النسخة الورقية
العدد 11149 الجمعة 18 أكتوبر 2019 الموافق 18 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:19AM
  • الظهر
    11:23AM
  • العصر
    2:40PM
  • المغرب
    5:07PM
  • العشاء
    6:37PM

كتاب الايام

الشعـب يريــد إعــلان الاتحــاد الخليجــي

رابط مختصر
العدد 8685 السبت 19 يناير 2013 الموافق 7 ربيع الأول 1434

أنا متفائل جدا بإمكانية تحقق حلم الاتحاد الخليجي في القريب العاجل، فيوما عن آخر يتأكد لي ذلك الحدس عبر عدة مؤشرات قوية واضحة ساطعة، وأهم هذه المؤشرات، إدراك قادة دول مجلس التعاون الخليجية لأهمية قيام الاتحاد بوصفه ضرورة سياسية وأمنية، وعملهم الحثيث والدائب في دراسة كل ما من شأنه تقريب وجهات النظر فيما بينهم، وتشكيل لجان خاصة لمتابعة كل تفاصيل وحيثيات المحاور الأساسية التي تتقاسم همها وحلمها شعوب دول المجلس، وما انعقاد قمة الخليج الأخيرة في مملكة البحرين إلا علامة واضحة وفارقة في طريق خطى القادة نحو التمهيد لإعلان الاتحاد، فكل ما تم تناوله على طاولة القمة 33، يتجه نحو تأسيس تكتل خليجي موحد قوي وفي مستوى التحديات والمسئوليات التاريخية المناطة بالقادة.. وإذا كانت اجتماعات قمم القادة فيما سبق، تأتي في محل توجسات شعوب المجلس من عدم تحقق أهم ما يطرح فيها، فإنها وفي هذه المرحلة الفاصلة تأتي في محل استجابة القاعدة الشعبية لكل القرارات التي خرج ويخرج بها القادة في اجتماعاتهم القممية والاستثنائية والثنائية والجماعية، بل أن هذه القاعدة أصبحت شريكا مباشرا أو غير مباشر في صنع القرار الذي يتخذه القادة، خاصة بعد تهديد النظام الصفوي ومن انضم وانضوى تحت جبته وعمامته للأمن في المنطقة وزحفه الأفعواني الخبيث للنيل من لغة وهوية هذه المنطقة، كما أن هذه القاعدة الشعبية أصبحت ـ بجانب كونها شريكا في صنع القرار ـ قوى ضغط فاعلة على قادة المجلس لتحقيق مطالبها وتطلعاتها وآمالها التي تصب في لحمة قواسمها المشتركة، ولم تعد شتاتا في الرأي والرؤية كلما استبد بها يأس أو إحباط كما كان الأمر قبل (استثمار) الربيع العربي لمآرب ومطامح صفوية واستقوائية طفحت أشواكها وبرز لؤمها منذ فبراير 2011.. ولعل المشهد يبدو جليا، في الاحتفاء الشعبي الخليجي غير المسبوق، بقمة المجلس 33، والذي تجلى حضوره فعليا وإعلاميا من خلال الفعاليات الخليجية المكثفة التي صاحبت القمة، بجانب التقاطر الشعبي الخليجي غير المسبوق إلى مملكة البحرين احتفاء بقادة المجلس وتعضيدا لقرارات القادة وتطلعا إلى تحقق طموحاتهم وأحلامهم عبر اجتماعات القمة وتوصياتها، ومؤازرة لرؤية القادة ورؤاهم التي تنشد اليوم قبل الغد الإعلان عن الاتحاد الخليجي.. إن المواطن الخليجي يطمح اليوم أكثر من الأمس بإعلان هذا الاتحاد، بل أنه يأتي اليوم على رأس الأولويات وعلى قمة هرمها وما دونه تفاصيل وهوامش، وإذا كانت هناك ثمة تلكؤات بشأن هذا الاتحاد لدى بعض القادة وشعوب المنطقة قبل عامين أو ثلاثة أعوام، فإن هذه التلكؤات قد زالت تماما مع انعقاد قمة 33 ولم تعد في وارد العودة والتشكيك، خاصة بعد تفعيل الكثير من المؤسسات الخليجية المشتركة لكياناتها الخليجية واستحداث كيانات خليجية مشتركة أخرى تروم في نهاية الأمر تعزيز مسعى القادة لإعلان الاتحاد وذوبان كل شعوب المنطقة ومؤسساتها في أهدافه وغاياته.. ونلمس هذا التوجه الشعبي والرسمي الخليجي المشترك بشكل واضح وساطع، في الشعارات الخليجية المشتركة التي يفتخر أبناء المنطقة برفعها وصوغ عباراتها في مناسبات عدة، ولعل أهمها المناسبات الوطنية، وكما لو أن شعوب المنطقة تدعو قادة دول مجلس التعاون إلى ضرورة استحداث علم خليجي واحد يوحد أبناء المنطقة لينضووا كلهم تحت شعاره، وقد ساهم إعلامنا الوطني وبشكل مشرف في متابعة وتقصي وتعزيز هذه الظاهرة الخليجية التي اتسع مداها وأفقها بشكل ملحوظ بعد محاولات النظام الصفوي وأعوانه شق صف ولحمة أبناء المنطقة والتدخل الأرعن في مصيرهم المشترك.. وقد لاحظت هذا التوجه الشعبي الخليجي وتطلعاته نحو الاتحاد وإلحاحه على تحققه وإعلانه، في الفعالية الرياضية الخليجية الكبرى، والتي تجسدت في كأس الخليج 21 والتي ضمت كل أبناء الخليج، قادة ورياضيين وإداريين ومشجعين، ضمتهم تحت لواء واحد في مشهد تضافرت وتموجت فيه أعلامهم من موقع واحد، وما أجمل اللحظات التي رفع فيه أبناء الخليج أعلام دولهم ولم يكتفوا فقط برفع كل منهم علمك دولته، مؤكدين في هذا المشهد التلاحم الخليجي الذي انصهرت أهدافه وغاياته عبر كل مباراة تجرى فيما بين دولهم وفي كل مسيرة موحدة تتبع هذه المباريات، مجسدين بذلك التلاحم خصال الحب والتآزر المشتركة فيما بينهم إذ أصبحت البحرين في هذه المناسبة الرياضية الكبرى كرنفالا خليجيا مبهجا وآسرا، وكما لو أن هذه المناسبة رسالة أخرى يبعثها أبناء المنطقة لقادة دول المجلس للتعجيل بإعلان الاتحاد.. وقد لاحظت تجلي هذا الحب الخليجي في الجلسة التي جمعت أبناء المنطقة في مجلس الصديق الفنان غانم السليطي بدولة قطر الشقيقة إبان انعقاد دورة الهيئة العربية للمسرح في نسختها الخامسة، وكانت مباراة البحرين والعراق قاسم الحضور المشترك، وما أشد وأقسى اللحظات على النفس والتي لم يحالف الحظ فيها منتخبنا الوطني للفوز على العراق بالرغم من الجهد الجبار الذي بذله من أجل الفوز، حيث لم تستطع الدموع فيما بين الحضور أن تكتم انفعالها وأساها، وكان الأجمل في الأمر ما تبع هذه الجلسة الرياضية من حوار انصب أغلبه في ضرورة إعلان قادة المجلس لاتحاد الخليج العربي.. وتبرز تجليات هذا الاتحاد في نزوع فضائياتنا وإذاعاتنا الخليجية الملحوظ في الاهتمام بالبرامج الخليجية وبشكل مكثف، أكثر من السنوات السابقة، الأمر الذي يؤكد الحضور الرسمي ومصداقية نواياه باتجاه إعلان الاتحاد الخليجي، وهو مؤشر يؤكد يوما عن يوم أهمية التلاقي في الرؤية والأهداف بين الجهات الرسمية المعنية بالشأن الإعلامي، والذي يشي بأن إعلامنا الخليجي أصبح إعلاما واحدا موحدا وليس قنوات أو موجات مبعثرة أو تعنى بشأنها الخاص دون غيرها.. إذن كل المؤشرات في رأيي تشي بأن الاتحاد الخليجي بات ضرورة ونحن على موعد قريب لإعلانه.. فالشعب يريد إعلان الاتحاد، والقادة لا شك أنهم يستجيبون لنداء الشعب وندائهم أيضا..

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها