النسخة الورقية
العدد 11155 الخميس 24 أكتوبر 2019 الموافق 24 صفر 1440
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:37PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

مهمــة الإبراهيمـي الصعبـــة في سوريـا

رابط مختصر
العدد 8685 السبت 19 يناير 2013 الموافق 7 ربيع الأول 1434

لم أندهش من الهجوم اللاذع الذي شنه الاعلام السوري على المبعوث العربي والدولي الاخضر الابراهيمي، واصفا اياه بـ «السائح المعمر»، وذلك لسبب بسيط للغاية يدخل في صميم مهمته الدبلوماسية المكلف بها وهي حل المعضلة السورية وانقاذ الشعب السوري من براثن نظام عسكري وقمعي لا يرمش له جفن لموت اكثر من 60 الف مواطن برئ، سواء في عمليات عسكرية او تبادل اطلاق النار بين القوات النظامية وقوى المعارضة. اما خطيئة الابراهيمي فهي سؤاله للرئيس السوري بشار الاسد» هل ينوى الترشح للانتخابات الرئاسية العام 2014؟».. فما كان من الرئيس السوري الا ان انهى الاجتماع بعدما اعتبر ان الابراهيمي تجرأ وتوجه له بهذا السؤال.. علما بان السؤال طبيعي ويأتي في اطار اللقاء حيث يستطيع سائله ان يخرج بنتيجة من الاجابة ضمنا.. فلو كانت اجابة الاسد «نعم» فهذا يعني نيته الاستمرار في الحكم حتى العام المقبل ومن بعده ايضا لأنه اكيد سينجح في تلك الانتخابات التفصيل والتي ستفصّل بالمقاس عليه. اما اذا لو كانت الاجابة «لا» فسيفهم الابراهيمي ان الاسد سيكتفي بولايته الرئاسية الحالية، وبالتالي يستطيع ان يبلغ الاطراف الدولية بان الرئيس السوري يكاد يخرج من المشهد السياسي في سوريا، وعندئذ تطمئن كل تلك الاطراف بجانب قوى المعارضة طبعا، ويبدأ الجميع التعامل مع احتمالية قرب انتهاء الازمة السورية في غضون العام 2013. انتقاد الاعلام السوري للابراهيمي لم ينقطع، فخرجت صحيفة «الثورة» لتستكمل هجمات من سبقتها من الصحف لتصف المبعوث العربي والاممي بانه «مجرد سائح معمر» يحظى برحلة ترفيهية حول عواصم العالم. ثم تتهمه بانه يساهم في إفشال الحلول السياسية المساهمة في الخروج من الأزمة في سوريا، وليس في حلها لأنه لا يأخذ المهمة على محمل الجد، غير عابئة بخبرات الدبلوماسي القدير الذي تشهد له الامم المتحدة بانجازات دولية عديدة في مجال الوساطات في النزاعات الاقليمية والدولية. والغريب ان الاعلام السوري الذي هاجم بشدة سلف الابراهيمي وهو الامين العام السابق للأمم المتحدة كوفي انان، يعود في الوقت الراهن ويثني عليه ويضعه في مقارنة ظالمة مع المبعوث الحالي.. وعاد الاعلام السوري ليذكرنا بخطة انان التى تشكلت من ست نقاط. بيد ان المثير للدهشة حاليا ان دمشق رفضت كل مهمة انان ووضعت من العراقيل ما يكفي لتطفيش الرجل ليعلن فشله صراحة في التوصل الى حل سياسي للازمة السورية.. ثم يجئ الاعلام السوري الآن ليشيد بخطة انان، ثم يتهم الابراهيمي في الوقت الراهن بانه يحاول مسح أي نقطة في ورقة الحل السياسي، وتتسع دائرة الاتهام لتشمل مهمة المبعوثين الدوليين انان والابراهيمي والزعم بانها – أي المهمة - أداة ومطية بيد أطراف دولية. وهنا نأتي للسؤال: «لماذا كل هذا الهجوم من الاعلام الرسمي السوري على الابراهيمي؟».. النتيجة الفورية تأتينا ايضا من كتابات هذا الاعلام الذي يتعامل بمنطق «أنا ومن بعدي الطوفان» دفاعا عن الاسد وليس عن الشعب والوطن والارض والمستقبل. فالصحف السورية قالت للإبراهيمي صراحة «اترك مهمتك وارحل فنحن لا نريدك»، هذا رغم ان مهمة الرجل لا تتعلق بدمشق الرسمية فقط، وانما ترتبط بتوازنات اقليمية ودولية اخرى يعلمها الاسد ويحفظها عن ظهر قلب. ولهذا، كان من الغريب ان تدع الصحف السورية الابراهيمي الى الرحيل وان يدع السوريين يخططون مستقبلهم بأيديهم أو على الأقل ألا يعرقل حلولهم، بحجة ان الرجل يخرج عن مهمته ومنطقه وأمنيات السوريين. ولا تزال المعضلة السياسية هي الابرز على سطح الاحداث في الازمة السورية، فمن جهة يطرح الاسد مبادرة تقوم على ان توجه الحكومة الحالية دعوة الى مؤتمر وطني يصدر عنه ميثاق وطني، ثم يطرح هذا الميثاق على الاستفتاء، قبل تشكيل حكومة جديدة واجراء انتخابات برلمانية، في حين انه لم يتطرق الى احتمال تنحيه عن السلطة، وهو مطلب المعارضة والعديد من الدول الغربية.. في حين ينتقد الابراهيمي هذا الطرح باعتباره انحيازا لجهة واحدة واكثر فئوية نحو قصر الرئاسة وليس للشعب. وبالتالي تعرض المبعوث العربي والدولي لحملة ظالمة بمجرد مطالبته الاسد بان يكون على مستوى المسئولية ويؤدي دورا قياديا في التجاوب مع تطلعات شعبه بدلا من مقاومتها.. وهنا تعرض الرجل مثل سلفه انان لحملة النيل منه واتهامه بانه منحاز بصورة سافرة للشعب وليس للقيادة!! وكأن من المفترض ان ينحاز الرجل للسلطة على حساب الشعب الذي يموت المئات منه كل يوم، ورحل منه حتى الان نحو 60 الف مواطن. وانطلاقا من مواقف الاسد.. ننتقل الى اجتماع جنيف الذي ضم مبعوثين امريكيين وروس بالإضافة الى الابراهيمي، فموسكو لا تزال تقف عند مواقفها السابقة ولا تتحرك قيد انملة، وتتمسك بطرحها القديم – الجديد وهو البدء بعملية انتقالية سياسية في سوريا، مؤكدة في الوقت نفسه رفضها أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية السورية. بيد ان لقاء جنيف خرج بنتيجة مهمة تحسب في مصلحة المعارضة السورية، لان موسكو لم تعلق على الموقف الأمريكي الرافض لوجود الرئيس السوري بشار الأسد ضمن الحكومة الانتقالية. ولهذا ترى المعارضة السورية في موقف موسكو الأخير ليونة تجاه التسوية السياسية، لمجرد ان موسكو لم تعلق على استبعاد الاسد من الحكومة الانتقالية. واذا كان ثمة موقف روسي ايجابي هنا، الا ان موسكو اعادت واكدت على ان الأولوية هي لوقف فوري لكل أعمال العنف وإراقة الدماء وارسال المساعدات الإنسانية الى السوريين بمن فيهم النازحون واللاجئون، وانه يجب إطلاق عملية انتقالية سياسية في سوريا يكون هدفها تضمين القانون المساواة في الحقوق المكفولة لكل المجموعات الأثنية والطائفية. ثم يأتي التشدد الروسي الاصعب والاهم وهو تـأكيدها بكل حزم على أن المسائل المتعلقة بمستقبل سوريا يجب أن يعالجها السوريون أنفسهم، بلا تدخل خارجي وبلا وصفات حلول جاهزة.. وهنا مربط الفرس او لب المشكلة اذا اردنا الدقة في التعبير. والتساؤل الثاني: «هل يتفق الموقف الروسي مع القول بأن الأسد هو جزء من المشكلة ولن يكون جزءا من الحل؟». غير ان المتابع لملف الازمة يصاب بالدوار من المواقف الروسية المتضاربة مع بعضها، لان موسكو تعود وعبر تسريبات اعلامية وتقول ان الحل في سوريا لا يمكن أن يكون عسكريا، وهو مستحيل أصلا، ولا يمكن إلا أن يكون سياسيا بمشاركة دولية، وانها تسعى لتسوية سلمية سياسية معقولة من غير تكرار التجربة الليبية. ثم تنفي موسكو ان يكون الموقف الروسي قد تغير من اندلاع الأزمة السورية، لتؤكد «روسيا ثابتة على موقفها، ليس دفاعا عن الأسد، بل عن الحلول السياسية والعدالة تفاديا لاستخدام العنف والقوة الخارجية». وفي الوقت الذي شنت فيه الصحف السورية هجوما لاذعا على الابراهيمي بسبب سؤاله للرئيس السوري، فإنها لم تحرك ساكنا لترد على بشار الاسد الذي كانت اجابته ان آخر ما يهمه المناصب لكن أول شيء يهمه هو رغبة الشعب ومصلحة البلد!! واضاف الاسد قائلا: «لست قبطان السفينة التي عندما يشعر بأنها بدأت تهتز يهرب منها».. وبعد هذه الاجابات المعبرة، يصف الاعلام السوري الابراهيمي بانه يقوم بمهمة مشبوهة، وكأن رئيسهم انقذ الشعب من الهلاك والموت.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها