النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

حزب المؤتمر الهندي وجرائم الاغتصاب

رابط مختصر
العدد 8686 الأحد 20 يناير 2013 الموافق 8 ربيع الأول 1434

في محاولة منه لامتصاص غضب الشارع واحتجاجاته وحزنه وشعوره بالخزي والعار من حادثة تعرض فتاة هندية جامعية ذات 23 ربيعا لاغتصاب جماعي على أيدي ستة رجال في حافلة من حافلات النقل العام في العاصمة نيودلهي في منتصف ديسمبر الماضي، ثم موت الفتاة لاحقا في مشفاها في سنغافورة التي نــُقلت إليه للعلاج، ناهيك عن حادثة أخرى وقعت بالتزامن في ولاية بيهار في أقصى شمال شرق الهند وكانت ضحيتها فتاة لم تتجاوز العاشرة من عمرها، إغتصبت وقتلت وألقي بجثتها في قناة مائية على أيدي عصابة محلية. وكعمل استباقي للتداعيات السلبية لهاتين الحادثتين على حظوظه في الانتخابات التشريعية الجديدة المقرر إجراؤها في وقت لاحق من العام الجاري وسط منافسة شرسة من حزب المعارضة الرئيسي «بهاراتيا جاناتا»، يسعى حزب المؤتمر الهندي الحاكم في نيودلهي، وبدعم وإصرار من زعيمته السيدة «سونيا غاندي»، إلى نيل موافقة البرلمان على مشروع قانون جديد يتضمن عقوبات مشددة على مرتكبي جرائم اغتصاب النساء تصل إلى السجن مدة 30 عاما، بل قد تتعدى ذلك في بعض الحالات إلى تعريض الجاني لعقوبة الإخصاء الكيميائي. كما يتضمن المشروع إنشاء محاكم خاصة للنظر في مثل هذه القضايا على وجه السرعة وفي مدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر من تاريخ وقوع الجريمة. والمعروف أن غاندي كانت أول من ندد بحادثة نيودلهي، وتعهدت بتطوير وسائل تعقب مرتكبي حوادث الاغتصاب، بل وقالت في رسالة بعثت بها إلى رئيسة الحكومة المحليـــة «شيلا ديكشيت»، «أننا يجب أن نشعر بالخزي والعار لما يحدث لبناتنا وأخواتنا وأمهاتنا على أيدي ذوي النفوس المريضة، ونحن لا نفعل شيئا لحمايتهن» وإذا ما نجح الحزب الحاكم في تمرير هذا القانون بفضل ما يمتلكه مع حلفائه من أصوات برلمانية، فإنه سيشرع بذلك قانونا لطالما نادت به منظمات المجتمع المدني ونشطاء حقوق المرأة في هذا البلد الديمقراطي الكبير الذي عانت نساؤه كثيرا من جرائم الاغتصاب، وعانين أيضا من تباطؤ سير قضاياهن في المحاكم، وتأخر نطق الأحكام فيها إلى مدد قد تصل إلى ما بين 10-15 عاما. ومن هنا فإن الجزئية الخاصة في مشروع القانون المقترح بإنشاء محاكم خاصة عاجلة تبدو مهمة للغاية ومطلبا رئيسيا. كما أن نجاحه في هذا المسعى قد يخفف عنه بعض الانتقادات التي طالته بسبب استخدام عدد من رموزه لحصانتهم البرلمانية في ارتكاب جرائم الاغتصاب والتحرش الجنسي، ناهيك عما سببه النائب البرلماني المنتمي إليه «شانتارام نايك» من لغط حينما قال أن ادعاء إحداهن بتعرضها للاغتصاب على يد رجل تواعدت معه باختيارها واختلت به برضاها يجب ألا يعتد به ولا ينظر فيه كقضية. والحقيقة أن تعرض النساء في الهند للاغتصاب مشكلة قديمة قدم تقسيم شبه القارة الهندية. حيث تقول المصادر والوثائق التاريخية الخاصة بتلك الفترة أن نحو مائة ألف إمراة تعرضن للاختطاف والاغتصاب أثناء حركة الهجرة التي صاحبت نشوء الكيانين الهندي والباكستاني. كما أنها توصف بالمعضلة الوطنية الكبيرة التي لم تنفع معها كل الحلول والاجراءات المتخذة بدليل أن حوادثها «بما في تلك اغتصاب الزوج لزوجته الذي لا يراه المشرع الهندي عملا من أعمال انتهاك آدمية النساء، على خلاف بعض الدول الأخرى» تضاعفت مرتين خلال العقود الثلاثة الأخيرة طبقا لبعض الإحصائيات. ويعزي المراقبون ذلك إلى عوامل كثيرة منها ضعف انتشار دوريات الأمن في أرجاء البلاد الشاسعة، وخلو الشوارع والحافلات العامة من كاميرات المراقبة أو حتى الإضاءة الجيدة، والعقوبات المتساهلة ضد مرتكبي تلك الجرائم معطوفة على طول إجراءات التقاضي في المحاكم والتي يجعل الجاني غير مكترث بما يترتب على جريمته، خصوصا مع علمه أن رشوة بسيطة لبعض المسؤولين من شأنها تأجيل قضيته إلى آجال غير معلومة. وهناك عامل مستجد يتمثل في كسر الفتيات للعادات الهندية المحافظة عبر تغربهن لباسا وسلوكا وترفيها في العقود الأخيرة التي شهدت اندماجا أكبر للمجتمع الهندي مع ظواهر العولمة، الأمر الذي يعده البعض بمثابة عامل إغراء للرجل لارتكاب حماقة الاعتداء أو التحرش الجنسي. أما في ما يتعلق باغتصاب الزوج لزوجته، فإنه جزء من الثقافة الشرقية للرجل الهندي الذي يرى زوجته ملكا له يفعل بها ما يريد ووقتما يريد. وعلى الرغم من أن معظم المدن والولايات الهندية تشهد حوادث الاغتصاب والتحرش الجنسي، إلا أن العاصمة نيودلهي بزت كل الأماكن الأخرى في البلاد في هذا المجال حتى صارت تسمى بعاصمة الاغتصاب في الهند. حيث شهدت وحدها 550 حادثـة في عام 2012، الأمر الذي طالبت معها جمعيات ومنظمات نسوية كثيرة بتشريع الإعدام شنقا بحق المغتصب كأقل عقوبة، وهو المطلب الذي تبنته قوى المعارضة أيضا في محاولة للمزايدة على إجراءات ومشاريع حزب المؤتمر الحاكم. وإذا ما استثنينا حادثتي الاغتصاب الأخريين، وعشرات الحوادث المشابهة التي كانت ولاية جامو وكشمير مسرحا لها، وكان مرتكبوها إما من قوات الأمن الناقمة على نساء هذه الولاية من المسلمات بسبب تمردهن على السلطة المركزية، وإما من رجال الميليشيات الجهادية الكشميرية الراغبين في بعث الرعب في قلوب نساء الولاية من الهندوسيات من أجل تطهير كشمير منهن وإجبارهن مع أسرهن على الرحيل، إضافة إلى حوادث أخرى وقعت في ولايات «أندرابراديش» و «مهاراشترا» وآسام، وكانت ضحاياها على الدوام نساء وفتيات فقيرات مهاجرات من المناطق النائية أو منتميات إلى طبقة المنبوذين، فإن هناك حوادث اغتصاب شهيرة أخرى أحدثت ضجة على المستويين المحلي والعالمي، مسببة إحراجا شديدا للسلطات الهندية، بل وندبا في علاقات الهند مع دول أجنبية صديقة. من هذه الحوادث الأخيرة على سبيل المثال: حادثة اغتصاب فتاة مراهقة إنجليزية في فبراير من عام 2008، واغتصاب سيدة روسية عاملة في الهند على يد سياسي من منتجع غوا السياحي في ديسمبر من عام 2009 في أعقاب عشاء رومانسي جمعهما. - باحث ومحاضر أكاديمي في الشأن الآسيوي من البحرين

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها