من خطر مخططات التغير التي تقودها الجماعات الصفوية والإخوانية، ولعل الأحداث في البحرين والإمارات والكويت هي أكبر شاهد على حجم المؤامرات، فهذه الدول تتعرض لمخطط أمريكي بأيدٍ صفوية وإخوانية، قد يزايد بعض المنتسبين لتلك الجماعات على ولائهم ولكنها في النهاية لا تستطيع الخروج من مظلة المرجعية الدينية لها، وتحاول تكذيب تلك الادعاءات مثلما حاولت إيران التقليل من خطر المفاعل النووي على ضفاف الخليج!. الهوية الجديدة التي تسعى لها الجماعات الصفوية والإخوانية هي إشاعة العنف والخراب والدمار في دول الخليج، ويمكن الوقوف عند إحدى الخلايا التي تم ضبطها في دولة قطر والإمارات والبحرين لمعرفة حجم المؤامرات، جميعها تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، من هنا فإن المشاريع التدميرية لن تقف عند فضحها وكشفها للرأي العام والسبب أنها مدفوعة الأجر من قوى إقليمية تسعى للهيمنة وتغير هوية أبناء الخليج العربي، فاللهم أحفظ خليجنا ودولنا ومجتمعاتنا من كيد الكائدين!.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها